Tuesday, November 21, 2017

ليس للرياضة علاقة بالسياسة .... بدعة صهيونية

             
 عصام الخالدي
    لم تكن الرياضة أبداً بمعزل عما يدور في أي بلد أو مجتمع من أحداث سواء على الصعيد الاجتماعي أم الاقتصادي أم السياسي ، فمن المؤكد أن وجود الرياضة خارج حيز السياسية وبمعزل عنها هو أمر نادر ، وفي كثير من الحالات نرى تداخل بين الرياضة والسياسة بحيث يُستعصى فصل بعضهما عن بعض ، خاصة في حالات مثل الحالة الفلسطينية . ونرى اليوم الصهاينة وقيادة الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) يرددون مقولة "ليس للرياضة علاقة بالسياسة" ، فالأول يريد فقط تبرير ممارسته التعسفية بحق الرياضة الفلسطينية ، والثاني يريد تبرير انحيازه الواضح للوبي الصهيوني من خلال موقفه المحايد بشأن مشاركة فرق المستوطنات الإسرائيلية في دوري الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم. وهذا ما أكده في الاجتماع الذي عقده مجلس الفيفا في كلكتا في الهند في السابع والعشرين من أكتوبر (2017) عندما أعلن أيضا بأنه يجب أن يبقى محايداً بما يتعلق بالأمور السياسية. 
    أن تكون محايدة في قضايا تتعلق بأندية المستوطنات ، فإن الفيفا أكدت وأصَرت على وقوفها إلى جانب الاحتلال ، فمن الواضح أن الفيفا التي تدير شؤون كرة القدم حول العالم ورئيسها تحت تأثير وتهديد اللوبي الصهيوني ،  هذه المؤسسة التي تسبح في بحر من الفساد ، ولا تقف على قاعدة أخلاقية متينة تؤهلها أن تكسب احترام الجميع وتجعلها مستقلة بقراراتها ، نراها تأخذ قرارات مثل هذه لكي تتجنب فضائحها، وتتنازل عن مبادئها المنصوص عليها في قانونها الأساسي ، وتنتهك قوانينها التي لا تسمح بمشاركة الأندية في اللعب على أراضي الغير دون سماح الأخير . ناهيك عن أنها رفضت أن تصغي إلى الأمم المتحدة بأن هذه المستوطنات هي غير شرعية وفقاً لقرارات الأمم المتحدة.  ومن المؤكد أنه لو كانت هذه المؤسسة تتحلى بالقيم التي رسمتها لنفسها منذ تأسيسها ، وكانت خالية من الفساد والمحسوبيات لما اتخذت موقفاً كهذا. 
  ومما يثير الدهشة هذه المفارقة في تصرفات الفيفا عندما قامت هي  والاتحاد الأوروبي لكرة القدم UEFA بمنع الأندية في شبه جزيرة القرم من المشاركة في الدوري الروسي ، بعد أن طلب رئيس الاتحاد الأوكراني لكرة القدم من الفيفا معاقبة الاتحاد الروسي لكرة القدم .  ويبدو واضحا للعيان أن الفيفا تطبق قوانينها على روسيا وغيرها وترفض تطبيقها على إسرائيل ،  مدعية أن "حل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي هو خارج حدود قدرتها ، وأن أي تدخل من قبلها في الوضع الراهن لكرة القدم في الأراضي ذات الصلة [فلسطين وإسرائيل] دون موافقة الطرفين سوف يؤدي إلى تفاقم حالة كرة القدم ليس فقط في هذين البلدين فحسب ، بل وفي المنطقة كلها ، مما هو ليس في مصلحة هذه اللعبة ."  هذه الادعاءات تدعو للسخرية ، وتُفقد الكثيرون احترامهم لهذه المؤسسة التي احدى اهدافها نشر السلام والصداقة بين الشعوب. 
    "ليس للرياضة علاقة بالسياسة" ، هذه المقولة كان يرددها دائما الصهاينة منذ عهد الانتداب وما زالوا يرددونها حتى يومنا هذا ، ولكنهم في الواقع كانوا وما زالوا مع ربط السياسة بالرياضة إذا كان هذا يخدم مصالحهم ، وضده إذا كان يشكل خطراً عليهم ، فمن المعروف أن الحركة الصهيونية في فترة الانتداب قامت باستغلال الرياضة من اجل تحقيق اهدافها من خلال الهيمنة على الحركة الرياضية في فلسطين ، وإبعاد العرب وتمثيل فلسطين وكأنها يهودية على الساحة الرياضية المحلية والإقليمية . وفي الستينيات وقفت إسرائيل أمام انضمام الاتحاد الرياضي الفلسطيني – لجنة كرة  القدم (الذي كان مقره في قطاع غزة) للاتحاد الدولي لكرة القدم ، وعرقلت دخول الاتحادات الفلسطينية لأنواع رياضية مختلفة في الاتحادات الدولية تحت حجة أن قطاع غزة التي كانت تحت الإدارة المصرية لم يكن لها وضع قانوني كدولة ، وتكرر هذا أيضا في السبعينيات والثمانينات ، هذا من خلال الوثائق التي حصل عليها الكاتب من أرشيف الفيفا ، ونشر تفاصيلها على هذه المدونة. 
  وما زالت إسرائيل تقف أمام تطور الرياضة الفلسطينية التي ترى بها سلاحاً من نوع جديد ، يعمل على تربية الشباب الفلسطيني بدنيا ، وعلى إبراز الهوية الوطنية الفلسطينية من خلال ظهور اسم وعَلَم فلسطين على الصعيد المحلي والعربي والعالمي ، مدركةً أن كل النجاحات التي حققها الفلسطينيون على الصعيد الرياضي منذ الخمسينيات وحتى وقتنا الحاضر ، كانت بمثابة نجاحات على صعيد سياسي. ولا نستطيع أن ننكر أن إدراك الخصم الإسرائيلي لهذه الإنجازات التي حققتها الرياضة الفلسطينية نابع من إدراكه لمعنى الرياضة ووعيه للطاقة الكامنة في هذا النشاط الرياضي العظيم .
واليوم يتهم الصهاينة الفلسطينيين بأنهم يخلطون بين الرياضة والسياسة عندما يطالب الفلسطينيون بعدم مشاركة أندية المستوطنات في الدوري الإسرائيلي ، وبطرد الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم من الفيفا ، بسبب ممارسات إسرائيل التعسفية بحق الرياضة الفلسطينية. إن المشكلة الكبرى لا تكمن بخلط الرياضة بالسياسة ، بل في استخدام السياسة كطريقة للخداع ، خاصة عندما أصبح الخداع منذ زمن طويل جزء من العقلية الصهيونية وتقاليد تسير عليها القيادات الإسرائيلية المتعاقبة . يقول موشه شاريت أول وزير خارجية لإسرائيل وفيما بعد رئيساً للوزراء "لقد أَدركْتُ أن دولة إسرائيل لا تستطيع أن تُدار في أيامنا هذه إلا بالخداع والمغامرة."
  

الأخبار الرياضية في صحيفة (الكرمل) 1925 - 1932

   توقفت هذه الصحيفة  في بداية الأربعينيات ، ولكن عدم توفرها الكترونيا بعد عام 1932 اضطرني إلى التوقف عند هذه الفترة ، فالمعذرة للقارىء.

Tuesday, January 10, 2017

الأستاذ حسين حسني: من رواد الحركة الرياضية في فلسطين ، اعماله وكتاباته

أضع أمام القارئ مجمل كتابات الأستاذ حسين حسني الذي حضر إلى فلسطين من مصر في بداية الثلاثينيات وعمل أستاذا في مدارسها وساهم في الكثير من النشاطات والمهرجانات الرياضية واتحف الزاوية الرياضية في صحيفة (فلسطين) بالعديد من المقالات التي كان لها اثر عظيم على تقدم الرياضة الفلسطينية قبل النكبة.

Sunday, June 5, 2016

       لقد بلغ عدد المطلعين على هذه المدونة مئة الف ، وهذا ليس بالعدد القليل ، والشيء الجيد هو أن القراء ليسوا فقط من العرب بل من كل انحاء المعمورة ، من  آسيا والأمريكيتين وأوروبا وأفريقيا . وهناك عدد ليس قليل من القراء الإسرائيليين المعنيين بدراسة تاريخ الرياضة في فلسطين إبان فترة الانتداب ،  فالمعرفة ليس لها وطن وليس لها حدود.
   هذه المدونة بمثابة موسوعة للرياضة الفلسطينية ، والذي يميزها عن الويكيبيديا العادية هو أصالتها وصدقها ومصادرها الموثوقة والمُوثَّقة من أمهات المراجع ، وهذا بالطبع أفضل من الاعتماد على المصادر غير الموثوق بها ، أو توكيلها مهمة كتابة تاريخنا.
   إن تاريخنا الرياضي هو جزء من تاريخنا الفلسطيني العام ، الذي سُلب وتعرض لمحاولة التشويه ، والاهتمام به هو بمثابة عمل وطني يقوم به كل الاكاديميين والمؤرخين من أجل الحفاظ عليه وعلى تراثنا الفلسطيني.
    هذه المدونة هي محاولة لتفنيد الادعاءات الإسرائيلية بأنه لم يكن للعرب في فلسطين أي نشاطات ثقافية واجتماعية وترفيهية ، في الوقت الذي بلغ عدد الأندية في فلسطين قبل النكبة حوالي خمسة وستين نادياً ، معظمهم تقريبا كانوا أعضاء في الاتحاد الرياضي الفلسطيني ، الذي تأسس في عام 1931 ، واعيد تأسيسه عام 1944، والذي أصبح يزاحم اتحاد الأندية الرياضية في فلسطين والاتحاد الفلسطيني لكرة القدم (الصهيونيين) على الساحة الرياضية في فلسطين بسبب إنجازاته العظيمة التي حققها إبان فترة 1944 - 1947.
  تضم هذه المدونة بعض المقالات لكُتاب آخرين التي تُعبر عن آراء أصحابها ، كمحاولة لتقديم الرأي والرأي الآخر .
نرجو من القراء الأعزاء المزيد من المشاركة في التعليقات والمقالات التي لها صلة بتاريخنا الرياضي الفلسطيني . ونكون شاكرين لكل من يقدم الدعم أيضا وخاصة في المصادر التاريخية التي لها قيمة عظيمة  في مسار ابحاثنا التاريخية. كما وتقدم هذه المدونة دائما يد العون والدعم لكل من له اهتمام بتاريخ رياضتنا الفلسطينية .

                                   عصام الخالدي
                    

Sunday, April 17, 2016

رياضيون شهداء .... قصة الشهيد نديم صيام نوارة



   عصام الخالدي
     في 15 أيار  2014 وفي ذكرى النكبة سقط نديم صيام نوارة شهيداً برصاصة قناص إسرائيلي هو وصديقه محمد عودة أبو الظاهر ، اخترقت هذه الرصاصة جسده المتناسق الجميل واستقرت في حقيبته الخلفية. إن الذي دفعني لكتابة بعض السطور عن نديم بالطبع ، هو تكريمه كرياضي شهيد من بين جيش الشهداء ، بالإضافة إلى انني كنت على معرفة تامة بوالده صيام  منذ طفولته في عمارة السرداوي في حي ميدان المغتربين في رام لله وعلى معرفة بنديم منذ نشأته وحتى تقريبا سنة استشهاده .
عندما زرت قبره في المزرعة الشرقية قرب رام لله لم اصدق أنه كان يدفن في ذلك القبر ،  أو أنه رحل إلى جناته، فصورته وابتسامته توحي للكثيرين أنه ما زال حياً ، وهذا ما يدل على أن الشهداء لا يموتون بل يستمرون بالعيش بيننا .
هؤلاء الذين يستشهدون من الشباب كثير منهم رياضيون احبوا الحياة والرياضة والدفاع عن الوطن ، فهم يفخرون بأن يسخروا أجسادهم القوية من أجل الدفاع عن الوطن وإرواء ترابنا الفلسطيني بدمائهم الزكية.
   ولد نديم في 25 آذار عام 1997 ومنذ صغره احب الرياضة ، ويعود الفضل في ذلك إلى والده الذي كان يقضي اوقاتا طويلة في تربية أبنائه تربية متعددة الجوانب (بدنية وذهنية وجمالية ودينية وأخلاقية ووطنية) ، فقد زرع في أبنائه حب الرياضة والتمرين البدني وحفزهم على جعل التمرين البدني عادة يومية لها فوائدها على الجسم والعقل ، فالبذور التي زرعها بهم أعطت ثمارها بشكل واضح ، وكان حب الرياضة بين هذه الثمار ، وقد استغل صيام الميزات البدنية لأبنائه استغلالا جيدا وكان متفهما اكثر من غيره من مثقفينا وأكاديميينا لمعنى الرياضة. ومن المؤكد أن اهتمامنا بأطفالنا وتسخير أوقات كافية معهم من اجل تربيتهم تربية متعددة الجوانب هو عمل وطني ومؤشر حضاري ، فهذا الوطن يحتاج دائما من كل فرد أن يكون قوياً بدنياً وذهنياً ومعنوياً ، ويحبذا لو أن الكثيرين من الآباء يقتدون بصيام .
   ولا استغرب أنه عندما وصل نديم إلى الصف الرابع الابتدائي استطاع أن يقوم بأداء تمرين الضغط (push up) حوالي مئة مرة . وكان أيضا  يمارس رياضة الملاكمة من خلال الفريق الذي كان  يدربه والده ، ومن ثم التحق في نادي سريه رام الله (قلعة ومنارة النشاط الكشفي والرياضي في فلسطين - التي أعلنت عن استشهاده فوراً ، وأوقفت جميع الأنشطة حداداً على روحه الطاهرة وتخليدا لذكرى النكبة) ، وكان لاعبا مميزا فكان يملك مقدرة فائقة على أداء قفز عال ٍ فاق أداء الأعضاء  الآخرين في الفريق بالرغم من أنه كان الأقصر بينهم . ثم التحق بنادي لتدريب الجمباز والكيك بوكسنج (Kickboxing) وثم التزم بلعبة أحبها جدا واصبح يجيدها وهي الفن القتالي المختلط (Mixed Martial Arts)  . وكان رحمه الله يلعب تمارين سويدية بالبيت بشكل يومي مما أدى الى ظهور عضلات مقسمه ومميزه وجسم متناسق .
   وفي المدرسة تبوأ نديم المكان الأول بين زملائه في النشاط الرياضي فقد اتقن مهارة الجمباز وكره السلة وكانت تربطه علاقه قوية بأستاذ الرياضة محمد سمحت في مدرسة سانت جورج الثانوية في رام لله .
وكان الشهيد حتى لحظة استشهاده ممتشق القوام مرفوع الرأس ، تحدى بنادق المحتل بجسده القوي الشامخ ، لم يأبه لبنادق الجنود المتغطرسين ، فقد كان سقوطه سقوط ابطال أقوياء . وعند مشاهدتنا للصور عن لحظة استشهاده ، تراودنا فكرة أنه لو قام علماء الميكانيكا الحركية بتحليل هذه الحركة لرأوا فيها الكثير من المعاني والألغاز العلمية التي تفوق الوصف وتستحق الدراسة.