Wednesday, November 17, 2021

فلسطين على الساحة الرياضة العربية منذ عشرينيات القرن الماضي وحتى عام 1994


                                                                                                                                                            

عصام الخالدي

  

     من المؤكد أن التعاطف والدعم العربي كانا لهما أثراً كبيرا في مشاركات فلسطين على الصعيد العربي ، هذه المشاركات التي استطاع من خلالها الشعب الفلسطيني إبراز هويته الوطنية على الصعيد العربي ، بالإضافة إلى توطيد عرى التآخي والود مع الرياضيين من الدول العربية الشقيقة.  كما وأعطت هذه المشاركات العربية الفرق الفلسطينية دفعة قوية لتظهر امكانياتها واصقلتها، وكانت بمثابة تدريبات وإعداد لها، ووسيلة من أجل تقييم مستواها الأدائي ، بالإضافة إلى مساعدتها في الانضمام إلى الاتحادات الرياضية الدولية وتسهيل مشاركاتها في المنافسات الدولية في الوقت الذي كان  يعاني به الفلسطينيون من تداعيات النكبة التي تمثلت في فقدانهم لأرضهم ونزوحهم ونكران المجتمع الدولي لوجودهم وتجاهل حقوقهم المشروعة.

 

      منذ منتصف العشرينات وحتى بداية الأربعينات من القرن الماضي بسبب ضعف الحركة الرياضية العربية وتطور الرياضة في الوسط الصهيوني كانت هناك العديد من اللقاءات الرياضية بين الفرق الصهيونية والفرق الرياضية من الدول العربية الشقيقة مثل مصر ولبنان ، إلا أنه وبعد إعادة الاتحاد الرياضي الفلسطيني  في عام 1944 (تأسس في عام 1931) أصبح هناك تصور واضح وتفهم لدى الكثير من الفرق والاتحادات الرياضية العربية لقضية فلسطين العادلة وطبيعة الصراع القائم على الساحة الرياضية في فلسطين ، مما أدى إلى أن توجه الفرق العربية الأنظار إلى الفرق العربية في فلسطين ، وتحد من لقاءاتها مع الفرق والرياضيين الصهاينة الذين كانوا يستغلون الرياضة من أجل بناء الوطن القومي في فلسطين.[1] هذا ما أدى إلا تكاثف اللقاءات الرياضية (خاصة في كرة القدم والملاكمة ورفع الأثقال) بين الفرق والرياضيين العرب في فلسطين ونظرائهم في الدول العربية الشقيقة . هذا بالإضافة إلى المساعي التي بذلتها الاتحادات العربية في دعم الاتحاد الرياضي الفلسطيني في محاولته للانضمام للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) الذي انتهى بالرفض. ومن المعلوم أن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم (تأسس في 1928) كان يهيمن عليه الصهاينة هيمنة كاملة وكان عضوا في (الفيفا) منذ عام 1929 ، ويمثل فلسطين فيها ويمنع الفرق العربية الشقيقة من التباري مع الفرق العربية في فلسطين تحت ذريعة أن الأخيرة ليست عضواً فيه. [2]

 

     لقد أتت النكبة لتدمر البنية التحتية للرياضة الفلسطينية بمؤسساتها وقياداتها ومنشآتها ، وتشتت قيادييها ولاعبيها ، تاركة وراءها قيماً بعضها سُلب وحبس في الأرشيفات ، والبعض الآخر اندثر ودُفن بعامل التطهير العرقي الذي تعرض له شعبنا الفلسطيني الذي بدوره أبى أن يفقد هويته ، وأصر على إثبات وجوده  والمضي في النضال بشتى الوسائل الممكنة والتي منها الرياضية في تحقيق أهدافه االوطنية المرجوة.

 

    إن أكثر ما ميز الحركة الرياضية بعد النكبة هو التشتت الذي شكل عقبة واضحة أمام تطور الرياضة الفلسطينية ، ففي الفترة بين عام 1948 و1969 (حتى نشوء المجلس الأعلى لرعاية الشباب في عام 1969) شكلت ظاهرة التنسيق بين مناطق الشتات فيما يتعلق بالنشاط الرياضي عبئا إضافيا على الحركة الرياضية ، فالنشاط الرياضي بين قطاع غزة الذي كان يشكل مركز الثقل منذ عام 1948 وحتى عام 1967 كان منفصلاً عن مناطق الشتات الأخرى (لبنان، الضفة الغربية ، سوريا ، الكويت العراق ، مصر). وما تميزت به ايضا الحركة الرياضية الفلسطينية من جهة هو خضوعها باستمرار للظروف السياسية وعدم الاستقرار التي كانت لها تأثيراتها وانعكاساتها على تطورها وانطلاقها على الصعيد العربي ، ومن جهة أخرى فقد كانت الرياضة دائما مرآة تعكس الواقع الفلسطيني وتصورة بأوضح صوره.

 

  يتفق الكثيرون على أن قضية فلسطين كان لها اهتمام من قبل العرب بالماضي أكثر مما هي عليه اليوم حيث كانت تقف على رأس أولويات القضايا لدى الحكومات والشعوب العربية ، لاعتبارها قضية كل العرب ، وذلك لتأثير وقع النكبة المأساوي على الشعوب العربية. وقد تمثل هذا الاهتمام العربي في اتخاذ العديد من المبادرات والقرارات الحاسمة ضد الممارسات الإسرائيلية ، وأشكال عديدة من الدعم على جميع الأصعدة النضالية والسياسية والعسكرية والمالية والتعليمية والثقافية والرياضية وغيرها.

    بسبب نزوح الفلسطينيين إلى مناطق الشتات انخرط الكثير من الرياضيين في النشاط الرياضي لتلك الدول (لبنان ، سوريا ، مصر ، الأردن) في كرة القدم والملاكمة ورفع الأثقال والمصارعة.  فمثلا بعد عام 1948 انتقل لاعب الكرة جبرا الزرقا إلى الأردن ولعب مع النادي الأهلي الأردني وبفضله احرز بطولة الدوري ، ثم انتقل إلى فريق شرطة الجيش السوري في العام التالي حيث بقي هذا الفريق في مقدمة الفرق حتى عام اعتزال جبرا في عام 1960.[3]  أيضا عين الرياضي والحكم إبراهيم نسيبة مفتشا في وزارة التربية والتعليم الأردنية. أما الملاكم المعروف أديب الدسوقي الذي سافر إلى العراق في عام 1949عين مدرسا للتربية البدنية ومدربا في دار المعلمين ببغداد ، فقد ساهم في إعداد فريقاً للملاكمة في العراق تمكن من الفوز على منتخب الجيش البريطاني في معسكر الحبانية ، بعدها انتقل إلى سوريا حيث عين هناك في وزارة الدفاع مدربا للملاكمة ، وقام بتدرب فريقا للملاكمة تمكن من تحقيق نجاح باهر على المستوى العربي.[4]


   ليس من الصدفة أن نرى فلسطين تشارك في دورة الألعاب العربية الأولى في الإسكندرية عام 1953، والثالثة في عام 1961 وذلك بالرغم من مرور وقت قصير على نكبة 1948 ، في تلك الفترة (أي بعد خمس سنوات من النكبة) التي كان هذا الشعب يعاني من الويلات التي سبتتها النكبة. وهذا لم يكن بمحض الصدفة فقد كانت الرياضة الفلسطينية قبل النكبة قد وصلت إلى مستوى لا بأس به وذلك بفضل الجهود التنظيمية والإدارية للاتحاد الرياضي الفلسطيني الذي اعيد تشكيله عام 1944. وكانت تلك الفترة وما قبلها قد انجبت العديد من الرياضيين (في كرة القدم والملاكمة والمصارعة ورفع الأثقال) والقياديين والمدربين الذين كانوا ذي كفاءة تؤهلهم للمشاركة في هذه الدورة. و بسبب النكبة فقد نزح الكثيرون منهم إلى قطاع غزة واستغلوا كفاءاتهم من أجل تقدم الرياضة هناك . [5]  وعندما أصبح قطاع غزة  تحت الإدارة المصرية (1949 – 1967) قامت الثانية بتطوير الرياضة الفلسطينية فيه ، وساعدت بالاحتفاظ بهويته الوطنية الفلسطينية وإبرازها ، وشهد القطاع نموا ملحوظا في النشاط الرياضي ترك آثاره حتى وقتنا الحاضر. ومما قامت به الإدارة المصرية هو تأسيس المجلس الإقليمي لرعاية الشباب الذي كان بمثابة وزارة الشباب والرياضة . ومجمل القول أنه تركزت في القطاع الطاقات الرياضية التي قامت بوضع اسس للحركة الرياضية الفلسطينة بعد عام 1948 واستمرت حتى عام 1967، هذا ما أدى إلى ان يصبح القطاع مركز ثقل الحركة الرياضية الفلسطينية . ويجب التذكير أيضا أن القطاع في تلك الفترة كان مفتوحا على العالم العربي ، عكس ما اصبح عليه بعد عام 1967 ، وهذا ما سهل أن يكون هناك عشرات اللقاءات بين الفرق والاندية الفلسطينية في قطاع غزة ومثيلاتها المصرية.

 

   في عام 1966 قام المنتخب الكروي الفلسطيني برحلة خاصة إلى كل من تونس والجزائر ومصر وأقام مع فرقها ومنتخباتها عدة مباريات. تعادل في تونس 1 – 1 ، وخسر في الجزائر ومصر 1 – 2. ترأس الوفد سعيد كمال (الذي أصبح سفيراً لفلسطين في مصر) وحلمي أبو المعاطي مدرباً (مصري لعب في صفوف النادي المصري، والأهلي). وكان اللاعبون من لبنان عمر طه، حسين قاس، جميل عباس، جمال الخطيب، ومن مصر فيصل البيبي، مروان أبو لبدة، مروان كنفاني، إبراهيم المغربي، من وسوريا غازي منور، عبد المنعم نعيم، أحمد تميم. وفي نفس العام شاركت فلسطين في "كأس العرب" في العراق والذي شارك به الرياضي الغزي المعروف معمر بسيسو.

   في عام 1969 أصدرت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية قرارا يقضي بتجميع الطاقات الشبابية الفلسطينية ضمن إطار أطلق عليه اسم المجلس الأعلى لرعاية الشباب (في عام 1974 تم تغيير الاسم إلى المجلس الأعلى لشباب والرياضة)، وتم تشكيل لجان لرعاية الشباب في كل من سوريا ولبنان والعراق ومصر والكويت إضافة إلى مقر المجلس في عمان. [6]  وتم تشكيل أول منتخب كروي فلسطيني في لبنان في العام 1969 مع انطلاقة عمل المجلس الأعلى في لبنان.[7] وقد أجرى المنتخب الكروي الفلسطيني منذ تشكيله وإعداده في العام 1969 سلسلة لقاءات ودية ورسمية دعا أو دعي إليه داخل أو خارج لبنان. وكان بعض هذه المنتخبات يتقاسم بعض الفلسطينيين من سوريا والأردن والعراق ومصر، وقد اجرى هذا المنتخب (في تلك الفترة) العديد من اللقاءات مع فرق الأندية اللبنانية. [8]

 

   كان الكثير من اللاعبين الفلسطينيين يلعبون في صفوف فرق الأندية اللبنانية ، وكان بعضها قد قفزت من الدرجة الثالثة إلى الثانية ، ومن الثانية إلى الأولى ،  حتى أن أحد الأندية اللبنانية قد سمي بفريق الفلسطينيين لكثرة المنتسبين إليه من اللاعبين الفلسطينيين آنئذ وذلك "قبل إصدار قانون الاتحاد اللبناني الذي يمنع مشاركة أكثر من ثلاث لاعبين أجانب." [9] فوفق القوانين اللبنانية يعتبر الفلسطينيون أجانب، ومن 1969 – 1987 كانوا خاضعين لاتفاق القاهرة الذي اعطى الشرعية لوجود وعمل المقاومة الفلسطينية في لبنان، ، ولكن الغالبية العظمى من الفلسطينيين يعدون فاقدي الجنسية.

     تم تجميع افضل اللاعبين وبدأت بهم انطلاقة المنتخب الكروي الفلسطيني في أوائل السبعينات ، وهؤلاء هم : صبحي أبو فروة ، سليم حلواني ، محمود دارجي ، سعيد بيشاوي (لحراسة المرمى) ياسين أبو عادة ، حسين قاسم ، إبراهيم كرميد ، جمال الخطيب ، عمر الشيخ طه ، احمد فستق ، داود منتوفة ، جورج منتوفة ، نقولا منتوفة، هاني عبد الفتاح التايه ، جميع عباس ، منير التوسكي ، أحمد الحاج ، عيسى الجمال ، بشير الترك ، محمد جانودي ، جاد عبد الفتاح التايه ، سمير نصار ، إبراهيم الهندي. [10] ظل هذا المنتخب يمثل فرع لبنان حتى العام 1975، مطعماً في كثير من الأحيان بلاعبين فلسطينيين من فرع سوريا وآخرين من فرع مصر، إذا ما كان هناك لقاء عربي ويحتاج إلى تطعيم من هؤلاء اللاعبين الذين كانوا بدورهم ينتسبون إلى الأندية الرياضية العربية في كل من مصر وسوريا والأردن وليبيا والكويت. [11]

 

   في نيسان 1970 شارك المنتخب من اللاعبين الفلسطينيين في كل من لبنان وسوريا في الدورة الكروية الأولى بمناسبة مرور 25 عاماً للجلاء الأجنبي عن الأراضي العربية السورية. وفي تموز شارك المنتخب في دورة الجلاء في ليبيا . ومن المعلوم ان المنتخب الفلسطيني شارك في معظم دورات الجلاء. كما ولعب المنتخب الفلسطيني في عام 1971 مع فريق الأهلي المصري وكانت النتيجة 2 – صفر لصالح الأهلي. [12] هذا بالإضافة إلى مشاركاته في  دورات الألعاب العربية التي كان آخرها في عام 2011.

    وفي تلك الفترة قام الفريق الفلسطيني بالمشاركة في بطولة "كأس فلسطين" في بغداد والتي برزت الفكرة من خلال الهيئة الفنية العربية لرعاية الشباب عام 1970 بهدف دعم العمل الفدائي الفلسطيني وتعريف القضية الفلسطينية. كانت هذه البطولة على مستوى المنتخبات وشارك في ثلاثة عشر فريقاً ، اشترك الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم (تم تشكيله في عام 1971) في بطولة "كأس فلسطين" الثانية التي اقيمت في ليبيا عام 1973 ، وفي عام 1975 اشترك في "كأس فلسطين" الثالثة في تونس. وكان من المقرر أن تقام البطولة الرابعة في المملكة العربية السعودية ، غير أنها تأجلت لأسباب سياسية كانت تعيشها المنطقة العربية ، وتوقفت البطولات التي كانت تقام بإسم فلسطين لغاية عام 1983 ، حيث أقيمت أول بطولة للشباب في المغرب سميت ب "كأس فلسطين للشباب" . اشترك الاتحاد في فريق من سوريا ولعب لثلاثة أيام متتالية نتيجة وصوله متأخراً ولم يحقق أية نتيجة. وفي عام 1985 اشترك الاتحاد بفريق من فرعي الكويت والعراق واستطاع من الانتقال للدور الثاني ، ولم تقم البطولة الثالثة في موعدها المحدد عام 1987 بسبب موقف الاتحاد الدولي من العراق آنذاك ومنعه من إقامة بطولات رسمية على أرضه ، غير أن موقف الاتحاد الفلسطيني كان واضحا بضرورة اقامتها في العراق رغم موقف الاتحاد الدولي. [13] في كانون الثاني 1982 تشكل منتخب من لاعبي أندية جنين والمجدل وحيفا للقاءات مع الفرق الكروية اليمنية ، إلا أن معظم هذه اللقاءات كانت نتيجتها الهزيمة.[14]

    

 وكان لانضمام فلسطين إلى الاتحادات الرياضية العربية آثاره الإيجابية على تقدم وتطور الرياضة الفلسطينية، فقد أعطى هذا الانضمام دفعة قوية لها وعمق من تكريس وجودها على الساحة الرياضية العربية وحتى الدولية، واصقل نزعتها التنظيمية والوطنية ، واكسبها خبرة في مجالات عديدة لا سيما الادارية. في عام 1964 انضم الاتحاد الفلسطيني لكرة الطاولة إلى الاتحاد العربي لكرة الطاولة ، وانضم الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم إلى الاتحاد العربي لكرة القدم عام 1976، وانضمت فلسطين إلى الاتحاد العربي للألعاب الرياضية في عام 1976 وإلى الاتحاد العربي لكرة اليد في 1970، وألعاب القوى 1972، ورفع الأثقال 1974، والجودو 1973، والكراتيه 1973، والمصارعة 1974، والجمباز 1973، وكرة الطائرة 1980.

 

  يشير خالد عجاوي إلى أنه كان لترحيل مركز المجلس الأعلى والاتحادات الرياضية الفلسطينية من لبنان في عام 1982 [بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان] تأثيرا مبدئيا على سير ونشاط الحركة الرياضية الفلسطينية في لبنان ، انعكس ذلك على الأندية الرياضية وفرقها التي توقف نشاط العديد منها لعدة أسباب ، إلا أن معظم الأندية المتبقية تمكنت من الاستنهاض من كبوتها المؤقتة لعبد تحركها ونشاطها في مختلف الأنشطة الممكنة، وكان نادي الطلائع السباق إلى جمع أبرز اللاعبين كعادته ، الذين كانوا أساسا ينضمون إليه. [15] بالطبع كان للاجتياح الإسرائيلي في عام 1982 وترحيل المجلس الأعلى للشباب والرياضة من لبنان عواقبه بما يتعلق بالوثائق الرياضية فقد فُقد الكثير منها مما أصبح من الصعب حصر المعلومات بسبب إتلاف الملفات.


  خضعت الحركة الرياضية الفلسطينية في الشتات إدارياً لمنظمة التحرير الفلسطينية . وأدارت الفصائل الفلسطينية مثل فتح والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين والصاعقة العديد من النوادي. أيضا فقد كانت الأندية الرياضية ومنظمات المجتمع المدني منذ أواخر الستينات وحتى تأسيس السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة جزء من الحركة الوطنية التي كان خطها موازياً لمنظمة التحرير الفلسطينية.

 

      في عام 1986 تم افتتاح نادي الناصرة في مخيم مار إلياس ، حيث قامت إدارة هذا النادي بترتيب لاعب الراسنغ السابق خالد حماد على جمع اللاعبين الفلسطينيين ، معلناً عن انطلاقة وتشكيل منتخب فلسطيني لكرة القدم في لبنان من جديد عبر مؤتمر صحافي عقد بتاريخ 14/2/1989، كما أعلن عن إقامة مباراة ودية مع فريق النجمة اللبناني لتكون بمثابة الانطلاقة الجديدة والأولى لهذا المنتخب بعد خروج المقاومة الفلسطينية ونقل مقر المجلس مركز المجلس الأعلى، وبعد ارتياح المخيمات الفلسطينية وشبابه الخارجين من حرب المخيمات ووقف الأحداث والانفراج في لبنان من أحداثه الداخلية [16]

   في عام 1989 اشتركت فلسطين في البطولة الثالثة في بغداد بفريق من فرعي العراق والكويت وتوقفت بعدها البطولات التي اطلق عليها "كأس فلسطين للشباب" رغم المحاولات العربية التي جرت لإقامتها. أيضا في عام 1978 شاركت فلسطين في بطولة الشرطة العربية الأولى في دمشق بعد أن اعتمد الاتحاد العربي للشرطة المجلس الأعلى للشباب والرياضة لتمثيل فلسطين في بطولات الشرطة العربية. ولا بد للتنويه أيضا أنه في عام 1980 شاركت فلسطين في بطولة الفاتح (في ليبيا) مع فرق بولندا وليبيا وريال مدريد. في عام 1988 اشترك منتخب فلسطين المشكل من العراق ومصر والكويت في بطولة الانتفاضة في تونس. [17]

لم تقتصر مشاركات فلسطين العربية اللقاءات الكروية فقط ، بل أيضا شملت أنواع رياضية أخرى مثل كرة الطاولة والطائرة ورفع الأثقال وكمال الأجسام ، والجودو والكراتيه.

بعد عام 1967 انقطعت الضفة الغربية وقطاع غزة عن العالم العربي ، وفرضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قيودا مشددة على الرياضة الفلسطينية.  في بداية الثمانينات بدأت فرق والأندية العربية في الضفة مثل جمعية الشبان المسيحية وهلال القدس وأهلي الخليل وشباب الخليل الخروج إلى الأردن والتباري مع فرقها في كرة القدم (مع الوحدات، الفيصلي، أرثوذكسي عمان، الجزيرة، الحسين إربد) والسلة (مع الأرثوذكسي عمان، الأهلي) وكرة الطاولة (مع الأرثوذكسي، الجزيرة، عمان)، ولكن ذلك كان في اطار محدود لأسباب عديدة والتي منها صعوبة السفر عبر جسر ألنبي والقيود المشددة التي يفرضها الاحتلال على الرياضة الفلسطينية.

   في عام 1985 شارك الملاكم خليل زاهدة في دورة الألعاب العربية السادسة في المغرب وهو أول لاعب يشارك من الضفة الغربية في هذه الدورة حيث فاز بالميدالية البرونزية.[19]وفي كانون الأول 1986 وحتى كانون الثاني 1987 أجرى اتحاد الملاكمة الفلسطيني (في الضفة) سلسلة مباريات مع منتخب الأردن حيث فاز بثلاث ميداليات ذهبية وأربع فضية. [18] 


    وفي الختام فقد شهدت الساحة الرياضية العربية عشرات اللقاءات الفلسطينية العربية التي تميزت بطابع التضامن الأخوي ، وكانت الرياضة كقوة ناعمة دائما تجلب الرياضيين معا بغض النظر عن الخلافات الفكرية والسياسية التي كانت تشوب العلاقات الفلسطينية العربية في بعض الاحيان. وعندما نرى اليوم مظاهر التضامن لدى الكثير من الإخوة والأخوات الرياضيين العرب الذين يرفضون التلاقي مع نظرائهم الإسرائيليين معلنين مناصرتهم لقضية فلسطين ، مستنكرين للظلم الذي يتعرض له الفلسطينيون في الأراضي المحتلة ، لا يسعنا إلا أن نقف لهم أجلالاً واحتراماً لخدمتهم لقضيتنا العادلة ، ولتضحيتهم في إحراز ميداليات على مستوى دولي ، وعندما نرى أيضاً الأعلام الفلسطينية والأناشيد الوطنية لفلسطين تنتشر في الملاعب العربية لا يعترينا إلا مشاعر المودة والاحترام لكل فرد في هذه الملاعب . لذا فإن الحديث عن "فلسطين على الساحة الرياضية العربية" لا يشمل فقط اللقاءات والنتائج الرياضية فحسب ، وإنما يشمل وجود فلسطين كجزء من الوعي الوطني والضمير الإنساني لدى المواطن العربي . 


المراجع 



[1] عصام الخالدي ، مئة عام على كرة القدم في فلسطين ، دار الشروق ، عمان ، 2013 ، ص 70 – 71.

[2] عصام الخالدي ، مئة عام على كرة القدم في فلسطين ، ص 62.

[6]  عصام الخالدي ، الرياضة الفلسطينية في الشتات 1967 – 1993 History of Palestine Sports: الرياضة الفلسطينية في الشتات 1967 – 1993 (hpalestinesports.net)

[7]  خالد عجاوي ، الحركة الرياضية الفلسطينية في الشتات ، الدار الوطنية للنشر ، دمشق 2001 ، ص. 500

[8]  عجاوي ، ص 503

[9]  عجاوي ، ص 500 - 501

[10] عجاوي ، ص 501

[11] عجاوي ، ص 501

[12]عجاوي، ص  505

[13] قصي الماضي ، الحركة الرياضية والشبابية والكشفية الفلسطينية من 1917 – 1993. اطروحة ماجستر ، بغداد 1994

[14] عجاوي ، ص  507

[15] عجاوي، ص 509

[16] عجاوي ، ص 510

[17] عجاوي ، ص

[18] راسم يونس، الحركة الرياضية في الضفة الغربية 1967 – 1987 ، نابلس ، مطبعة الحجاوي 1992، ص 483 – 489.

[19] راسم يونس ، ص 519                                                                                                                                                                                                       


No comments:

Post a Comment