Tuesday, January 17, 2023

فلسطين وعضوية الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) 1946- 1998

      


          

 عصام الخالدي

                                                                            

       في عام 1998 جرى قبول فلسطين في عضوية الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، وكان هذا نصرا عظيما بعد مساع بدأت منذ عام 1946 واستمرت حتى عام 1998 ، أي لأكثر من خمسين عاماً ، ليأتى هذا القبول بعد خمس محاولات كانت نتيجتها في كل مرة رفض طلب فلسطين ، وقد مثّلت هذه المحاولات الخمس صورة حية لكفاح الشعب الفلسطيني خلال عقود طويلة سعى بها إلى إبراز وإثبات هويته الوطنية ونَيْل اعتراف العالم به.

 

    لا أحد ينكر القيمة المعنوية لهذه العضوية التي أتت بعد عناء طويل ، التي من خلالها استطاع الفلسطينيون أن يحققوا ما لم تستطع السياسة تحقيقه لعقود . ومن الصعب تجاهل ما قدمته الفيفا من دعم معنوي ولوجستي ومادي للرياضة الفلسطينية ، غير أن معظم القرارات التي اتخذتها الفيفا مؤخراً ضد الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم وموقفها المتحيز تجاه إسرائيل هي خير دليل على أن هذه المؤسسة تخضع لرغبات اللوبي الإسرائيلي ، حيث رفضت (الفيفا) فرض أي عقوبات على الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم بسبب مشاركة فرق المستوطنات الإسرائيلية في دوري الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم . كما وتتحجج الفيفا بأن فلسطين (أو المناطق Territories) هي مصدر قلق لسلطات القانون الدولي ويجب أن تبقى الفيفا محايدة ، وأنها تمتنع عن فرض أي عقوبات أو اتخاذ تدابير أخرى بحق الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم. وهذا يتناقض مع ما تنص عليه تنص المادة 3 من النظام الأساسي للفيفا على ما يلي: "تُلزم الفيفا باحترام جميع حقوق الإنسان المعترف بها دولياً وستسعى جاهدة التعزيز حماية هذه الحقوق". ويعتبر المجمتع الدولي أن المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي وجريمة حرب ، وأن بناء إسرائيل للمستوطنات يشكل انتهاكا لاتفاقية جنيف الرابعة. ناهيك عن أن الفيفا أيضا رفضت أن تصغي إلى الأمم المتحدة بأن هذه المستوطنات هي غير شرعية وفقاً لقرارات الأمم المتحدة.

 

  ومما يثير الدهشة هذه المفارقة في تصرفات الفيفا عندما قامت هي  والاتحاد الأوروبي لكرة القدم UEFA بمنع الأندية في شبه جزيرة القرم من المشاركة في الدوري الروسي ، بعد أن طلب رئيس الاتحاد الأوكراني لكرة القدم من الفيفا معاقبة الاتحاد الروسي لكرة القدم .  ويبدو واضحا للعيان أن الفيفا تطبق قوانينها على روسيا وغيرها وترفض تطبيقها على إسرائيل ،  مدعية أن "حل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي هو خارج حدود قدرتها ، وأن أي تدخل من قبلها في الوضع الراهن لكرة القدم في الأراضي ذات الصلة [فلسطين وإسرائيل] دون موافقة الطرفين سوف يؤدي إلى تفاقم حالة كرة القدم ليس فقط في هذين البلدين فحسب ، بل وفي المنطقة كلها ، مما هو ليس في مصلحة هذه اللعبة ." هذه الادعاءات تدعو للسخرية ، وتُفقِد الفيفا مصداقيتها ، وتُنقص من احترام الكثيرين لهذه المؤسسة التي احدى اهدافها نشر السلام والصداقة بين الشعوب ، هذا السلام الذي لا يتحقق دون تَبَنّي مواقف عادلة. ومن الواضح أن قضية فلسطين أصبحت مؤشراً لمصداقية الكثير من الدول والمنظمات الدولية وبينها الفيفا.

 

معايير العضوية في الفيفا

  كان هناك جدل حول عضوية فلسطين في الاتحاد الدولي والسؤال الذي كان يطرح دائما هو أن فلسطين ليست دولة مستقلة ، وفي نفس الوقت كان هناك خلاف سياسي حول مسألة الدول والكيانات التي قد تكون أعضاء في الفيفا ، وماهية المعايير المختلفة والمطبقة عند النظر في هذه العضوية. وكما يشير الباحث في القانون الدولي أكهورست Akehurst أنه هناك اتفاق عام في المجتمع الدولي على أن الدولة المستقلة يجب أن تتمتع بخصائص معينة حتى يتم الاعتراف بها دوليًا. وتشمل هذه الأراضي القابلة للتحديد وعدد سكان ثابت وحكومة فاعلة والقدرة على الدخول في علاقات مع الدول الأخرى.[1] وهذا ينطبق بالفعل على فلسطين. وفي دراسة للباحث القانوني فرانسيس بويل Francis A. Boyle حول حق مطالب الفلسطينيين بإقامة دولة لهم فقد خلص إلى أن هذه المعايير مستوفاة (على الرغم من الظروف الخاصة للتاريخ الفلسطيني) ، وأن ميثاق الأمم المتحدة المادة 80 والمادة 22 (القسم 4) من ميثاق الأمم المتحدة يدعمان ذلك. [2]

  تنص قوانين الفيفا على أن أي اتحاد مسؤول عن تنظيم كرة القدم والإشراف عليها في بلده قد يصبح عضوًا فيها، وبالتالي يوصى بأن يُشرك جميع أعضاء الفيفا أصحاب المصلحة المعنيين في كرة القدم في هيكلهم الخاص. [3] ولهذا ، على الرغم من أن العضوية في الفيفا من الناحية الفنية لا تستند إلى الدولة ، إلا أن العملية تستند إلى الدولة وتنسجم مع المنظمات الوطنية المعترف بها. وبالتالي ، فإن الكيانات الانفصالية غير المعترف بها مثل أوسيتيا الجنوبية وناغورنو كاراباخ ليس لديها فرصة حقيقية لأن تصبح اتحادات كرة القدم الخاصة بها جزءًا من اتحاد كونفدرالي ، ناهيك عن الفيفا. [4]

ويشير Glen Duerr أنه في حين أن الأمم المتحدة تضم 192 عضوًا [حاليا 193]، فإن FIFA (الهيئة الحاكمة لكرة القدم) تضم 208 [حاليا 211] عضو. إن أحد أسباب التفاوت في هذه الأرقام هو أن FIFA تسمح لبعض المناطق ذات الظروف السياسية الخاصة باللعب جنبًا إلى جنب مع الدول الأخرى المعترف بها في العالم ، ومثال على ذلك فلسطين. والأهم من ذلك أن استمرار مشاركة المنتخب الوطني يساعد في الحفاظ على الشعور بالهوية الوطنية لدى الفلسطينيين ويمنحهم سببًا إيجابيًا للاحتفال.[5]

 

جذور الصراع العربي الصهيوني في المجال الرياضي

     لم تكن الرياضة أبداً بمعزل عما يدور في أي بلد أو مجتمع من أحداث سواء على الصعيد الاجتماعي أم الاقتصادي أم السياسي ، فمن المؤكد أن وجود الرياضة خارج حيّز السياسية وبمعزل عنها هو أمر نادر ، وفي كثير من الحالات نرى تداخل بين الرياضة والسياسة بحيث يُستعصى فصل بعضهما عن بعض ، خاصة في حالات مثل الحالة الفلسطينية . ونرى اليوم الصهاينة وقيادة الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) يرددون مقولة "ليس للرياضة علاقة بالسياسة" و"إبقاء السياسة خارج كرة القدم،" فالأول يريد فقط تبرير ممارسته التعسفية بحق الرياضة الفلسطينية ، والثاني يريد تبرير انحيازه الواضح للوبي الصهيوني.

 

        لقد كان الصراع على الساحة الرياضية في فلسطين بين العرب واليهود جزء من مجمل الصراع الذي كان قائماً بينهم منذ بداية الهجرة اليهودية إلى فلسطين . فقد سعت الصهيونية بكل قواها منذ البدء لاستغلال الرياضة من أجل تدريب الشبيبة اليهودية وإعدادها لبناء الوطن القومي  . واستغلتها ايضا منذ العشرينيات من أجل تهميش العرب. ولتمثل شببتها اليهودية فلسطين محليا ودوليا. شكل اليهود في عام 1924 ما يسمى بمنظمة كرة القدم للأندية من أجل ضم كافة الأندية الصهيونية وتنظيم عملها. ومنذ عام 1925  سعى بعض قادة منظمة (المكابي) لأن يضموا منظمتهم إلى الاتحاد الدولي للرياضيين الهواة. [6] بيد أن مساعيهم باءت بالفشل لأن منظمة (المكابي) لم تكن تمثل العرب والانجليز واليهود في فلسطين بشكل متساوٍ.  لكن هذه المحاولة الفاشلة لم تكسر من عزيمة جوزيف ياكوتيلي Joseph Yekutieli القيادي البارز في منظمة المكابي، ولم تثنه عن تكرار المحاولة . فمنذ بداية عام 1925 حاول (ياكوتيلي) أن يكسب عضوية الاتحاد الدولي لكرة القدم، وكانت الوسيلة الوحيدة للوصول إلى هذا الهدف هي تأسيس ما سمي في ذلك الوقت (الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم) في صيف 1928 من قبل اليهود والعرب والإنجليز.[7] ومن الجدير بالذكر أن تعاون اليهود مع العرب لم يأت من دافع الود ، بل إن كل ما كانوا يسعون إليه  هو تلبية مطلب الاتحاد الدولي بأن يضم هذا الاتحاد أعضاء من العرب. في حزيران 1929 قُبِل هذا الاتحاد في الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) ، وكان انضمامه إلى الاتحاد الدولي بمثابة فرصة ثمينة من اجل إبراز الهوية اليهودية وتمثيل فلسطين على الساحة الدولية . وطبعاً بالتعاون مع حكومة الانتداب الإنجليزية ، وبدعمها الذي تجلى  في عامي 1934 و 1938 . وما أن أصبح الاتحاد الفلسطيني عضواً في الاتحاد الدولي حتى بدأت مرحلة تهميش العرب من الساحة الرياضية من خلال هيمنة الصهاينة فيه وتفردهم  في إدارته. فهم لم يلتزموا بالقوانين الداخلية. ومن خلال تعاونهم مع البريطانيين حاولوا الهيمنة على هذا الاتحاد وإعطائه الطابع الصهيوني سواء بجعل أنفسهم غالبية فيه أو بإدخال اللغة العبرية والعلم العبري في شعاراته .[8]


     بسبب هذه التجاوزات المشينة من الجانب الصهيوني التي تزامنت مع التسارع في وتيرة الهجرة اليهودية إلى فلسطين وثورة البراق عام 1929 قام القياديون الرياضيون بتأسيس الاتحاد الرياضي الفلسطيني العربي في نيسان 1931 ، وقد كان تأسيسه بمثابة رد فعل لمجريات الأحداث التي كانت تعصف بفلسطين ، وكان من أهم ما دعا إليه هذا الاتحاد  مقاطعة الفرق والرياضيين اليهود. بالطبع  لم يكن عمله بنفس المستوى والنوعية مثل الاتحاد اليهودي  ولكنه استمر بالعمل والعطاء معتمدا على طاقات الأندية الاجتماعية الرياضية وأعضائها. وما ميز عمله هذا هو التنسيق مع مؤتمر الشباب الذي بدوره أيضا قام بدعم الاتحاد.  وكانت أعظم انجازات الاتحاد ومؤتمر الشباب تنظيمهما بطولة (درع مؤتمر الشباب) و(درع الملك غازي)، كما وتوج نشاطات الاتحاد عندما قرر بالتعاون مع مؤتمر الشباب تنظيم مهرجان 14 تموز 1935 الذي شاركت به الأندية الرياضية والفرق الكشفية والفرسان بخيولها العربية ، هذا المهرجان الذي تخوفت منه سلطات الانتداب وحسبت له الوكالة اليهودية ألف حساب .[9]  تعرقل نشاط الاتحاد فيما بعد بسبب ثورة 1936 المجيدة حيث اعتقل أعضاء الأندية الرياضية وأغلقت العديد من الأندية، واندثر عمله بشكل كامل في نهاية الثلاثينيات. ولكن وبإرادة ووعي النشطاء والقادة الرياضيين في تلك الفترة فقد تم إعادة تأسيسه في أيلول عام 1944 وبدأت مرحلة جديدة من النشاط المتفاني والعمل المنظم ، وقد حقق هذا الاتحاد نجاحات على صعيد فلسطين والمنطقة العربية ورغم محاولة الصهاينة عرقلة عملة من خلال وسائل عديد والتي منها استقطاب الرياضيين والأندية العربية إلى جانبهم ، إلا أنه استمر في العمل حتى نهاية 1947،  ولو لم يبتل شعبنا بنكبة عام 1948 لاستطاع هذا الاتحاد أن يضاعف نجاحاته وأن تكون تجربته في الأربعينيات بمثابة قاعدة متينة للرياضة الفلسطينية الحالية.                                                                                                     

 

مساعي الاتحاد الرياضي الفلسطيني للانضام للاتحاد الدولي لكرة القدم


      كما أشير سابقا أن انضمام اتحاد فلسطين لكرة القدم (اتحاد كرة القدم الفلسطيني Palestine Football Association) إلى الاتحاد الدولي كان بمثابة فرصة ثمينة من اجل إبراز الهوية اليهودية وتمثيل فلسطين على الصعيد الدولي.  وبهذا استطاع اليهود بالتعاون ودعم من الجانب البريطاني أن يمثلوا "فلسطين" على الصعيد الدولي في كأس العالم في عامي 1934 و 1938 ، ففلسطين العربية لم تتبار في عام 1934 مع مصر، ومع اليونان في عام 1938 ، إن الذين تباروا مع مصر هم اليهود الذين أرادوا أن يمثلوا فلسطين لتظهر "يهودية" أمام العالم .

  ومن الجدير بالذكر أن الفرق العربية في فلسطين لم يكن بوسعها التباري مع الفرق الكروية من الدول العربية الشقيقة لأن قانون الاتحاد الدولي لكرة القدم كان يمنع أي اتحاد غير منضم له أن ينظم مباريات مع فرق اخرى من خارج البلد . كما أن الفرق من الدول العربية كانت تأخذ السماح من الاتحاد اليهودي من أجل التباري مع الفرق العربية في فلسطين . وهذا ما كان يعكس احتكار الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم لحق التباري مع أي فريق خارج فلسطين ، والشيء المذهل هو أن هذا الاتحاد اقترح على الاتحاد الدولي المساعدة في تأسيس اتحادين كرويين في كل من سوريا وفلسطين. [10]

   لقد نجح الاتحاد الرياضي الفلسطيني  (العربي) بعد اعادة تأسيسه  في عام 1944 بتوثيق علاقاته مع الاتحادات العربية وتوضيح جوهر الصراع مع الصهيونية على الساحة الرياضية في فلسطين  . يكتب الأستاذ حسين حسني في الزاوية الرياضية في صحيفة (فلسطين) في آذار 1945 : "ينتظر سفر البعثة الرياضية التي يوفدها الاتحاد العربي الفلسطيني لكرة القدم إلى مصر للاتفاق على إقامة مباريات بين مصر وفلسطين في أوائل الشهر القادم، وإنا لنرجو منها دراسة مسالة الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم غير العربي المعترف به دولياً والذي يمثلنا رغم أنوفنا كما نرجو مصر أن تتوسط لنا وتطالب معنا بإلغائه فهو لا يمثل إلا نفسه وطائفته لا الشعب العربي الفلسطيني. وإذا تعذر ذلك في الوقت الحاضر فنطالب بثلثي مقاعده حيث يتبقى له الثلث حسب تشريع الحكومة في البلاد، وهذا الاتحاد أسس سنة 1922 [1928 – الكاتب] ومثل فلسطين دوليا بينما كانت الألعاب في ذلك الوقت لا تزال عند العرب في مهدها وأعضاؤها اثنا عشر شخصاً وجمعيتهم من غير العرب ومركزه بتل أبيب وهو لا يزال إلى يومنا هذا يمثل فلسطين ، ومن الجائر أن يظل هذا الاتحاد ممثلا لفلسطين العربية دولياً بينما انتظمت أمورنا وألعابنا واتحاداتنا وبرز بين شبابنا من هم أكثر منهم قوة ومقدرة وفناً، ولا تستطيع الفرق المصرية الحضور إلى فلسطين واللعب معنا ما لم يوافق هذا الاتحاد "غير الشرعي" واضطرار مصر إلى مجاراته محافظة على النظم والقوانين الدولية السارية في جميع الأقطار. وريثما تنتهي هذه الحالة الشاذة الطارئة على العالم وتسهل المطالبة والاحتجاج ، يجب أن تبذل المساعي في مصر لتأسيس "اتحاد رياضي شرقي" وأن يشرع فيه حالا. وقد سبق لي أن تحدثت بهذا الموضوع  مراراً مع المسؤولين في القطر الشقيق فلقيت منهم آذانا صاغية ، فعسى أن يتم هذا الأمر قريباً حتى يتسنى للفرق العربية أن تتزاور وتتنافس وتتبارى في بلادها بعيدة عن هذا الاتحاد عن تحكمه الشاذ. "[11]


     دعما للمواقف الوطنية والقومية تلقى سكرتير لجنة الاتحاد الرياضي الفلسطيني كتابا من سكرتير اللجنة المركزية للاتحاد الرياضي السوري لكرة القدم جاء فيه أن الاتحاد السوري قرر في مؤتمر عقد في سوريا اعتبار الاتحاد الرياضي الفلسطيني داخلاً ضمن نطاق الاتحاد السوري ليكون للاتحاد الفلسطيني طابع أولي خاص وأن اللجنة المركزية للاتحاد السوري ساعية لعقد مؤتمر رياضي عربي من اتحادات الأقطار العربية الشقيقة. وقد كانت هذه المبادرة من الجانب السوري رمزاً للتعاضد القومي بين فلسطين وسوريا، ودعما حقيقيا من جانب سوريا لقضية فلسطين ، وكان الهدف أيضاً من وراء ذلك دفع قضية الاتحاد الرياضي الفلسطيني العربي ليستطيع الوقوف أمام نظيره اليهودي من أجل تمثيل فلسطين على الصعيد الدولي. وكان هناك أيضاً اقتراح حول تشكيل اتحاد عربي عام مكون من كل الاتحادات في الدول العربية لتمثيل العرب في الاتحاد الدولي  كبلد واحد باستطاعته أن يلعب دوراً أكبر في عزل الاتحاد اليهودي عن الساحة الدولية .  إلا أن هذه الاقتراحات بقيت في حيز الأفكار ولم تطبق على أرض الواقع. [12]

    قرر الاتحاد في كانون الثاني 1946 تفويض السيد رشاد الشوا لمراجعة الأوساط السياسية والرياضية في مصر لبحث ما يمكن عمله للتسجيل وذلك خلال رحلته  إلى مصر. وفي أيار عام 1946 أرسل الاتحاد الرياضي المصري واللبناني رسالة إلى الاتحاد الدولي طلبا فيها تسجيل الاتحاد الرياضي العربي الفلسطيني به مما دعا الاتحاد الدولي للاستجابة إلى طلبهما هذا ، وكان من المقرر أن يسافر سكرتير الاتحاد الرياضي الفلسطيني عبد الرحمن الهباب إلى لوكسمبورغ لحضور اجتماع الاتحاد الدولي لكرة القدم الذي كان سيعقد بين 25 و 27 من شهر تموز 1946 للتباحث مع الأوساط الرياضية ولشرح وجهة نظر عرب فلسطين بخصوص تسجيل اتحادهم في الجمعية الدولية ، ولكن الاتحاد الدولي رفض حضوره لأسباب لم تذكر. ومن المرجح أن الاتحاد الدولي قد خضع للتأثيرات والضغوطات من جانب أعضاء "الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم".


     بالطبع فإن هذه التصرفات من جانب الاتحاد الدولي لكرة القدم  ليست مستغربة لأنه كان متواطئا مع الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم الذي كان يهيمن عليه اليهود ، وهذا ما تثبته الوثائق التي تم الحصول عليها من ارشيف الاتحاد الدولي لكرة القدم في زيورخ - سويسرا. ناهيك عن التأثير والنفوذ الصهيوني في معظم المنظمات التي كان بينها الاتحاد الدولي لكرة القدم. وكان هذا الرفض قد  دفع عبد الرحمن الهباب لأن يسافر إلى القاهرة في تموز 1946 ويجتمع هناك مع أمين الجامعة العربية ومع حيدر باشا رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم وقد أبدى أصحاب السعادة اهتماماً كبيرا في مسألة تسجيل الاتحاد الفلسطيني في الاتحاد الدولي وأسفوا لتعذر إيفاد مندوب الاتحاد الفلسطيني إلى المؤتمر الدولي الرياضي في لوكسمبرغ على أنهم بعد التشاور مع أمانة الجامعة استقر رأيهم على إرسال برقية للجمعية الدولية يطلبون فيها تسجيل الاتحاد الفلسطيني في الجمعية وعلى أثر إرسال هذه البرقية بعث سكرتير الاتحاد كتابا تفصيليا يوضح موقف الاتحادات العربية من فلسطين وعزمها الأكيد على تشكيل اتحاد شرقي وتأييد الفرق العربية الفلسطينية في اتحادها الرياضي وتقرر تكليف أحد موظفي السفارة بالبلجيك بتمثيل فلسطين لضيق الوقت.  [13] وكان هذا الكتاب من قبل الاتحاد الرياضي الفلسطيني إلى الاتحاد الدولي يتضمن طبيعة التناقض بين عمله وبين عمل "الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم" مشيرا إلى هذه الأسباب التي كان لها خلفية سياسية محضة ، أهمها زيادة الهجرة والاستيطان في فلسطين ، كما وأعطى لمحة عن الوجه السياسي للمشكلة في فلسطين ، مشيراً إلى السياسة الخاطئة للانتداب البريطاني التي كانت مصدرا لكل المشاكل.... والتي عملت على تصعيد التصادم والاضطرابات بين العرب واليهود والتي كان آخرها في عام 1936. وتشير المذكرة إلى أنه كانت هناك علاقات جيدة بين الفرق العربية و(الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم) وذلك في بداية الثلاثينيات عندما كان اليهود يشكلون أقلية سكانية. وعندما كانت هذه الجمعية في المراحل الأولى لنموها ، كان اليهود يسعون ويحاولون جاهدين نيل نصيب الأسد في الهيئة الإدارية. "لنا نحن كعرب قناعة خاصة بعروبة فلسطين وأننا لا نجد مبرراً منطقيا أو قانونيا للتعامل الفوقي ولممارسات (الاتحاد).... من السهل أن يقع أحد المراقبين الأجانب ذو النية الطيبة أسيرا لانطباع كاذب بأن فلسطين هي يهودية.... وليس مستغربا بأن بعضكم اعتقد ذلك...... هكذا كان موقف اليهود واتحادهم الذي تجاهل العرب وحقوقهم وعمل على اغتصاب غير قانوني لحقوقهم.... بالطبع لم يستطع أن يتحمل الفلسطينيون هذه الممارسات القبيحة وتبرؤوا من خلال تصريحاتهم من هذ (الاتحاد)  وانسحبوا منه ." [14]

    

   لقد طلب الاتحاد الرياضي الفلسطيني من الاتحاد الدولي (الفيفا) السماح لفلسطين بأن تمثل باتحادين أحدهما للعرب والآخر لليهود حيث قدر رغبة هذا الاتحاد الدولي في التوفيق بين مطالبه ومطالب "الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم" ، وقد اختتم الاتحاد مذكرته قائلاً "ولكن وبتواضع نقول بأنه لا يمكن لأعضاء اتحادكم النجاح في عمل ما قد فشل إداريون بريطانيون في تحقيقه."  وفيما بعد تم النقاش حول طلب انضمام الاتحاد الرياضي الفلسطيني في المؤتمر الدولي (الفيفا) الذي عقد في لوكسمبورغ في تموز 1946. في هذا المؤتمر تحدث مندوب "الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم" مدعياً أن الاتحاد هو اتحاد ديمقراطي يضم أكثرية يهودية وهذا لا ينفي وجود عضو عربي واحد في صفوفه ، فإذا انضمت الأندية العربية إليه وكانت تشكل الأكثرية،  أمكنها أن تشكل اللجنة الإدارية كما تشاء ، وهذا برهان على ديمقراطية "الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم" ، متناسيا الأسباب التي دعت العديد من الأندية العربية إلى الانسحاب من هذا "الاتحاد" ، وإنكارها للأساليب الخبيثة التي استخدمها اعضاء هذا الاتحاد في السيطرة عليه. في نهاية حديثه أشار إلى أن عدد الأندية العربية في فلسطين لا يتجاوز الأربعة أو الخمسة وأن هذه المسألة هي مسألة رياضية بحته ، وأنه يقترح رفض الطلب


   وحول ادعاء ممثل الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم أن عدد الأندية العربية لا يتجاوز الأربعة أو الخمسة فكل الوثائق تدل على ان عدد الاندية العربية في فلسطين  بلغ  حوالي الستين في تلك الفترة خمسة وخمسون منها كانت عضوا في الاتحاد الرياضي الفلسطيني (العربي) . أما حول أن هذه المسألة هي رياضية بحتة  فهذا ما كانت تدعيه القيادات الرياضية الصهيونية وفي آن واحد  كانت تسخر الرياضة من أجل تحقيق أهدافها العسكرية والسياسية ومن أجل تمثيل فلسطين على الصعيد الدولي ، متنكرة لكامل حقوق شعبنا .   [15]

  وفي هذا المؤتمر أيضاً أوضح المندوب اللبناني مهمات الاتحاد الدولي التي تتلخص بأمرين أولهما السهر على حسن علاقاته مع الدول المنضمة إليه ، والثاني السعي لضم كل هيئة تمارس لعبة كرة القدم بالانضمام إليه وإن تشكيل اتحادين في فلسطين واعتراف الحكومة بهما ما هو إلا استياء بعض الهيئات الرياضية من البعض الآخر وهو نتيجة للحالة السياسية القائمة في البلاد ، وهذا التوتر الذي اشتد بين العرب واليهود أدى إلى القطيعة الرياضية بين الاتحادات العربية و "الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم" . وقال أنه عندما حاولت بعض الأندية العربية الانضمام إلى الاتحاد اليهودي فشلت في ذلك لوجود التنافس السياسي بين الشعبين هناك، ثم قال أن وجود هذه الحالة سبب مقاطعة رياضية بين اتحادات مصر وسوريا ولبنان العربية واتحاد فلسطين اليهودي لذلك فإنه يطلب إيجاد حل لحالة فلسطين الرياضية.  ثم قرأ نائب رئيس  الاتحاد الدولي لكرة القدم برقية والتي اقترح فيها قبول الاتحاد الرياضي الفلسطيني كعضو في الاتحاد الدولي (الفيفا) . فيما بعد تحدث مندوب البرازيل مشيراً إلى أن بلده مع القانون، لذلك لا يجوز قبول انضمام الاتحاد الرياضي الفلسطيني، إنما على المؤتمر العمل على حل للحالة القائمة في فلسطين. [16]


    فيما بعد وقف مندوب يوغوسلافيا فقال أن الاتحاد الفلسطيني اليهودي لا يمثل فلسطين جميعها وأن من واجبات الاتحاد الدولي السهر على لعبة كرة القدم في جميع أنحاء العالم وبما أن فلسطين لا تتمكن من حل القضية بنفسها لذلك يقترح أن تكون في فلسطين لجنتان تهتم الأولي بشؤون الأندية العربية ، وتهتم الثانية بشؤون الأندية اليهودية، وأيده مندوبا انكلترا وبولونيا فووفق على هذا الطلب على أن تكلف اللجنة التنفيذية بتقديم اقتراحها في المؤتمر القادم بهذا الشأن ، وعندما استدرك السيد خليل حلمي مندوب لبنان الأمر واقترح تفويض اللجنة التنفيذية اتخاذ القرار المناسب وإبلاغه إلى أصحاب العلاقة ووضعه موضع التنفيذ إذ اعتبرته حلا ناجحا للقضية، فوافق الجميع على الاقتراح. [17]

     لقد تم رفض طلب الاتحاد الرياضي الفلسطيني لأنه كان واضحا أن أكثرية أعضاء الاتحاد الدولي كانت منحازة إلى جانب الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، وذلك لأن قادة المنظمات الرياضية اليهودية سعت في إيجاد منافذ لها من أجل الوصول إلى الاتحاد الدولي، فتمثيل فلسطين من قبل اليهود على الصعيد الدولي أعطى الإمكانية للاتصال مع الفرق الرياضية العالمية وإقناعها بوجود نشاط رياضي مقتصر على اليهود وحدهم في فلسطين.

    في شهر آب من ذلك العام (1946) تلقى أمين السر للاتحاد الرياضي الفلسطيني العربي رسالة من الاتحاد الدولي يعلمه فيها أنه درس في اجتماعه المنعقد في لوكسمبورغ أمر التسجيل دولياً وقرر تأليف لجنة من كل من السيدان ر. سيلدرويرز و أ. درويري خاصة لدراسة هذا الموضوع من جميع نواحيه وتقديم توصياتها إلى اللجنة التنفيذية حتى تتمكن اللجنة من تسجيل الاتحاد الرياضي الفلسطيني العربي دوليا. [18]


  وكان تقرير السيدان ر. سيلدرويرز و أ. درويري للاتحاد الدولي قد تطرق إلى مواضيع عدة كان أهمها كما جاء في النص:

       "في الحقيقة ، ونحن نؤكد على ذلك، انه قبل انشاء الاتحاد الرياضي الفلسطيني  العام [العربي]  فإن اتحاد كرة القدم الفلسطيني كان يضم كل فرق كرة القدم بجميع أعراقها. فالاتحاد الرياضي الفلسطيني الذي يندرج تحت مسمى الاتحاد الفلسطيني العام للرياضة [العربي] تم تأسيسه عام 1932، وهذا بالتأكيد يعتبر انشقاق عن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم [الذي كان يهيمن عليه اليهود]. فقد بعث الاتحاد الرياضي الفلسطيني [العربي]  تقارير مختلفة عن بعض الحوادث التي تثبت ان هناك انتهاك لحقوق بعض الاندية العربية ولكن هذا ليس سببا كافيا كافيا لتبرير مطلب فلسطين.......في الحقيقة، فإن الوضع الحالي الذي يتمثل بعدم رغبة العرب في ان يكونوا تحت سيطرة واختصاص اتحاد كرة القدم الفلسطيني ليس لاسباب رياضية ولكن فقط لاسباب سياسية......    وكان هذا هو  الحل الوحيد [إنشاء لجنة انترفدرالية]  الذي نصح به السيد ريمه، في كونغرس لوكسمبورغ، للاتحادات الفلسطينية لتبنيه ، فهذا هو الحل الممكن لهذا الوضع. ففي حال رفض الاتحاديين الاتصال المباشر فيما بينهما، او رفض ممثلي الاتحاديين الاجتماع والالتقاء مع بعضهم، فمن الممكن تشكيل هذه اللجنة الانترفيدرالية من أعضاء محاييدين لا ينتمون الى صراعات عرقية. يمكن لكل اتحاد ان يضم لجنة توجيهية محايدة  لتكون بمثابة وسيلة اتصال وبهذه الطريقة  فإن أي مسؤول أو قيادي يهودي او عربي لا يكون مجبرا على الاتصال بأي عرق آخر معارض. لذلك فاللجنة الانترفيدرالية تكون عضوا في الفيفا وبذلك فإن كلا من الاتحاديين يكون باستطاعته الاتصال مع الاتحادات والأندية الاخرى المنتمية للفيفا.......    ولكن العيب الوحيد والشكلي، انه لا يمكن ان يشكل أي من الاتحادين منتخب له تحت مسمى المنتخب الوطني الفلسطيني. ولكن وحدها اللجنة الانترفيدرالية تستطيع فعل ذلك، لكن عمليا، لا يمكن حدوث ذلك لأن العرب قد يرفضون اللعب ضد اليهود أو إلى جانبهم. وأي حلول أخرى لهذا الموضوع ستكون مستحيلة ليس فقط بسبب تعليمات ولوائح الفيفا الرسمية التي تمنع ذلك ، ولكن هذا سيشكل سابقة خطيرة للغاية.......في الواقع، ففي كل مرة يحدث فيها انشقاقات سياسية كبيرة في أي دولة  ، فإننا نرى ان المنشقين يطالبون بالانتماء للفيفا. "

 

   لا بد من القول أن هذا التقرير لم يكن متحيزا بالكامل للاتحاد الفلسطيني لكرة القدم وكان يعكس وجهات نظر أوروبية كانت سائدة في تلك الفترة عن الصراع بين العرب واليهود في فلسطين. وبالاجمال فهو يعتبر ايجابيا لأنه عكس تفهم جزئي للحالة الرياضية في فلسطين ورأى وجود الاتحاد الرياضي الفلسطيني العربي أمرا واقعا على الساحة الرياضية في فلسطين.

    تم بحث انضمام الاتحاد الرياضي الفلسطيني إلى الاتحاد الدولي أيضا في اجتماع غلاسكو في 9- 10 أيار 1947 ، وتمت المصادقة على تقرير السيدين ر. سيلدرويرز و أ. درويري فتقرر أنه يجب على العرب واليهود أن يتعاونوا معاً في النواحي الرياضية لأنه يتعذر الاعتراف بهيئتين رياضيتين في قطر واحد!!. وكان هذا يشكل مطلبا من الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم بأن يقبل بواقع جديد فرضه عليه الاتحاد الدولي وهو التعاون مع العرب . هذا التعاون الذي لم يكن موجودا في قاموس القيادات الرياضية اليهودية والمؤسسة الصهيونية في ذلك الوقت.


      تعبيرا عن عدم رضى قيادة الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم لهذا التقرير ففي رسالة منه إلى الاتحاد الدولي في 5 أيار 1948 [أي في وسط أحداث النكبة]:

"نرجو أن نلفت انتباهكم للحقيقة وهي أننا اعطينا تعليمات لوفدينا أن يرفضا النتائج التي توصل إليها السيدان ر. سيلدرويرز و أ. درويري والتي صودق عليها من قبل لجنتكم التنفيذية في اجتماع غلاسكو في التاسع من أيار 1947. في الواقع ، لا نستطيع أن نفهم كيف تستطيعون أن تقبلوا اقتراحا مثل هذا ، فهو يتناقض مع القوانين الداخلية للفيفا ولا يمكن أن يتوافق مع القرارات التي اتخذت اثناء نقاش مسألة كرة القدم الفلسطينية في المؤتمر الأخير في لوكسمبورغ. باستطاعتنا فقط أن نفترض أن الحقائق والحجج التي وضعت أمامكم كانت غير كافية تماما للحصول على صورة غير متحيزة للوضع. والأكثر غرابة هو أننا نحن الذين نشكل الجزء الأكبر الذي يبدي اهتماما ليس له الفرصة لتقديم مساهمته. وكما يشير تسجيل محضر المؤتمر: "إن اللجنة التنفيذية مطالبة بفحص المسألة ورفع اقتراح محدد لحل هذه المشكلة للمؤتمر القادم. ونحن متأكدون أن هذه القضية سوف تظهر في جدول أعمال مؤتمر لندن."


    مقارنة بالمراسلات والعلاقات السابقة بين (الفيفا) والاتحاد الفلسطيني لكرة القدم فقد لوحظ تغيرا ايجابيا في موقف الفيفا تجاه العرب في فلسطين والرياضة العربية فيها بشكل عام بعد أن كانت لا تخفي تحيزها الأعمى للاتحاد الفلسطيني لكرة القدم ويعود ذلك إلى وجود وجهود الاتحاد الرياضي الفلسطيني الذي اثبت نفسه على الساحة مما اجبر الفيفا إلى القبول بهذه الجهود وعدم إنكارها. ورغم هذه العقبات التي تعرض لها قياديو الاتحاد الرياضي الفلسطيني ومساعيهم الجادة ومثابرتهم في أن تصبح فلسطين العربية عضوا في الاتحاد الدولي ، إلا أن نضالهم هذا وطرقهم لأبواب الاتحاد الدولي وتعريفهم لمشكلة فلسطين على أعضاء الاتحاد الدولي شكل جزء من القيم النضالية لشعبنا الفلسطيني ووضع حجر الأساس لعضوية فلسطين الحالية في هذا الاتحاد ، وهذا ما لا غرابة فيه ، فنحن لا نبالغ بالقول أن هذه العضوية الحالية في الفيفا بدأت ملامحها تتشكل منذ إعادة تأسيس الاتحاد الرياضي (العربي) الفلسطيني في أيلول عام 1944. [19]

 

1948 - 1967

     من المثير للدهشة أيضا أن الاتحاد الرياضي الفلسطيني بقي على قيد الحياة بعد نكبة 1948 رغم تشتت اعضائه ولم تتوقف مساعيه من أجل الانضمام للاتحاد الدولي لكرة القدم وذلك رغم رفض طلبه في عام 1946-1947. ويعود الفضل في هذه المساعي إلى سكرتير الاتحاد السيد عبد الرحمن الهباب الذي كان يعتبر ناشطا رياضيا ومناضلا كرس حياته من اجل الرياضة الفلسطينية ، ففي عام 1951 قام هذا الاتحاد بإرسال طلب إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) من أجل الانضمام إليه. ولم يظهر في أرشيف الفيفا أي وثائق تدل على رد الأخيرة لرسالة الاتحاد الرياضي الفلسطيني ، ولكن من الواضح فإن رد هذا الاتحاد كان النفي وبنفس الأعذار التي حاولت الفيفا تبريرها سابقا أي في عام 1946 – 1947 ، فمن المعلوم أنه بعد عام 1948 كانت هناك محاولات جادة  من أجل إبعاد الفلسطينيين عن كل الساحات الثقافية بما فيها الرياضية.

   بعد انضمام الضفة إلى الأردن أصبح الكثير من قياديي الحركة الرياضية الفلسطينية يعملون ضمن الاتحاد الاردني لكرة القدم الذي تأسس عام 1948، كما وترأس الاستاذ عبد الرحمن الهباب قيادة هذا الاتحاد ، بالإضافة إلى وجود أعضاء فلسطينيين في هيئته التنفيذية  ، كما وشاركت بعض أندية الضفة في دوري هذا الاتحاد مثل شباب الخليل ونادي الموظفين في القدس.

      في عام 1962 تأسس الاتحاد الرياضي الفلسطيني لكرة القدم في قطاع غزة ، وفورا في عام 1963 أرسل إلياس منه سكرتير الاتحاد رسالة إلى الاتحاد الدولي مؤرخة في 26 آب يعلمه بها أنه في عام 1962 في فلسطين - في قطاع غزة - تأسس اتحاد لكرة القدم والذي كان محصلة لخبرة طويلة ومثمرة.  وأن عدد الأندية المنضمة إلى هذا الاتحاد هي 15 ، وأن اللاعبون  المنخرطون بالنشاط الذين اعمارهم فوق السابعة عشرة عددهم 1200 ، والذين أعمارهم أقل من ذلك  بلغ عددهم 3000 تقريبا. وأشار منِه أنه حتى ذلك الوقت فإن ثلاثة اتحادات كانت قد قبلت في الاتحادات الدولي للملاكمة ورفع الأثقال وكرة السلة. وقد أرفق إلياس منه ملخص من المعلومات المفصلة التي توضح وضع الاتحاد الرياضي الفلسطيني لكرة القدم ، وعبر عن رجائه أن يتم قبول هذا الطلب من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم.[20]

  

   في أيلول من ذاك العام تلقى إلياس منه رسالة من الاتحاد الدولي يعلمه بها أن الاتحاد الدولي مسرور أن الاتحاد الفلسطيني له الرغبة في أن يصبح عضوا في الفيفا ووضع أمامه بعض المتطلبات التي على الاتحاد الفلسطيني أن يلبيها من أجل الحصول على هذه العضوية ، منها ثلاثة نسخ من القانون الداخلي للاتحاد وملخص لنشاطاته وتفاصيل عن عدد الأندية واللاعبين والحكام الخ. وفورا تجاوب الاتحاد الفلسطيني مع هذه المتطلبات وأرسل كل ما طلبه الاتحاد الدولي . ولكن فيما بعد تسلم الاتحاد الفلسطيني رسالة من الاتحاد الدولي يطلب بها الأخير آخر الإحصائيات عن كرة القدم في قطاع غزة. [21] ومرة أخرى تجاوب الاتحاد الفلسطيني مع هذا المطلب. وكان سابقا قد أبلغ الاتحاد الفلسطيني أن طلب الانضمام له سوف يحول إلى اللجنة التنفيذية في اجتماعها في السادس من تشرين الأول عام 1964  في طوكيو. بالتالي أوفد الاتحاد الفلسطيني  ثلاثة من أعضائه لحضور هذا الاجتماع. وتشير الرسالة إلى أنه بالرغم من المصاريف الباهظة لسفر هؤلاء الأعضاء إلا أن موضوع الانضمام للفيفا لم يدرج على اجندة الاجتماع.  وطلب الاتحاد الفلسطيني من الفيفا توضيح الأسباب التي ادت إلى ذلك مع أن كل الوثائق والإحصائيات التي طلبها الاتحاد الدولي كانت قد ارسلت إليه منذ وقت طويل. "نحن واثقون أنه ليس هناك أي عذر لمنع دراسة طلبنا هذا في اجتماع طوكيو." ثم أعطى سكرتير الاتحاد الفلسطيني لمحة تاريخية وسياسية عن الوضع في المنطقة وفي النهاية أشار إلى أن عضوية فلسطين في الفيفا هي حق شرعي ويرجو من الفيفا النظر في الطلب.[22]

   

  ولكن العقبات لم تنته ففي شهر كانون الأول 1964 أرسل الاتحاد الدولي رسالة إلى الاتحاد الفلسطيني يخبره فيها أنه ظهرت مشكلة واحدة وهي معرفة الوضع الدقيق لقطاع غزة. وفور تلقيه الرد من الأمم المتحدة فهو (الاتحاد الدولي) يأمل أنه سيكون قادر على رفع طلب الاتحاد إلى اللجنة المختصة ولكن هذا لا يتم إلا قبل نهاية شباط 1965. وفي آذار عام 1965 استلم الدكتور كيزر سكرتير الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) رسالة من الامم الأمم المتحدة يوضح بها العاملون هناك أنه حسب اتفاق الهدنة الموقع بين إسرائيل ومصر في رودس في شباط 1949 فإن غزة هي "أراض واقعة تحت ادارة" مصرية (في ذلك الوقت الجمهورية العربية المتحدة) . وينص الاتفاق على وجه التحديد أنه لا يقصد أن يمس حقوق أو مصالح شخصية غير عسكرية في منطقة فلسطين. ومع أن إسرائيل لا تعترف بهذه الاتفاقية في الوقت الحاضر ، إلا أن الجمهورية العربية المتحدة ما زالت متمسكة بها. وفي أي حال فإن غزة تبقى "أراضٍ تحت ادارة" الجمهوية العربية المتحدة والتي هي لها مسؤولية دولية بهذا الشأن.[23] بهذا قرر الاتحاد الدولي رفض طلب الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم حيث أرسل له برقية جاء فيها "نحن نرفض قطعيا قبول منطقة اسمها غزة كعضو في الفيفا . ليس هناك دولة اسمها فلسطين. بالتالي فإن غزة ليس من الممكن أن تكون في فلسطين. إن قبول جزء من دولة  كعضو مستقل هو متناقض مع قواعد الفيفا." [24] بالطبع لقد جاء هذا الرفض أيضا في وقت كان يرفض به العالم الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

   وفيما بعد أرسل إلياس منه سكرتير الاتحاد الرياضي الفلسطيني لكرة القدم رسالة إلى سكرتير الاتحاد الدولي  موضحا فيها طبيعة الصراع في المنطقة وأن قرار التقسيم الذي اصدرته الأمم المتحدة لم يلغ وجود فلسطين ، وأن إسرائيل احتلت كل فلسطين بالقوة متحدية قرارات الأمم المتحدة ، واصبحت تهدد أمن الجزء الباقي منها (فلسطين) . وينهي إلياس منه رسالته قائلا "وبوضعنا هذه الحقائق أمامكم فإننا نأمل أنكم سترون أن قبول الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم في الفيفا هو شرعي وأنكم ستولون طلبنا اهتماما أكبر." وبعد عدة أيام استلم إلياس منه رسالة من سكرتير الفيفا جاء فيها أن الفيفا على علم بالحقائق التاريخية التي أشار إليها إلياس منه ولكنه لا يرغب أن يدخل في جدال ذات طابع سياسي.[25]

    من الواجب أن نشير إلى هذا  التعاطف العربي الذي بدأ فورا بعد النكبة مع فلسطين في المجال الرياضي ومجالات أخرى والذي بدوره أدى إلى أن تشارك فلسطين في عام 1953 في الدورة العربية الأولى في الاسكندرية مع مصر. وكانت أول مشاركة لفلسطين حققت فيها المركز الثاني وبحضور اللواء محمد نجيب والرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر. وحضرها الحاج أمين الحسيني والشهيد ياسر عرفات (عندما كان طالبا في الجامعة المصرية). وترأس البعثة الناشط الرياضي زكي خيال والإداريين صبحي فرح وإلياس منه.      

 

1967 - 1998

     في عام 1969 أصدرت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية قرارا يقضي بتجميع الطاقات الشبابية الفلسطينية ضمن إطار أطلق عليه أسم المجلس الأعلى لرعاية الشباب عين السيد أحمد أديب العلمي سكرتيرا عاما له والذي استطاع من خلال تحركه تشكيل لجان لرعاية الشباب في كل من سوريا ولبنان والعراق ومصر والكويت ، إضافة إلى مقر المجلس في عمان . ولم تمض سنة على عمله هذا إلا وصدر قرار من السيد فاروق القدومي رئيس دائرة التنظيم الشعبي يقضي بتسليم السيد إبراهيم الزرد سكرتيرا عاما للمجلس، حيث دعا الأخير أمناء سر اللجان الفرعية للشباب في الأقطار المذكورة إلى مؤتمر يعقد في عمان في الأسبوع الأول من شهر يوليو [1970] وكان مخصص لبحث أمور تنظيمية تتعلق برعاية الشباب.[26]

     بعد انتقال المجلس الأعلى واستقراره في بيروت ، قام المكتب التنفيذي في المجلس الأعلى بإعادة تشكيل الاتحادات الرياضية الفلسطينية بشكل عام ومنها اتحاد كرة القدم الذي رأى النور في العام 1971. [27] واستمر هذا الاتحاد في سعيه للانضمام للاتحاد الدولي لكرة القدم ففي عام 1978 قدم الاتحاد طلبا آخرا جديدا للاتحاد الدولي مرفقا كافة الوثائق المطلوبة ومنها قانون الاتحاد ولوائحه الفنية، وبأسماء أعضاء الهيئة الإدارية. هذا بالإضافة إلى قائمة للملاعب في نهر البارد، البداوي ، برج البارجنة ، عين الحلوة ، الرشيدية ، برج الشمالي.  ولم ينجح الاتحاد أيضا في الحصول على عضوية الاتحاد الدولي وفشل ممثله من حضور اجتماعات الاتحاد الدولي في الأرجنتين لمتابعة الموضوع. واستمر الاتحاد  بالاتصال والمتابعة بعد ذلك عن طريق الاتحاد العربي الذي تم حل الكثير من المشاكل والمعوقات التي تعترض قبول الاتحاد في الاتحاد الدولي ومنها موافقة إحدى الدول العربية بأن يتواجد الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم على أرضه ، وأن يكون له ملعبا خاصا يقيم الدوري عليه.

    اشترك الاتحاد في عدة بطولات عربية وبطولات لدعم القضية الفلسطينية مثل "كأس فلسطين"

و"كأس فلسطين للشباب". أيضا  في عامي 1989 و 1990 ومن ضمن حملة أقامتها اللجنة اللجنة الأولمبية الفلسطينية حقق الاتحاد الفلسطيني زيارات لفرنسا وإيطاليا واسبانيا. وكانت تلك الزيارات بدعوات من منظمات الشبيبة في تلك الدول. وكما هو ملاحظ أنه في تلك الفترة تكثفت اللقاءات مع المنظمات والأندية الأوربية وكانت هذه خطوة عظيمة من أجل التعريف بالقضية الفلسطينية خاصة أن الانتفاضة المباركة كان لها صدى واسع في العالم أجمع.

 

      في عام  1989 استطاع الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم أن يحصل على كتاب من الاتحاد العراقي يشير فيه بأن مقر الاتحاد الفلسطيني في بغداد وأنه له دوري يقيمه عليه. وبذلك أعاد الاتصال بالاتحاد العربي لكرة القدم لمخاطبة الاتحاد الدولي بصدد عضوية فلسطين بالاتحاد الدولي ، غير أنه فشل مرة أخرى في ذلك الوقت. وكانت الأعذار وراء هذا الرفض هو أن فلسطين ليس لها وضع قانوني إقليميا.  ولكن هذه المحاولات لم تثن من عزيمة وطموح الفلسطينيين ففي رسالة من الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم إلى رئيس الفيفا جوا هفلانش مؤرخة في العشرين من تشرين الثاني عام 1993 جاء فيها:

    "إلى السيد الرئيس هافلانج .... منذ وقت طويل واتحاد كرة القدم الفلسطيني يأمل أن ينتسب إلى  الاتحاد الدولي لكرة القدم. إن كرة القدم كانت تمارس دائما في فلسطين وإن الفرق الفلسطينية معروفة بتدريبها وكذلك تنظيمها في المنطقة. سابقا لم يتم قبول طلب انتسابنا وفقا لوضعنا في اللجنة الأولمبية الدولية. وفي 21 ايلول سنة 1993 أصبحنا أعضاء رسميين [اعتراف مؤقت] في اللجنة الأولمبية الدولية . إن اتحاد كرة القدم الفلسطيني يرغب في أن ينضم إلى الاتحاد الدولي ويكون عضوا فعالا في أقرب فرصة ممكنة . إن اتحادنا على استعداد للتنسيق مع الاتحاد الدولي وكذلك مع كافة الاتحادات الأعضاء في الفيفا. ويرفق طلبنا هذا مع نسخة من الاعتراف بقانوننا الداخلي في اللجنة الأولمبية الدولية." . [28]

    

   في الحادي والثلاثين من أيار عام 1995 تم منح الاتحاد الفلسطيني العضوية المؤقتة في الاتحاد الدولي. وفي المؤتمر الحادي الخمسين للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) الذي عقد في زيورخ في سويسرا في تموز 1996 تقرر التأكيد على هذه العضوية المؤقتة التي كانت قد منحت للاتحاد الفلسطيني لكرة القدم . وبالنظر إلى الوضع السائد فيما يتعلق بفلسطين فقد وضعت اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي القيدين التاليين: أولاً: يجوز للاتحاد الفلسطيني لكرة القدم أن يلعب مباريات ودية فقط. ثانياً: لا يجوز للاتحاد الفلسطيني لكرة القدم أن يلعب هذه المباريات إلا على أراضي اتحاد وطني آخر تابع للفيفا (بشرط أن يأذن الاتحاد الوطني المعني بذلك).

    في الثامن من حزيران عام 1998 تم قبول فلسطين في عضوية الاتحاد الدولي وذلك في الاجتماع الحادي والخمسين الذي عقد في باريس. وكان هذا نصرا عظيما لفلسطين وللكرة الفلسطينية فهذا القبول كان بمثابة بطاقة لها من أجل أن تظهر فلسطين أمام العالم. [29] ومنذ عام 1998 وحتى الآن فإن هذه العضوية عملت على وضع فلسطين على خارطة كرة القدم في العالم ، كما وساعدت في إثبات الهوية الوطنية وإظهار اسم فلسطين وعلم فلسطين في الساحة العربية والدولية. ويضم هذا الاتحاد فريق دولي للرجال والنساء والناشئين ويلعب دورا سياسيا لأن هذه الفرق تشارك في بطولات مثلها مثل أي دولة معترف بها قانونيا ودوليا.

 

   يقول بلاتر في احدى اللقاءات معه أن الناشين في كل المنطقة [الشرق الأوسط] بحاجة أن تكون لديهم الفرصة أن يمارسوا كرة القدم، فهي باستطاعتها أن تمد الجسور وتجلب الناشئين معا وتعطيهم الأمل. وعندما قدم جائزة "التنمية" للاتحاد الفلسطيني لكرة القدم في عام 2009 قال أن هذه الجائزة "هي اعتراف بصعوبة المهمة التي انجزت في أن تبقي كرة القدم حية." نعم هناك الكثير من المواقف المشرفة لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جوزيف بلاتر ، ويشهد على ذلك كل العاملين في الحقل الكروي بما فيهم رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم اللواء جبريل الرجوب الذي هو على علاقة مباشرة ومتواصلة ووطيدة معه ، وقد تمثلت مواقف بلاتر في المشاعر الطيبة تجاه فلسطين والشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.       

     لم يقتصر دعم الفيفا لكرة الفلسطينية على مساعدة الفريق الوطني الفلسطيني في تصفيات كأس العالم وعلى بناء المنشآت الرياضية وإعداد المدربين والكوادر الرياضية  فحسب بل تعداه ذلك إلى الدعم المعنوي وتفهم الفيفا لمعاناة الكرة الفلسطينية في ظل الاحتلال البغيض.

    من المتفق عليه أن أول زيارة لرئيس الفيفا بلاتر لفلسطين والمشاعر التي ألمت به عند رؤيته بأم عينه جنود الاحتلال على الحواجز والجدار العازل والظروف التي يعيشها المواطن الفلسطيني كان لها تأثيرا عليه، مما جعله يسخر قصارى جهده من أجل مساعدة فلسطين رياضيا. وكان لفلسطين في قلبه مكانة خاصة ولا أحد ينكر ذلك. تشير إكرام التميمي إلى أن كل من زار فلسطين أجمع بأن الرياضة للشعب الفلسطيني هي جزء لا يتجزأ عن منظومة النضال الفلسطيني المشروع ولقضيته العادلة التي يجب أن يحاكي بها القاصي والداني ويبرقها رسائل لكل الأمم المحبة للسلام ، بأننا شعب لن يتخلى عن ذرة من تراب الأرض المباركة الطهور.[30]

  ما زالت إسرائيل تقف أمام تطور الرياضة الفلسطينية التي ترى بها سلاحاً من نوع جديد ، يعمل على تربية الشباب الفلسطيني بدنيا ، وعلى إبراز الهوية الوطنية الفلسطينية من خلال ظهور اسم وعَلَم فلسطين على الصعيد المحلي والعربي والعالمي ، مدركةً أن كل النجاحات التي حققها الفلسطينيون على الصعيد الرياضي منذ انضمام فلسطين إلى الاتحاد الدولي ، كانت بمثابة نجاحات على صعيد سياسي.

 

  وفي الختام فقد مهد انضمام فلسطين للفيفا الطريق لها لطرق ابواب المؤسسات الدولية المختلفة والنجاح في نيل عضويتها ، كما وأن نضال القيادات الرياضية الفلسطينية من أجل انضمام فلسطين للاتحاد الدولي للفيفا وطرقها المستمر لأبوابه ما هو إلا جزء يسير من النضال العام الذي خاضه الشعب الفلسطيني من أجل إثبات هويته الوطنية والتأكيد على الحقوق المشروعة في تقرير مصيره واسترداد حقوقه المشروعة بما في ذلك الحق المشروع في إقامة دولته الفلسطينية.     

   تظهر محاولات الفلسطينيين طرق ابواب الاتحاد الدولي وردود فعل الثاني الموقف الفوقي للتعامل مع العرب في كثير من الاحيان والتحيز للجانب الصهيوني ، هذا بالإضافة إلى التعامل بازدواجية المعايير الذي يتمثل بتطبيق سياسة تتنافى مع المبادىء التي وضعتها الفيفا منذ نشوئها تجاه قضايا مبدئية مثل قضية فلسطين من جهة، وتعاطفه المفاجىء مع قضية اوكرانيا من جهة اخرى.

 

ملاحظات  ومراجع



[1] M. Aehurst, A Modern Instruction to International Law (London: Routledge, 1987), cited in Francis A. Boyle, Palestine, Palestinians, and International Law (Altanta: Clarity Press, 2003), 31.

[2] Francis A. Boyle, Palestine, Palestinians, and International Law (Altanta: Clarity Press, 2003), 31.

[3] http://www.colucci.eu/LUISS/2.1_fifa_statutes.pdf

[5] Glen M. E. Duerr. “Playing for Identity and Independence: Palestinian Statehood and the Role of FIFA.” http://www.kent.edu/polisci/people/glen-duerr.cfm

[6]  بدأت الأندية الرياضية اليهودية في فلسطين منذ بداية العشرينيات مثل منظمة (المكابي و الهابوعيل  والبيتار) التي ركزت نشاطاتها في  المستعمرات الصهيونية وكانت تتخذ من الرياضة غطاء لنشاطاتها العسكرية والسياسية ، كما وسعت هذه المنظمات إلى الهيمنة على الساحة الرياضية وتمثيل فلسطين على الصعيد المحلي والدولي.

[7]  Kaufman, Haim. Jewish Sports in the Diaspora, Yishuv, and Israel: Between Nationalism and Politics Israel Studies - Volume 10, Number 2, Summer 2005, pp. 147-167

[8]   عصام الخالدي ، الأخبار الرياضية في صحيفة الدفاع ، حوليات القدس ، العدد التاسع ، صيف 2010  ،  ص. 27- 38.

http://www.jerusalemquarterly.org/images/HPdf/Issam%20Al%20Khalidi%20HAWALIYAT_9-4.pdf

[9]  في نيسان عام 1933 تم الاتفاق بين مكتب اللجنة التنفيذية لمؤتمر الشباب وسكرتير الاتحاد الرياضي الفلسطيني على أن يقدم مكتب لجنة الشباب درعا للفرقة المتفوقة في مباريات كرة القدم (سمي هذا الدرع "درع مؤتمر الشباب" واستمر حتى عام 1938). وفي تشرين الأول من ذلك العام شاركت كل من هذه الأندية في مباريات الاتحاد الرياضي وهي : النادي الرياضي العربي القدس ، النادي الرياضي الإسلامي يافا ، النادي الساليسي حيفا ، نادي الشبيبة الأرثوذكسية يافا ، النادي الرياضي الإسلامي حيفا ، نادي الروضة القدس ، نادي النجمة البيضاء .

[10]  هذا ما تثبته الوثائق التي حصل عليها الكاتب من ارشيف الاتحاد الدولي لكرة القدم في زيورخ في سويسرا وقد تم نشر هذه الوثائق في كتاب  بعنوان "مئة عام على كرة القدم في فلسطين" سيصدر قريبا. 

[11]    الاستاذ حسين حسني ، رائد للرياضة في فلسطين ، حضر من مصر في أواسط الثلاثينيات وعمل مدرسا في عدة مدارس   منها روضة المعارف في القدس ، له كتابات كثيرة محفزة للنشاط الرياضي وناقدة في الزاوية الرياضية في صحيفة (فلسطين) ، كان أيضا عضو في لجنة ألعاب القوى التابعة للاتحاد الرياضي الفلسطيني في النصف الثاني للأربعينيات.

[12]  صحيفة )فلسطين( 6 آذار 1945

[13]  الاتحاد الرياضي الفلسطيني ، مذكرة إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم ، يافا 1946

[14]  نفس المصدر

[15]  عصام الخالدي ،الحركة الرياضية في فلسطين دروس وعبر ، المجلة الثقافية ، الجامعة الأردنية أيار 2001، العدد 52 ، ص. 113-121.

[16]  صحيفة الدفاع 22 آب 1946

[17]  نفس المصدر

[18]  وكما يذكر خالد عجاوي  في كتابه (الحركة الرياضية الفلسطينية في الشتات، الدار الوطنية الجديدة ، دمشق ، 2001 ص.498) لم يكتف الاتحاد اللبناني بما قام به من نشاط في مؤتمر لكسمبورع ، فقرر متابعة القضية ، وفي العام 1946 ، دعا إلى مؤتمر يضم المسؤولين عن الكرة العربية لتوحيد الموقف، فقام وفد لبناني من أعضاء اللجنة العليا بزيارة دمشق تم خلالها الاتفاق على إجراء مقابلتين بين منتخبي لبنان وسوريا في 2 شباط 1947 ، وعلى عقد مؤتمر يضم ممثلين لاتحادات لبنان وسوريا وفلسطين لمتابعة البحث في قضية الاتحاد العربي في فلسطين ، وفي 3 شباط  عقد المؤتمر في مكتب الاتحاد اللبناني في بناية هنريت حمصي على طريق الشام ، ومثل الاتحاد الفلسطيني السيدان الدكتور داود الحسيني وعبد الرحمن الهباب رئيس الاتحاد العربي الفلسطيني ومثل سوريا السادة: محمد سالم وجوزيف البان وسميح الإمام ومسلم مشوق، وتمثل الجانب اللبناني بالسادة: ناصيف مجلاني وجان عرب والياس بطرس وجورج كركجيان وعزت الترك ومندوب لبنان في مؤتمر لكسمبورغ السيد خليل حملي وحشد كبير من رجال الصحافة والإعلام.

[19] من الجدير بالذكر أن توجه الاتحاد بالطلب إلى الهيئة العربية العليا لتقديم المساعدات الممكنة لتسجيل الاتحاد دوليا ولكن للأسف لم يلق رد واضح فيها وذلك لانشغال الأخير بقضايا وطنية سياسية كانت تعتبر أكثر أهمية !

[20] من أرشيف الاتحاد الدولي لكرة القدم ، زيورخ ، سويسرا.

 [21] رسالة من الاتحاد الدولي لكرة القدم مؤرخة في 13 تشرين الثاني 1964. من أرشيف الاتحاد الدولي لكرة القدم.

[22]  رسالة من الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم مؤرخة في 23 تشرين الثاني عام 1964 . من أرشيف الاتحاد الدولي لكرة القدم.

[23] من أرشيف الاتحاد الدولي لكرة القدم ، زيورخ ، سويسرا.

 [24] برقية من الاتحاد الدولي للاتحاد الرياضي الفلسطيني لكرة القدم ، مؤرخة في 28 أيار 1965. من أرشيف الاتحاد الدولي لكرة القدم.

[25] رسالة من الاتحاد الدولي في 10 شباط 1966. من أرشيف الاتحاد الدولي لكرة القدم.

 [26]  قصي الماضي ، الحركة الرياضية والشبابية والكشفية الفلسطينية من 1917 -1993 ، اطروحة ماجستر ، بغداد ، 1994 ، ص. 96.

 خالد عجاوي ، مصدر سابق ، ص. 483

 [27]  نفس المصدر

 [28] رسالة من الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم مؤرخة في 14 حزيران 1998 ، من أرشيف الفيفا ، زيورخ.

[29]   وفي بطولة كأس العالم  2002 تعادلت فلسطين مع هونغ كونغ 1-1، ومع قطر 1-2 ، وماليزيا 1-0 ، هونغ كونغ 1-0، قطر 1-2 ، ماليزيا 3-4 وضمنت المركز 159 في قائمة الفيفا.

[30]  إكرام التميمي ، الرياضة الفلسطينية بين دبلوماسية الاحتواء ومفهوم التطبيع ، دنيا الرأي ، 1 حزيران 2012.

http://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2012/06/01/262350.html

 

    

No comments:

Post a Comment