Monday, May 14, 2018

النزعة الوطنية للصحافة الرياضية في فلسطين الانتدابية


     عصام الخالدي          
          
   إن كل إنجاز في المجال الرياضي حققته فلسطين في الآونة الأخيرة ما هو إلا نتيجة عملية ومسيرة مستمرة من الجهود التي خاضها شعبنا الفلسطيني على مدى عقود ، وقد رافقت الصحافة الرياضية الفلسطينية النشاط الرياضي في مراحله التاريخية المختلفة منذ نشأة صحيفة (فلسطين) في عام 1911 مرورا بالعشرينيات وحتى نكبة عام 1948 ، وكانت الصحافة الرياضية دائما مرآة عكست تطورات وميزات الحركة الرياضية الفلسطينية التي خضعت لعوامل عدة اهمها الأوضاع السياسية التي مرت بها فلسطين منذ بداية القرن العشرين وحتى عام النكبة. وقد تصدت الصحافة الرياضية إلى الهيمنة الصهيونية على الحركة الرياضية ومحاولة تهميش وإبعاد العرب عنها ، وكانت أداة فعالة في دعم الحركة الرياضية الفلسطينية خاصة بعد إعادة تأسيس الاتحاد الرياضي الفلسطيني عام 1944.

     يرى المتتبع لتاريخ فلسطين الحديث أنه بين فترة العشرينيات وحتى عام النكبة خطت فلسطين خطى كبيرة في مجال النشاط الثقافي والاجتماعي والفني والرياضي ، وذلك برغم الوضع السياسي المتردي والعقبات التي نجمت بفعل سياسة الانتداب البريطاني والوجود الصهيوني. لقد كان هناك ترابط واضح ومتداخل بين هذه النشاطات – الاجتماعية والرياضية والثقافية - التي  كانت تسير جنبا إلى جنب مع الحركة الوطنية وتساهم في صقلها دعمها. ومن جهة أخرى فقد كان للحس الوطني  ومشاعر الانتماء أيضا تأثيرها الإيجابي على هذه الحركات ، وهذا ما أضفى على الحركة الرياضية في فلسطين السمة الوطنية. 
   شهدت فلسطين في فترة الانتداب تطورا ونمواً ملحوظاً وسريعا في الصحافة ، فقد صدر في فلسطين بين عامي 1919 و1948 عدد كبير من الصحف والمجلات بلغ 241 ، من بينها باللغة العربية أصحابها أجانب ، و5 باللغات الأجنبية أصحابها عرب. وتنوعت الصحف بين سياسية وأدبية واقتصادية ودينية ومتعددة الموضوعات. تلك ظاهرة تميزت بها فلسطين من البلدان المجاورة . وكانت الصحافة السياسية على حساب الأنواع الأخرى لاهتمام الناس بمصيره تحت حكم جديد فرض عليهم. [1]
  يعتبر تأسيس صحيفة (فلسطين) حجراً أساسيا للصحافة الرياضية في فلسطين ، فبعد ظهورها في عام 1911 ، بدأت هذه الصحيفة بنشر الأخبار الرياضية التي تميزت بقصرها وندرتها وهامشيتها وسذاجتها (بالنسبة لمعايير وقتنا الحاضر). واستمرت هذه الأخبار في عشرينيات القرن الماضي مع بدء ظهور الأندية الاجتماعية في فلسطين والتطور النسبي للنشاط الرياضي  ، وفي نفس الوقت قامت صحيفة (الكرمل) - التي كانت معروفة بعدائها للصهيونية - بعد صدورها عام 1920 بنشر الأخبار الرياضية الهامشية والقصيرة ، وعملت هاتان الصحيفتان على نشر الأخبار حول تأسيس الأندية ونظامها الداخلي وبعض المباريات في كرة القدم والملاكمة ، وكان هناك تناسبا طردياً ملحوظاً بين نشوء الأندية في فلسطين والأخبار الرياضية التي زاد حجمها بسبب زيادة اعداد الأندية (وخاصة الأرثوذكسية التي اخذت تنتشر في معظم مدن فلسطين) وانتشار انواع جديدة من الرياضة التي أحضرها البريطانيون كجزء مقوم من ثقافتهم . ومن الجدير بالذكر أنه كانت هناك علاقة وثيقة بين محرر صحيفة (فلسطين) عيسى العيسى والأندية الأرثوذكسية في فلسطين ، فهو كان (مع الأديب والمربي خليل السكاكيني وغيرهم) من الداعين إلى تحرير الكنيسة الأرثوذكسية من الاكليريوس اليوناني ، هذه المسألة التي كانت بمثابة قضية وطنية لها علاقة من كرامة واستقلال فلسطين. ومن المعروف أنه ولعقود عدة كانت (فلسطين) داعمة للأندية الأورثوذكسية التي دعا المؤتمر الأورثوذكسي الأول والثاني إلى تأسيسها في العشرينيات. [2]
   من المعروف أن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم Palestine Football Association تأسس عام 1928 من قبل اليهود والعرب والإنجليز بمبادرة من منظمة المكابي الرياضية الصهيونية ، ودخل في عضوية الاتحاد الدولي لكرة القدم عام 1929 ، إلا أن الصهاينة فيما بعد قاموا بالانفراد في هذا الاتحاد وتهويده وإبعاد العرب عنه وتهميشهم ، وأصبحوا يحتكرون الساحة الرياضية بتمثيلهم فلسطين محليا وإقليميا ودوليا. [3] وكان هناك تنسيق وتعاون وثيق بين البريطانيين والصهاينة في المجال الرياضي مما سهل على الثاني تحقيق تطور رياضي ملحوظ.[4] وقد أدت الممارسات الصهيونية على الصعيد الرياضي إلى استياء العرب ودفعهم إلى تشكيل الاتحاد الرياضي الفلسطيني (العربي) Arab Palestine Sports Federation في عام 1931 والذي استمر في العمل حتى عام 1938 ، مما دفع بعض الأندية العربية للانضمام إلى الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم الذي كان يهمن عليه اليهود هيمنة كاملة ، إلا أن هذه الأندية اخذت تنسحب من هذا الاتحاد ، وفيما بعد أعيد تشكيل الاتحاد الرياضي الفلسطيني العربي في أيلول عام 1944.
   في إحدى المقالات في عام 1931 وباهتمام فائق يكتب احد القراء في صحيفة )فلسطين( عن النوايا الخبيثة  للاتحاد الفلسطيني لكرة القدم الذي حاول تمثيل فلسطين على الساحة المحلية "بدأ توافد جمهور المتفرجين إلى ملعب الهشموناي (القدس) .... وعندما قرب موعد اللعب برز إلى الميدان منتخب الجامعة المصرية وما يسمونه فريق الاتحاد الفلسطيني وهو خليط من الجند والشبان اليهود. فتبادل الفريقان التحية..... وقد وقف بينهم حاكم القدس وقنصل مصر وقد تغلب فريق الاتحاد على المنتخب الفلسطيني .... أما الأعلام التي رفعت على جانب الملعب فكان العلم المصري بين العلمين البريطاني والصهيوني ..... وكان يحيط بالملعب عدد كبير من الجند البريطاني والبوليس الفلسطيني... الراكب للمحافظة على النظام."[5]
   بسبب الممارسات والهيمنة الصهيونية فقد رفض الاتحاد الرياضي الفلسطيني (العربي) تباري فرقه مع الفرق اليهودية ، ونص القانون الداخلي إلى عدم التعاون مع الأندية الرياضية الصهيونية وعدم تعيين حكام يهود لإدارة المباريات بين الفرق العربية. وأشارت صحيفة (الجامعة الإسلامية) (تأسست عام 1932 وأغلقت عام 1934 بتهمة التحريض على السلطات البريطانية) إلى أنه من جملة القرارات التي اتخذها الاتحاد في جلسته الأخيرة الامتناع التام عن منازلة أية فرقة من الفرق الصهيونية ومقاطعة كل فرقة عربية غير داخلة في الاتحاد تباري الفرق الصهيونية. [6] وفي هذا الصدد أيضا جاء في صحيفة (الكرمل) في تشرين الأول عام 1932 هذا الخبر "بلغنا بأن فريق نادي الاتحاد الأدبي الحيفاوي قد تبارى في يومي السبت والأحد الماضيين مع فريق الهابوعيل الرياضي في تل أبيب وقد ساءنا جدا خروج هذا الفريق على كلمة الأندية العربية التي تقول أن من العار على أي فريق عربي منازلة الفرق الصهيونية ونحل هذا النادي على فريق نادي معاوية الدمشقي الذي عدل عن منازلة الفرق الصهيونية نزولا على إرادة الفرق العربية كما بلغنا بأن الفرق الصهيونية قد هزمت الفريق العربي في المباراتين وفي حالة مثل هذه يقع اللوم على الهيئة الإدارية لهذا النادي التي استغربنا كيف جاز لها أن تتورط فيما عاد على النادي بالفشل والهزيمة وعلى كل نأمل أن تكون صدمة هذا النادي درس للمستقبل."[7]
   قامت (فلسطين) بنشر اخبار عن الدوري الذي أقامه هذا الاتحاد الرياضي الفلسطيني وعن نشاطاته ومباريات الأندية العربية المشاركة في هذا الاتحاد. كما وكانت بعض الاخبار تورد حول مباريات فرق الجيش البريطاني والمدارس الحكومية والأهلية وفرق البلديات والحكومة والشركات ونشاطات جمعية الشبان المسيحية في القدس (تأسست عام 1932). وبالرغم من أن النشاط الرياضي أصبح في النصف الأول من العقد الثالث جزء من الوعي الاجتماعي وعنصراً مكوناً نسبيا للثقافة الفلسطينية ، ورغم وجود هذه النزعة الوطنية للأخبار الرياضية إلا أنها كانت نادرة ومتفرقة مع عدم وجود زاوية خاصة بالأخبار الرياضية . ومن المعلوم أن رياضات مثل الملاكمة ورفع الأثقال والمصارعة لم تكن تدخل ضمن الاتحاد الرياضي الفلسطيني ، لذلك كانت تعتمد على تنظيمها عفوياً غير منسقاً ، وهذا ما انعكس في الصحافة الرياضية ، فالأخبار في تلك الفترة في هذه الصحف كانت متفرقة وغير منظمة وهامشية .
   في عام 1934 تأسست جريدة (الدفاع) وساعد تأسيسها في إعطاء زخم للأخبار الرياضية وإضافة مزيد من الصبغة الوطنية عليها ، فكما هو معروف أن هذه الصحيفة أخذت منذ تأسيسها مواقف وطنية معادية للصهيونية مشابهة ل (فلسطين) و(الكرمل) ، وأولت (الدفاع) اهتماما بأخبار مؤتمر الشباب الذي ساهم في تأسيس نادي (شباب العرب) في 30 أيلول 1934 في حيفا الذي ترأسه سعيد حاويلة. [8] وجاء في (الدفاع) بهذا الصدد "يذكر القراء أنه كان في حيفا نادٍ يعرف بالنادي الساليسي (الساليزيان) وكان يضم نخبة مختارة من شباب حيفا المثقفين الناهضين. وقد حدث في الحفلة التي أقامها النادي يوم تسليمه الدرع (المقدم من مؤتمر الشباب – الكاتب) ما أدى إلى مس الكرامة القومية فغضب الشباب لقوميتهم وانفصلوا عن الساليزيان وأسسوا ناديا عربيا سموه نادي الشباب العرب وقد قوبل هذا النادي في حيفا وفي الأوساط  الوطنية بالارتياح . وقد طلب النادي المذكور أن يكون تحت رعاية لجنة مؤتمر الشباب فقبلت ذلك لرغبتها في تعاون الشباب وإيجاد رابطة بينهم." [9] وقد أوردت (الدفاع) تفاصيل الافتتاح والحفل الذي أقامه هذا النادي وحضرته قيادة مؤتمر الشباب برئاسة يعقوب الغصين .[10]
    تصدت معظم الصحف الفلسطينية لألعاب (المكابياد - أو المكابياه) الثانية في عام 1935 ، التي كانت على نمط الألعاب الأولمبية أقامها الصهاينة في عامي 1932 و1935 من أجل جلب أكبر عدد من "السياح" و"الرياضيين" للبقاء في فلسطين - أي من أجل تعزيز الهجرة اليهودية غير الشرعية إلى فلسطين. [11] ومن المعروف أن صحيفة (فلسطين) سعت من أجل فضح أهداف المكابياد الأول الذي أقيم في نيسان 1932 ،  وكان بين الأخبار الأولى بهذا الصدد هو نشرها خبر إقناع جمعية الشبان المسيحية في القدس من قبل القيادة الوطنية بعدم المشاركة في هذا المهرجان.
في نيسان 1935 انتقدت (فلسطين) هذا المهرجان موضحة أن هؤلاء العشرة آلاف شاب الذين سيشتركون في الدورة القادمة "لا يملكون أموالا تخولهم حق الدخول إلى فلسطين فكيف سمحت الحكومة بإدخالهم ؟ وهل اتخذت الاحتياطات اللازمة لضمان عودتهم إلى بلدهم . إن الدورة المكابية الأولى قد علمتنا أن معظم من اشتركوا فيها قد بقوا في فلسطين واختبأوا في المستعمرات اليهودية فلماذا تريد الحكومة تكرار ذلك الحدث." [12]
وفي نفس الوقت ظهرت في صحيفة (الدفاع) مقالة جريئة بعنوان (حول الهجرة الخفية "المكابياد" الثاني....) تحت توقيع (ع....) تشير فيه إلى مهرجان المكابياد الثاني  1935 ، وقد رأى الكاتب نشر النص الكامل لهذا المقال لما له من أهمية تاريخية ذات ابعاد وطنية:
   "إلى جانب حركة الألعاب الرياضية الأممية التي اصطلحت أمم أوروبا على تسميتها "الأولمبياد الدولية" خلق اليهود لأنفسهم حركة ألعاب رياضية خاصة أطلقوا عليها اسم المكابياد". وقد أقيمت حفلات "المكابياد الأول" في تل أبيب في عام 1932، فجاء ليشهدها أو يشترك فيها يهود أربعين أمة من أمم الأرض كانوا كلهم من الشباب "الحالوتس" [بالعبرية ha-lutz وتعني pioneer من يتقدم الآخرين ممهدا السبيل لهم كي يتبعوه وحسب التعريف الصهيوني هو من استوطن الأرض واستصلحها وزرعها – الكاتب]  ، فما انقضت الحفلات رسب من هؤلاء من رسب في فلسطين! ..... نعم تقرر ذلك، في الوقت الذي فيه يضج اليهود هنا وفي لندن، بل تضج "اليهودية العالمية" كلها بالاختصار من "تقييد" الهجرة اليهودية إلى فلسطين! وكلمة "تقييد" هذه معناها أن رتاج فلسطين لم يفتح بعد على مصراعيه ليلجأ من شاء من يهود الدنيا بلا رقيب ولا حسيب ، ولا شهادات ولا جوازات حتى ولا "فيزات" مرور!  ولقد خبرنا إلى الآن من وسائل الهجرة غير المشروعة، أي الهجرة السرية الخفية، أشياء كثيرة: منها أن يأتي اليهودي "الحالوتس" سائحا فإذا احتوته فلسطين تبخر في أجوائها! ومنها أن يأتي اليهودي " الحالوتس" في زي متر معه أكثر من ألف جنيه ، فإذا اطمأنت الحكومة إلى غناه، مدت الوكالة اليهودية يديها فأخذت باليمين ما كان وكلاؤها في الخارج قد أعطوه هذا "الحالوتس" باليسار! ومنها هذه الشحنات المهربة بلا جوازات سياح أو شهادات ثراء ، وآخر ما لدينا من أنبائها نبأ أولئك الأربعين الذين هدى القدر بوليس اللواء الشمالي فقبض عليهم في جوار عكا. ..... وأية امة من أمم الأرض تحتمل بعض هذا الذي تحتمله الأمة الفلسطينية هادئة ، ساكتة ، راضية بحكم الأقدار ، حكم المستعمرين  (الشطار) ، حكم الصهيونيين الأشرار ؟ ثم هل الصهيونية بهذا كله راضية؟ اسألوا السر آرثر واكهوب؟ اسألوا السر كليف ليستر؟ اسألوا العالم كله ، فهو ينبئكم أن "اليهودية العالمية" كلها لا "الصهيونية وحدها" متبرمة " بقيود الهجرة" ساخطة لا على العرب وحدهم ، ولكن على الانتداب ورجال الانتداب أيضاً! إنما يرضي " اليهودية العالمية" شيء واحد، هو أن تكون "ارض إسرائيل" في التو والساعة لإسرائيل ! ودون هذا أيتها "اليهودية العالمية" خرط القتاد ...... ."[13]
    رداً على مهرجاني المكابياد فقد قرر الاتحاد الرياضي الفلسطيني الذي  تأسس عام 1931 بالتنسيق مع مؤتمر الشباب إقامة مهرجان رياضي كشفي على ملعب البصة في مدينة يافا في 14 تموز 1935 (أي بعد حوالي أربعة أشهر فقط على إقامة المكابياد الثاني الذي أقيم في شهر نيسان  في تل أبيب) . وقد شكل الاتحاد لجنة خاصة لتنظيم هذا الاستعراض استمرت  تشتغل بجد وصمت طيلة ثلاثة أشهر حتى نضج المشروع وقد لاقت صعوبات كثيرة جداً من دوائر مختلفة ولكنها تخطتها بعزيمة وهمة وإخلاص. [14]
  وحول أهمية هذا المهرجان وبكلمة جريئة تتحدى سياسة الانتداب في فلسطين وتوجه النقد لها جاء في اليوم الذي تلى هذا المهرجان في (كلمة العدد) في صحيفة (الدفاع) "كل ما نرمي إليه ، إنماء روح الرياضة والتربية العسكرية في الشباب والناشئة. الروح التي تصعد بأصحابها من مستوى منخفض كالذي نعيش فيه – مع الأسف – إلى دنيا من السمو الخلقي والجسمي ، ووثوب الروح نحو المعالي ، ومعارج الرجولة والكمال،...... حرموا علينا التعليم العسكري، وحللوه لأنفسهم . أوصدوا دون ناشئتنا أبواب الرجولة، والحياة المشرفة. هذه هي سياسة ستخرج لكم بعد ربع قرن امة ليس فيها من يقول : أنا ...... رجل ! وغداً يودع الجيل الذي شاهد كثيراً مما لم نشاهده، جيل الحياة التي دربت أبناءها على السير مع سنن الزمن، ومقتضى الطبيعة الإنسانية. أنصرح أكثر ؟ غدا يموت جيل الحرب العظمى..... ويبقى لنا جيل السواعد الناعمة ، والأجسام اللدنة ، والنفس المذابة. وفتاة يهودية من هؤلاء المدربات تستطيع عندئذ هزيمة ابن الصحراء!".[15]
   بالإضافة إلى العقبات التي وضعتها سلطات الانتداب وعدم مشاركة كافة الأندية في هذا المهرجان ظهرت مشكلة أخرى  تثير التعجب وتدل على اهتمام القيادات التقليدية بصغائر الأمور ووضع المصلحة الحزبية فوق مصلحة الوطن وهي أن اللجنة المشرفة على هذا المهرجان أو قيادة مؤتمر الشباب قامت بدعوة شخصيات سياسية اجتماعية دون غيرها، فتحت عنوان (الاتحاد الرياضي والحزبية) كتب خليل مازين في صحيفة (فلسطين) "سمع الناس أن الاتحاد الرياضي قد وجه الدعوة لكل من سماحة الحاج أمين أفندي الحسيني وسعادة راغب بك النشاشيبي رئيس حزب الدفاع لحضور الاستعراض الكشفي العظيم الذي أقيم في يافا يوم الأحد الماضي فسروا لابتعاد رجال الاتحاد عن النعرة الحزبية وتمكنهم من المحافظة على الروح الرياضية الحقة ولكن دهشة الناس كانت عظيمة عندما علموا أن سعادة راغب بك لم يحضر هذا الاستعراض. وقد قصدت يوم أمس إلى القدس واجتمعت بالسيد رشاد الشوا مدير حزب الدفاع وسألته هل تلقى سعادة راغب بك بطاقة دعوة فنفى لي ذلك نفيا باتاً وفي المساء اجتمعت براغب بك في يافا فكرر لي نفي مدير الحزب فما قول الاتحاد في ذلك؟".[16] 
    في عام 1934 تأسست اللجنة الأولمبية الفلسطينية التي أصبح يهيمن عليها الصهاينة ، ومن المعروف أن معظم الدعوات من اللجان والاتحادات الدولية كانت تأتي فوراً إما إلى الاتحاد الفلسطينية لكرة القدم أو للجنة الأولمبية الفلسطينية . [17] في عام 1935 وجهت الدعوة إلى فلسطين من أجل المشاركة في الألعاب الأولمبية لبلاد حوض البحر الأبيض المتوسط ، ولكن للأسف لم يكن للعرب علم بهذه الدعوة التي سلمت إلى الجانب اليهودي وكأنه ممثل لفلسطين، معتمدة على تفوقه في المجال الرياضي وعلى علاقته الوثيقة مع سلطات الانتداب.[18] وهذا ما أثار غضب الجانب العربي ودعا أحد قراء صحيفة (الدفاع) إلى الرد على مشاركة اليهود في هذا المهرجان فتحت عنوان (فلسطين والألعاب الأولمبية اليونانية) جاء في هذا الخبر "يقام في أثينا عاصمة بلاد اليونان من 28 إلى 30 الجاري حفلات الألعاب الأولمبية الرياضية لبلاد البحر المتوسط وقد جاءت الأخبار بأن "فلسطين" ستشترك في هذه الألعاب وسيشارك مندوبون عنها في أنواع الألعاب الرياضية المختلفة . وقد علمنا أن 12 شخصاً يهوديا هم الذين سيذهبون للاشتراك في هذه الألعاب مدعين تمثيل فلسطين. ولا يبعد غدا أن تصلنا الأخبار بأن هؤلاء الشبان قد رفعوا العلم الصهيوني مدعيين أيضا أنه العلم الفلسطيني ؟ فمن المسئوول عن إيصال هذه المعلومات المضبوطة عن هوية هؤلاء الأشخاص إلى الحكومة اليونانية؟."[19]
     توقفت الأخبار الرياضية بسبب اندلاع ثورة 1936 المجيدة وعادت إلى الصدور في عام 1937 ، وكانت معظم الأخبار في تلك الفترة تتركز حول نشاطات الأندية ونشوء أندية أخرى ومباريات الجيش البريطاني مع بعض الفرق العربية. وبسبب شلل الاتحاد الرياضي الفلسطيني واندثاره في نهاية الثلاثينيات  اضطرت بعض الأندية العربية (مثل نادي شباب العرب ، والنادي الإسلامي والترسانة في حيفا والنادي الرياضي العربي في القدس) إلى الانضمام كأعضاء في "الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم" الذي كان يهيمن عليه الصهاينة هيمنة كاملة، والتباري مع الفرق اليهودية وحتى مع أكثرها  تطرفا مثل البيتار. وبسبب تشديد الرقابة على الصحف في تلك الفترة فقد اضطرت (فلسطين) و(الدفاع) أن تورد الاخبار عن مشاركة الفرق العربية في الدوري الذي نظمة الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم ، ونشاطات اخرى نظمها اتحاد الأندية الرياضية في فلسطين (تأسس من قبل اليهود عام 1931) بشكل "موضوعي" غير ذاكرة النوايا الصهيونية التي عملت على التفرد بالحركة الرياضية وإبعاد العرب عنها وتمثيل فلسطين محلياً وإقليميا وعالمياً.
كانت معظم الأخبار الرياضية في تلك الفترة منصبة على بعض أنشطة الأندية وعلى اللقاءات العربية والفرق العسكرية للانتداب البريطاني وعلى أخبار الملاكمة التي شهدت تطوراً ملحوظاً في منذ منتصف الثلاثينيات خاصة مع ظهور ملاكمين مثل اديب كمال وسنحاريب صليبا وأديب الدسوقي ، كما وكان  لتأسيس المعهد الأولمبي في يافا دور فعال في تقدم هذه اللعبة ، وحافظت رياضية الملاكمة على مستوى رياضي معتدل في الوقت الذي شهدت به الساحة الرياضية تراجعا في كرة القدم. 
     لقد كان الطابع المميز للحركة الرياضية العربية في نهاية الثلاثينيات وبداية الأربعينيات يأخذ شكلا عشوائيا يعتمد على العفوية ، ولم  ترتكز هذه الحركة على أسس تنظيمية وإدارية تجعلها قادرة على تأدية دور فعال خاصة في دعمها للحركة الوطنية التي  كانت بدورها تعاني من خلل وتفكك لبنيتها التنظيمية ، متعرضة لضغوط جمة من قبل حكومة الانتداب. وقد أدت وقاحة الصهاينة الفائقة والتي تجلت في محاولاتها المستمرة عزل الأندية والفرق العربية عن الساحة الرياضية والتفرد بالحركة الرياضية إلى الشعور بالاستياء لدى الكثير من القياديين والرياضيين العرب. لذلك بدأت الفرق العربية الانسحاب من الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم ، وبذلك انتهت هذه المشاركة في البطولة التي كان ينظمها الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم . وفي عام 1943 بدأت بعض الفرق العربية بتشكيل اتحادات صغيرة بمجموعها شكلت نويات للاتحاد الرياضي الفلسطيني الذي تشكل في أيلول 1944 . وبالطبع فإن كل هذه الأحداث كانت تنعكس من خلال الاخبار الرياضية في فلسطين والدفاع والكرمل بشكل مباشر مرحبة بالخطوات الايجابية التي اتخذتها الحركة الرياضية من أجل الاستقلالية والتقدم.
    بدأت الأخبار الرياضية في صحيفة (فلسطين) تبرز في عام 1943 في (فلسطين) ضمن زاوية "الألعاب الرياضية" التي شارك في فيها الأستاذ الفاضل حسين حسني (مع محررها جميل الطاهر)،[20] وفي (الدفاع) ضمن "زاوية الدفاع الرياضية" التي عمل على تحريرها خير الدين أبو الجبين.[21] فيما بعد أخذت هتان الزاويتان بالنمو والارتقاء وقد عملت مساهمة الأستاذ حسين حسني بمقالاته الناقدة والمحفزة للنشاط الرياضي والداعية على ترقية الزاوية الرياضية لتصبح وسيلة من اجل ترابط الرياضة مع الأحداث التي كانت تعصف في فلسطين ، ووسيلة من اجل إكساب هذه الزاوية روحا قومية وثقافية أيضا. فعند الإشارة إلى الصحافة الرياضية في فلسطين منذ 1944-1948 لا يسعنا إلا أن نخص بالذكر حسين حسني أستاذا وكاتبا ترك بصماته على هذه الحركة الرياضية التي لعبت دورا هاما في صقل شخصية الإنسان الفلسطيني الجديد.[22]  فقد كانت مقالاته تعكس الوعي الصحيح لطبيعة النشاط الرياضي الصحي والتي ربما يمكن اعتبارها سابقة لأوانها لما كانت تحمله من آراء ليس لها فائدة لتلك الحقبة من الزمن فحسب، بل وحتى وقتنا الحاضر ، بالإضافة إلى أنه كان يقدر عاليا قيمة الرياضة التنافسية، أيضا كان يدرك بما يكمن بها من قيمة تربوية وصحية واجتماعية ووطنية. ومن خلال مقالاته ضمن (الزاوية الرياضية) كان يهدف إلى تحفيز النشاط البدني لدى المواطن محاولا توعيته بفوائد الرياضة وتأثيرها على البدن والعقل ، كما عمل على تثقيف الرياضيين مشيرا إلى تداخل النشاط الرياضي مع السلوك والأخلاق والوطن. ولأول مرة نرى انه تم توجيه اهتمام الرياضيين إلى أمور صحية ، فهو قد وضع صرحا لإعداد الرياضيين نظريا تثقيفيا هذا الإعداد الذي لم نره حتى في وقتنا الحاضر ولم يعره  الكثير من مدربينا أي اهتمام. كما ودعا إلى الاهتمام بالفرق الثانية وبالرياضة العمالية ووجه نقدا إلى بعض المدن في فلسطين لعدم إعطاء الرياضة أهمية في توجيه الشباب هناك. كما ودعا إلى إنشاء المزيد من الملاعب وتأسيس معهد للتربية البدنية يعمل على إعداد كوادر قادرة على توجيه وتطوير الرياضة ، وقد زادت مقالاته زخما وطنيا لزاوية الألعاب الرياضية في صحيفة (فلسطين)
   كأستاذ للتربية البدنية قام حسني بانتقاد سياسة دائرة المعارف لإهمالها مادة التربية البدنية والنشاطات الرياضية اللامنهجية. وفقا لما تشير له الموسوعة الفلسطينية فإن حصة الرياضة ضمن المنهاج العام في مدارس فلسطين كانت على النحو التالي : كانت الحصتان الأولى والثانية للصف الأول والثاني الابتدائي تخلوان من درس التربية البدنية رغم أن هناك أربعة عشر درسا للغة العربية في الصف الأول واحد عشر درسا في الصف الثاني . الصف الثالث كان له رصيد ثلاث حصص تربية بدنية أي معدل 8,57 بالمائة من المجموع العام للحصص ، أما الصف الرابع – الثاني الثانوي فقد احتوى على درس واحد فقط للتربية أي بمعدل ثلاثة بالمائة من المجموع العام . أما الصف الثالث الثانوي والرابع فقد كان يخلو من حصة التربية البدنية .[23]
     يوجه حسني النقد حول برامج التربية البدنية في المدارس "وإذا القينا نظرة عابرة عامة على برامج الرياضة البدنية في مدارسنا الحكومية منها والأهلية - لمسنا ضآلة العناية والاكتراث بهذه الناحية المهمة ذات التأثير البالغ في إعداد النشء إعداداً كاملاً لخوض غمار الحياة ، هذا بالقياس إلى اهتمام تلك المدارس بمواد التدريس الأخرى."
    كانت دائرة المعارف تشرف على حوالي الخمسمائة مدرسة ما بين ابتدائية وثانوية منتشرة في أنحاء البلاد وليست فيها غرفة واحدة لاستخدامها كصالة للتدريب ولا ملعب مجهز بمرافق صحية ورياضية. يكتب حسين حسني "أو ليس من المؤلم أن يتقدم بعض الوطنيين في هذه الدائرة بآراء واقتراحات حول النهوض بالرياضة لسد هذا النقص ولكن لا من مجيب أو سميع؟ طبيعي ما من مجيب لأن المشرفين السابقين سيطروا على هذه الناحية أيضا لعبت بهم السياسة الاستعمارية دورها فحرمتنا النمو والنهوض في هذا الميدان الحيوي ، وضللت العقول، فأوهمت البسطاء أن العلم هو حشو الأدمغة بالمعلومات وحشو النظريات العلمية في عقول النشء .... لا يا جناب المدير فلئن صحت هذه السياسة في الماضي فإنها أصبحت الآن عتيقة لا تجوز حتى على عقول النشء ..... ونحن نرجو أن يكون لدائرة شئون التربية والرياضة منهج رياضي قومي وأن توجه الطلاب الوجهة الصالحة بلا لف أو دوران فهل تعملوا في هذه الناحية أيضا كما وعدتم؟؟."[24]
       وبجرأة أيضاً ينتقد حسين حسني بعض الهيئات التعليمية لإسنادها رعاية الحفلات المدرسية السنوية التي كانت قد بدأت منذ عام 1928 للمسئولين البريطانيين (نريد القومية في حفلاتنا) "نقدم مقالنا اليوم متألمين على ما أصيبت به كرامتنا القومية في تعمد بعض الهيئات التعليمية والمعاهد إسناد رعاية حفلاتها لغير عربي يتصدرها وهو ما جرت عليه التقاليد في هذا البلد من زمن بعيد. ونحن الآن ندعي النهضة في كل شيء وقد نهضنا فعلا، فتغير الكثير من تقاليدنا وعاداتنا ولكنا في هذا الصدد لا زلنا كما نحن. أليس من العار على قوميتنا أن يرأس حفلاتنا مهما كان نوعها وغرضها غير عربي ما دمنا في ارض عربية ومحيط عربي وبين لاعبين من العرب؟؟ أما كفانا تمسحا بهذا أو ذاك، تمسحاً أدركنا الآن نتيجته وما زلنا نصطلي بعاقبته ؟ أما كفانا هذا التواكل وعدم الاعتداد بالنفس ؟ ."[25]
وفي مقال آخر ".... وها هم أولياء أمور الطلاب قد وفدوا إلى المعهد ليروا أفلاذ أكبادهم في المهرجان يشتركون، يلهون ويلعبون، ثم إذا بهم بالجوائز فائزون. فما أصدقها دعاية وما أنبلها من أهداف وما أجملها فرصة تلك التي يتاح فيها للوالد أن يرى ولده جنديا في جيش مدرسته يحمل سلاحه فيها ويؤدي واجبه ثم بعد ذلك يكتب له النصر وينال جزاءه بجوائز تبقى لديه كتذكار مدرسي جميل يبقى عنده ويباهي به في المستقبل أولاده وأحفاده."[26]
    أصبحت الأخبار الرياضية بعد إعادة تشكيل الاتحاد الرياضي الفلسطيني في عام 1944 وحتى عام 1948 مرآة لمجريات الأحداث الرياضية تعكس نشاطات وتطور الحركة الرياضية الترابط الوثيق بين الاتحاد والأندية والصحافة .  وهذا ما تميزت به الصحافة في تلك الفترة لأنها كانت نابعة من روح الحرص على مصلحة الوطن ، ودفع الحركة الرياضية إلى الأمام لتتصدى للهيمنة الصهيونية على الحركة الرياضية التي كانت تسعى من أجل تهميش العرب وتجاهل نشاطهم الرياضي . تميزت الحركة الرياضية في تلك الفترة وصحافتها باالنزعة الوطنية بالإضافة إلى التنظيمية والاجتماعية. وقد كان حجم الأخبار الرياضية مساويا أو أقل من حجم النشاطات والأحداث الرياضية. والجدير بالذكر أن كل القرارات التي كانت تصدر عن جلسات الاتحاد ولجانه للمناطق كانت ترسل إلى (فلسطين) و(الدفاع) لتنشر على صفحاتهما. هذا ما أكد على الترابط العضوي بين الاتحاد وقطاع واسع من القراء عبر هتين الصحيفتين اللتين عملتا  على نشر نشاطات الاتحاد التنظيمية والإدارية (من خلال زاويتهما الرياضية) وعمقتا من ديناميكيتها وتطبيقها على ارض الوقع.[27]
     في الوقت الذي أصبحت به الحركة الرياضية أكثر تنظيما خاصة بعد إعادة تشكيل الاتحاد الرياضي العربي الفلسطيني في أيلول 1944،  أخذت تتبلور الكثير من الأمور على صعيد العلاقات مع الجانب اليهودي ومحاولات الجانب العربي في التصدي للهيمنة الصهيونية على الحركة الرياضة ، وجه خير الدين أبو الجبين محرر زاوية (الدفاع) الرياضية  انتقادا جريئا بعد أن تلقى السكرتير العام لحكومة فلسطين دعوة رسمية لاشتراك فلسطين في الألعاب الأولمبية التي كان مزمع إقامتها في عام 1948 وقد حول "سعادته" الطلب إلى اللجنة الأولمبية الفلسطينية (التي كان يهيمن عليها اليهود) متسائلاً "ممن تتكون هذه اللجنة؟ هل للعرب نصيب فيها ؟ أم أن اليهود وحدهم هم الذين سيمثلون فلسطين في هذه الألعاب الدولية التي يحق للعرب أن يطالبوا بحقهم في الاشتراك فيها لأنهم يمثلون أغلبية السكان في هذه البلاد".[28] أيضا وفي آب عام 1945 تحت عنوان "موقفنا من الدورة الأولمبية" كتبت صحيفة (فلسطين) "جاءنا من السيد أديب الدسوقي بطل فلسطين في الملاكمة كتاب يقول فيه أن الأمم المختلفة بدأت تعد العدة وتستعد للاشتراك في الدورة الاولمبية القادمة (1948). ثم تساءل هل بدأت هيئاتنا في الاستعداد للاشتراك في هذه الدورة...!".[29] ولكنه بالطبع لم يتلق أي رد بهذا الشأن ليس من المسؤولين الرياضيين فحسب وإنما من القيادة الوطنية أيضا ، رغم أنه كانت لديه الكفاءات ليس في المشاركة فحسب بل وفي تحقيق الفوز في هذه الألعاب.
ومن الواضح أن القيادة الوطنية الفلسطينية لم تكن تدرك حقا معنى وأهمية الرياضة وجوانبها الأخلاقية والتربوية والوطنية ، ولم تستغل الرياضة في المجال الفكري الوطني وفي التصدي للمخطط الصهيوني ، كما أن دعمها للحركة الرياضية كان مقتصرا على تخصيص مبالغ من المال للحركة الكشفية والرياضية.
      كانت إعادة تشكيل الاتحاد الرياضي الفلسطيني العربي عاملاً مساعداً قوياً لدفع الصحافة الرياضية.  تذكر صحيفة (فلسطين) خبراً يعكس الترابط العضوي بين الاتحاد والصحافة ومجريات الأحداث. فقد تلقى أمين صندوق اللجنة المركزية للاتحاد الرياضي الفلسطيني التبرعات لمنكوبي سوريا ولبنان من العديد من الأندية في فلسطين. وقد دعت اللجنة المركزية للاتحاد الأندية الرياضية والرياضيين إلى مشاطرة الاتحاد السوري لكرة القدم والسوريين آلامهم في النكبات التي أصيب به السكان في سوريا بإرسال مبلغ من المال إلى الاتحاد السوري لتصرف على منكوبي الاضطرابات حيث طلب الاتحاد من الأندية الفلسطينية أن تساهم بقدر المستطاع في دعم القطر السوري الشقيق بإرسال تبرعات، وقد لبت العديد من الأندية هذا النداء حيث أقامت عدة مباريات ورصدت ريعها لهذا الغرض (قي عام 1945 عندما احتل الفرنسيون دار البرلمان السوري وحاولوا عرقلة الحياة الدستورية بالحديد والنار).[30] كما كانت توجه عبر الصحافة من قبل الاتحاد صحيفتي (فلسطين) و(الدفاع)  أحيانا التهاني إلى بعض الرياضيين بعد خروجهم من المعتقل بعد كانت الملاعب تحرم منهم لمدة طويلة بسبب نشاطهم الوطني. أيضا فقد عكست صحيفة (فلسطين) هذا الترابط العضوي بين الاتحاد الرياضي الفلسطيني والأندية الرياضية من جهة مع الأحداث السياسية والمناسبات الوطنية من جهة أخرى. فشعورا بالأسى الذي جلبه وعد بلفور لفلسطين  نشرت الصحيفة خبراً في  تشرين الثاني عام 1947 تحت عنوان (الرياضة تستنكر وعد بلفور) جاءنا من مندوبنا في مناطق الاتحاد الرياضي الفلسطيني والفرق الرياضية قد أجلت مبارياتها التي كان موعدها غدا بمناسبة ذكرى وعد بلفور المشؤوم إعلانا عن تضامن المؤسسات الرياضة العربية مع مختلف المنظمات والجمعيات في استنكار هذا الوعد الجائر."
   لقد بدت النزعة الوطنية واضحة ليس على الحركة الرياضية فحسب بل وعلى الصحافة التي كانت تزف الأخبار التي كانت تعبر عن هذا الاتجاه الوطني والقومي ، مثل أخبار التباري والتنافس مع الفرق العربية الشقيقة التي كانت مشحونة بطابع المهلل لهذه اللقاءات ، والمعبر عن طابع التآخي والترابط  القومي بين الأندية الفلسطينية والأندية العربية في الدول الشقيقة ، وهذا مثال على ذلك "يشاهد الجمهور الدمشقي اكبر مهرجان رياضي سوري فلسطيني عربي اذ يتبارى النادي الرياضي الاسلامي بحيفا ضد اهلي دمشق تحت رعاية وزير المعارف ، ونادي الاتحاد الرياضي تحت رعاية دولة وزير الداخلية".[31]  في احدى الحفلات التي اقامها الاتحاد العربي الفلسطيني لرفع الاثقال والمصارعة واشترك فيها ابطال مصر العالميون وقف احد اعضاء الفريق المصري الملقب بشاعر الشباب بناء على طلب الاتحاد فالقى كلمة ترحيبية ارتجالية  وقد اختتمها بالابيات التالية:
لئن وضعوا الحواجز بين مصر    وبين الشرق يوما في العراء
 وما حجزوا العواطف صادقات     وما حجزوا القلوب عن الوفاء
                     وحب العرب يجري عند عيسى     واحمد في العروق وفي الدماء

   لقد قدمت الحركة بالاضافة الى الانجازات العظيمة على الصعيد الرياضي زخما معنويا ووطنيا هائلا إلي فلسطين ، فقد رفع الشباب الرياضي السلاح دفاعا عن وطنه في وجه التآمر البريطاني الصهيوني واستشهد الكثير منهم مروون بدمائهم تراب الوطن . وكانت السمة الوطنية التي تميز بها نشاط الاندية تعتبر برهانا حقيقيا لهذا الترابط العضوي بين الرياضة والوطن . فالنشاط الرياضي في تلك الفترة استطاع ان يلبي الاحتياجات الاجتماعية وان يلعب دورا فعالا ليس فقط في مبدأ " العقل السليم في الجسم السليم " بل وفي " الوطن السليم في العقل السليم في الجسم السليم ".
     لقد كان محررو الصحف وخاصة صحيفة (فلسطين)على علماً جيداً أن هؤلاء الشهداء الذين سقطوا دفاعا عن الوطن (في عام 1948) كانوا رياضيين مارسوا نشاطا حميدا ، وهذا ما كان يعكس الاحترام العميق لهذا النشاط الذي لعب دوراً هاماً في تعميق الحس الوطني وفي صقل الشخصية الفلسطينية ، ففي زاوية الوفيات ورد نعي لأحدى الشهداء في الشهر الاول من عام النكبة " استشهاد شاب مناضل في ريعان عمره – نادي الاتحاد القروي بالقدس ينعي بمزيد الحزن والاسف عضوه العامل والرياضي الكبير الشهيد : عارف النعمان ، وقد وافاه الاجل المحتوم في مستشفى الحكومة بالقدس اثر اصابته في ميدان الشرف بعد ان ابلى بلاء حسناً".[32] وفي نعي آخر " اللجنة الرياضية لنادي الشبيبة الاسلامية بيافا تنعي بمزيد الحزن والاسى احد اعضائها العاملين الرياضي المرحوم : محمد الناقة الذي استشهد بينما كان يقوم بواجبه الوطني بمعركة ابي كبير الاخيرة عن عمر يناهز الثانية والعشرين ربيعا."[33]
    لقد نجح الاتحاد الرياضي الفلسطيني  (العربي) بعد اعادة تأسيسه  في عام 1944 بتوثيق عرى الصداقة مع جميع الاتحادات العربية بفضل التعاضد القومي بين الشعوب العربية وتفهم الاتحادات العربية لجوهر المشكلة الفلسطينية بشكل عام والمشكلة الرياضية في فلسطين بشكل خاص ، ومن الجدير بالذكر أن تأسيس الاتحاد الرياضي الفلسطيني العربي عمل على بلورة الكثير من الأمور التي لم تكن مفهومة لدى الفرق والاتحادات العربية في خارج فلسطين عن جوهر الصراع داخل الحركة الرياضية في فلسطين والتي تتمثل بهيمنة الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم على الساحة الكروية وبتطويع الكرة لصالح أهدافه التي تعمل في النهاية على بناء الوطن القومي.
     لقد ادركت الفرق والاندية والاتحادات العربية في الدول العربية الشقيقة أنه لا جدوى من التلاقي مع الفرق الصهيونية وان الاتحاد الرياضي الفلسطيني العربي هو الذي يمثل فلسطين وليس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم الذي كان يهيمن عليه الصهاينة ، وقد حاول الاتحاد الرياضي الفلسطيني منذ إعادة تأسيسه أن يقدم طلب الانضمام إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم .[34]  وقد ساهمت (فلسطين) بنشر مقالات ساعدت على فضح هيمنة الاتحاد الصهيوني وتمثيله لفلسطين في الاتحاد الدولي لكرة القدم "ينتظر سفر البعثة الرياضية التي يوفدها الاتحاد العربي الفلسطيني لكرة القدم إلى مصر للاتفاق على إقامة مباريات بين مصر وفلسطين في أوائل الشهر القادم، وإنا لنرجو منها دراسة مسالة الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم غير العربي المعترف به دولياً والذي يمثلنا رغم أنوفنا كما نرجو مصر أن تتوسط لنا وتطالب معنا بإلغائه فهو لا يمثل إلا نفسه وطائفته لا الشعب العربي الفلسطيني. وإذا تعذر ذلك في الوقت الحاضر فنطالب بثلثي مقاعده حيث يتبقى له الثلث حسب تشريع الحكومة في البلاد، وهذا الاتحاد أسس سنة 1922 (1928 – الكاتب) ومثل فلسطين دوليا بينما كانت الألعاب في ذلك الوقت لا تزال عند العرب في مهدها وأعضاؤها اثنا عشر شخصاً وجمعهم من غير العرب ومركزه بل أبيب وهو لا يزال إلى يومنا هذا يمثل فلسطين ، ومن الجائر أن يظل هذا الاتحاد ممثلا لفلسطين العربية دولياً بينما انتظمت أمورنا وألعابنا واتحاداتنا وبرز بين شبابنا من هم أكثر منهم قوة ومقدرة وفناً، ولا تستطيع الفرق المصرية الحضور إلى فلسطين واللعب معنا ما لم يوفق هذا الاتحاد "غير الشرعي" واضطرار مصر إلى مجاراته محافظة على النظم والقوانين الدولية السارية في جميع الأقطار. وريثما تنتهي هذه الحالة الشاذة الطارئة على العالم وتسهل المطالبة والاحتجاج ، يجب أن تبذل المساعي في مصر لتأسيس "اتحاد رياضي شرقي" وأن يشرع فيه حالا. وقد سبق لي أن تحدثت بهذا الموضوع  مراراً مع المسؤولين في القطر الشقيق فلقيت منهم آذانا صاغية ، فعسى أن يتم هذا الأمر قريباً حتى يتسنى للفرق العربية أن تتزاور وتتنافس وتتبارى في بلادها بعيدة عن هذا الاتحاد عن تحكمه الشاذ."[35]
     طلب من وفد الاتحاد الرياضي العربي الفلسطيني دراسة هذه القضية أثناء زيارته لمصر للاتفاق على إقامة مباريات بين مصر وفلسطين. والعمل على حث الاتحاد المصري على محاولة إلغاء الاتحاد الصهيوني من الاتحاد الدولي "الذي لا يمثل إلا نفسه وإذا تعذر ذلك فالأفضل المطالبة بثلثي مقاعده (للاتحاد الرياضي العربي الفلسطيني) حيث يتبقى له الثلث حسب (تشريع الحكومة في البلاد)."[36]
  في مقال بهذا الصدد حول عقد اجتماع الإتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) وموقفه المتحيز (للاتحاد الفلسطيني لكرة القدم) "كنا نظن أن دولة الرياضة لا تتأثر بدولة السياسة فتضيع بجانبها الحقوق ويفقد العدل وها هم مندوبو 64 أمة يجتمعون في لوكسمبرج ويديرون حركة الألعاب بين معظم أمم الأرض في مؤتمر يعقدونه سنوياً ويمثل فلسطين العربية في هذا اتحاد كرة القدم الفلسطيني " اليهودي" ومركزه الرئيسي تل أبيب .... وقد ننتهز فرصة انعقاد الاتحاد الدولي ورفع صوته عاليا مطالبا بحق مهضوم وبأمانة وتمثيل مغتصب بواسطة احد مندوبي الدول العربية وهو ممثل سوريا ولبنان الذي شرح لهم وجهة نظر عرب فلسطين كما طلب من الاتحاد العربي تقديم مذكرة وافية حول الموضوع ورفعها إلى اللجنة المختصة للاعتراف بالاتحاد دوليا ."[37]
     لقد كان واضحاً أن أكثرية أعضاء الاتحاد الدولي كانوا منحازين إلى جانب "الاتحاد الفلسطيني  لكرة القدم"، لذلك جاءت أكثرية الأصوات ضد انضمام الاتحاد الرياضي الفلسطيني إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم. لقد حاولت القيادات الصهيونية إيجاد منافذ لها من أجل الوصول إلى الاتحاد الدولي، كما أن تمثيل فلسطين من قبل اليهود على الصعيد الدولي أعطى الإمكانية للاتصال مع الفرق الرياضية العالمية وإقناعها بوجود نشاط رياضي لليهود فقط.
  لا بد للإشارة إلى أن حجم الاخبار الرياضية العربية لم يكن مساويا لحجم ونوعية الاخبار الرياضية الصهيونية ، بالطبع فان الصحافة الصهيونية كانت مدعومة من كل المؤسسات الصهيونية التي كانت لديها طاقات مادية ومهنية اكبر مما هي في الجانب العربي . ايضا فان الوعي لطبيعة النشاط الرياضي لدى الفئات الصهيونية التي كانت قد انتقلت من مجتمعات اوروبية كان اكبر مما هو عليه عند الفلسطينيين. كان الصهاينة ينتمون الى مجتمع غربي صناعي اشتراكي ، يعتمد على مركزية التنظيم وقد قادت هذا المجتمع نخبة من الاداريين الفعالين والملتزمين الذين كانوا يملكوا الثقة العليا بكفاءتهم نحو تغيير طبيعة الامور.[38]  لقد استغل الصهاينة  الصحافة بشكل عام كسلاح سواء في الصحافة العبرية او الانجليزية من اجل تحقيق الاهداف السياسية واقامة الوطن القومي ، فالصحافة الصهيونية الرياضية كانت تنشر اخبار الانتصارات وتعكس روح التفوق العرقي في المجال الرياضي وتنشر اخبار اللقاءات الصهيونية والبريطانية والعالمية وبعض الاخبار الرياضية العربية (الهامشية).
     تميزت الحركة الرياضية الفلسطينية بعد عام 1944 بأنها انطلقت بخطى متسارعة على اسس تنظيمية اجتماعية ووطنية أصبحت قاعدة لبناء صرح للحركة الرياضية الفلسطينية المعاصرة . ولولا نكبة شعبنا الفلسطيني في عام 1948 لكانت الحركة الرياضية الفلسطينية مؤهلة لتحقيق نجاحات أفضل بفضل هذه القاعدة والتجربة خاصة بين عام 1944 - 1948 . كما وكانت اعادة تشكيل الاتحاد وعمله المنظم  وتوسيع رقعة النشاط الرياضي حافزا قويا في تأسيس الكثير من الاندية وخاصة في القرى الفلسطينية . فتأسيس هذه الاندية اصبح ظاهرة وطنية اجتماعية نجمت عن هذا الدور الذي اصبحت تلعبه الرياضة في حياة الانسان الفلسطيني والتي اصبحت ايضا  تشكل جزء هاما من ثقافته  . ولا بد من الذكر أيضا أن البداية الحقيقية للصحافة الرياضية كان في هذه الفترة (1944- 1948) ، فمن المؤكد أن هذه النجاحات التي حققتها الحركة الرياضية الفلسطينية المنظمة كان لها أيضا تأثيرات وانعكاسات ايجابية على الصحافة الرياضية .
  كان الاتحاد الرياضي الفلسطيني حريصاً على صحة الأخبار الرياضية وصفائها وذلك بسبب الكثير من الهفوات التي كانت تحدث من قبل المراسلين في نقل الأخبار الرياضية وبسبب ما كان ينشر بحق بعض اللاعبين والحكام ففي إحدى جلسات اللجنة العامة لكرة القدم التي عقدت في 3 آذار 1946 طلبت هذه اللجنة من اللجنة المركزية أن تطلب من الصحف المحلية أن تعين مراسليها الرياضيين من الأشخاص الذين يتحرون الحقائق في كتاباتهم.
   إنه لمن المدهش أن نرى من خلال صحيفة (الدفاع) أن النقاد والكتاب الرياضيين في فلسطين عزموا على عقد اجتماع في تشرين الأول عام 1947 لبحث أمر تشكيل اتحاد لهم ووضع قانونه الأساسي وكان هذا الاتحاد سيضم ممثلين عن صحف فلسطين اليومية ومحطات الإذاعة والاتحاد الرياضي الفلسطيني.[39] ومع أن هذه المبادرة جاءت متأخرة إلا أن هذه الفكرة تعكس ما وصلت إليه الصحافة الرياضية في فلسطين من مستوى متقدم وحضاري.
       كانت هناك بعض المجلات التي تطرقت إلى الأخبار الرياضية ففي عام 1938 تم تأسيس مجلة (الحياة الرياضية) صاحبها عبد الغني شلالي في يافا ومحررها علي حسين الأسعد حيث كانت تبحث في أخبار السينما والألعاب الرياضية وسباق الخيل كانت تصدر مرة واحدة في الأسبوع . ومجلة (الرياضة والسينما) صاحبها جبرائيل شكري ديب والتي كانت تصدر باللغتين العربية والانجليزية في يافا. وفي نيسان عام 1945 ظهرت مجلة (المنتدى والرياضة)، ويشير حسين حسني إلى هذه المجلة قائلاً: "تصفحنا مجلة (المنتدى) فوجدناها قوية في مواضيعها، متينة في أبوابها، ففيها المقالات والعناصر الطيبة فهذه صفحة الأدب ، وهذه صفحة السيدات يجدن فيها أحسن الطرق للعناية بشؤونهن وصحتهن ". [40] كما وظهرت مجلة (الرياضة والسينما) عام 1945 في القدس صاحبها جبرائيل شكري ديب ، بتحث في الموضيع الاقتصادية والكشفية والرياضية والسينمائية والأدبية والإجتماعية ، وكانت تصدر مرة واحدة في الأسبوع باللغتين العربية والإنجليزية. كما وأسس الأستاذ حسين حسني جريدة (النيل) في كانون الثاني 1945 وكانت تبحث في الشؤون الرياضية المصورة ، وكانت تصدر مرة واحدة في الأسبوع باللغة العربية ، وكانت مطبعة دار الأيتام الإسلامية في القدس.
  لقد قدمت الحركة بالاضافة الى الانجازات العظيمة على الصعيد الرياضي زخما معنويا ووطنيا هائلا إلي فلسطين ، فقد رفع الشباب الرياضي السلاح دفاعا عن وطنه في وجه التآمر البريطاني الصهيوني واستشهد الكثير منهم مروون بدمائهم تراب الوطن . وكانت السمة الوطنية التي تميز بها نشاط الاندية تعتبر برهانا حقيقيا لهذا الترابط العضوي بين الرياضة والوطن . فالنشاط الرياضي في تلك الفترة استطاع ان يلبي الاحتياجات الاجتماعية وان يلعب دورا فعالاً ليس فقط في مبدأ "العقل السليم في الجسم السليم" بل وفي "الوطن السليم في العقل السليم في الجسم السليم ".
     لقد أدركت الصحف وخاصة صحيفة )فلسطين( جيداً ان هؤلاء الشهداء الذين سقطوا دفاعاً عن الوطن (في عام 1948) كانوا رياضيين مارسوا نشاطا حميدا وهذا ما كان يعكس الاحترام العميق لهذا النشاط الذي لعب دوراً هاماً في تعميق الحس الوطني وفي صقل الشخصية الفلسطينية . ففي زاوية الوفيات ورد نعي لأحدى الشهداء في الشهر الاول من عام النكبة " استشهاد شاب مناضل في ريعان عمره – نادي الاتحاد القروي بالقدس ينعي بمزيد الحزن والاسف عضوه العامل والرياضي الكبير الشهيد : عارف النعمان ، وقد وافاه الاجل المحتوم في مستشفى الحكومة بالقدس اثر اصابته في ميدان الشرف بعد ان ابلى بلاء حسنا."[41] وفي نعي آخر "اللجنة الرياضية لنادي الشبيبة الاسلامية بيافا تنعي بمزيد الحزن والاسى احد اعضائها العاملين الرياضي المرحوم : محمد الناقة الذي استشهد بينما كان يقوم بواجبه الوطني بمعركة ابي كبير الاخيرة عن عمر يناهز الثانية والعشرين ربيعا."[42]
     أصدرت بعض الأندية نشرات شهرية خاصة بها مثل النشرة الشهرية لسرية نادي الاتحاد الأرثوذكسي بالقدس وقد كتب على أولى صفحاتها الجملة التالية (يا فلسطين لك الأرواح قل الثمن، نحن مهما اختلف الدين بنا والسنن فإننا إخوة يجمعنا بالله هذا الوطن) وقد احتوى العدد على الرحلات في الخارج، وزاوية الكشاف العربي ، وأهداف الجوال وغاياته وأخبار الفرق الكشفية وكلمة عن الإسعاف الأولي . كما وأصدر نادي أنصار الفضيلة بحيفا نشرة شهرية حوت على مواضيع شيقة - اجتماعية ورياضية .[43]
    حاول الاتحاد إصدار مجلة خاصة به بعدما وافقت اللجنة المركزية للاتحاد الرياضي الفلسطيني في أحد اجتماعاتها على الإنفراد بامتياز مجلة (الجيل) وإصدارها نصف شهرية مؤقتا تبحث في المواضيع والأمور الرياضية والأدبية والاجتماعية وغيرها بحيث تكون لسان ينطق باسم الاتحاد والأندية المشتركة فيه.[44] وليس هناك معلومات كافية حول ما إذا كانت هذه المجلة قد صدرت أم لا.
وبشكل عام لم تعكس هذه الصحف التي تم ذكرها الواقع الرياضي في فلسطين ولم يكن لها صدى وتأثير واسع على الرياضة  مثل ما كانت تتميز به صحيفة (فلسطين) و(الدفاع) و(الكرمل) ، وذلك بسبب صدورها غير اليومي ، وتركيزها على الأخبار الرياضية العالمية ، وعدم ارتباطها المتين بالأحداث الرياضية المحلية والعربية وبتوثيق الصلة مع الأندية والاتحاد الرياضي الفلسطيني العربي.
    وفي الختام فإن ممارسات الصهاينة في إبعاد العرب عن الساحة الرياضية والتصدي لها عمقت من المشاعر الوطنية التي عكستها  الصحافة الرياضية ، وكان من الممكن أن تلعب الرياضة وصحافتها دورا وطنيا أكبر ، إلا أن غياب الوعي لفوائد الرياضة الصحية والأخلاقية والتربوية والوطنية من قبل المثقفين والقيادة الوطنية الفلسطينية بالإضافة إلى عدم دعمها للحركة الرياضية بالشكل المطلوب حد من ذلك.
وشهدت الصحافة الرياضية نقلة نوعية في فترة 1944 - 1948 عندما انتظمت الاخبار في زاوية (الألعاب الرياضية) في (فلسطين) و(زاوية الدفاع الرياضية) في (الدفاع) ، فقد أصبح هناك ترابط واضح بين الاندية والاتحاد الرياضي الفلسطيني من جهة والصحافة من جهة اخرى ، بالإضافة أن  الصحافة الرياضية أصبحت أداة طيعة في يد الاتحاد الرياضي الفلسطيني بعد إعادة تأسيسه وداعمة له وكان هذا بمثابة بمثابة إنجاز يصب في مصلحة فلسطين الوطنية.
إن عدم وجود اخبار تحليلية والاعتماد على سرد الأخبار في فترة الثلاثينيات كان له جانبا سلبيا على نشر الوعي الرياضي والوطني خاصة ، ولكن مساهمة الأستاذ حسين حسني في منتصف الاربعينيات اكسبت الصحافة الرياضية زخماً وطنيا من خلال انتقادها لسياسة الانتداب التعليمية ، وتصديها وفضحها للهيمنة الصهيونية على الحركة الرياضية .
      المصادر والمراجع:    



[1] الصحافة الفلسطينية ،الموسوعة الفلسطينية  https://www.palestinapedia.net
[2] يشير عيس السفري في كتابه (فلسطين العربية بين الانتداب والصهيونية) ، مكتبة فلسطين الجديدة،  يافا ، 1937 الكتاب الأول، ص 184 – 186 إلى أن هذا النزاع بدأ في عام 1872 واستؤنف عام 1908 في أثر إعلان الدستور العثماني ، فهبت الطائفة الأرثوذكسية تطالب الحكومة برفع نير الظلم عن أعناقها واسترجاع حقوقها التي اغتصبها الرهبان الغرباء . وفي سنة 1923 عادت المشكلة الأرثوذكسية إلى الظهور ، ومنشأها انتخاب أسقف لمدينة  الناصرة لا يعرف العربية لغة الشعب ، وهي صفة قانونية من الصفات المقتضاة لهذا المنصب. وهذا ما دعا أبناء الطائفة الأرثوذكسية العرب إلى عقد مؤتمرهم الأول في مدينة. وكان أول نادٍ أرثوذكسي يؤسس في فلسطين في عام 1923 تحت اسم نادي الشبيبة الأرثوذكسية في يافا ، وفي أيلول عام 1926 عقد مؤتمر الشباب الأرثوذكسي الأول في مدينة رام لله ، وكان احد قراراته إرسال وفد من اللجنة العليا لزيارة الهيئات الأرثوذكسية والعمل على تأسيس الأندية والجمعيات الأرثوذكسية في فلسطين وشرق الأردن. وفي ذاك العام أيضا تأسس النادي الأرثوذكسي في القدس وفي اللد عام 1927 ، وفي الرملة وحيفا عام 1927 في غزة 1944 .
[3] عصام الخالدي ، اللقاءات الرياضية العربية اليهودية في حقبة الانتداب البريطاني في فلسطين ، أنظر:
http://www.hpalestinesports.net/2015/06/blog-post_24.html#more
[4] عصام الخالدي ، الأخبار الرياضية في صحيفة (الدفاع) ، حوليات القدس ،  العدد التاسع ، صيف 2010 ، ص. 27 - 33.
[5] صحيفة (فلسطين) 18 آذار 1931
[6] صحيفة (الجامعة الإسلامية) 8 كانون الأول 1932.
[7] صحيفة (الكرمل) 10 تشرين الأول 1932
[8]  مؤتمر الشباب العربي الفلسطيني ، تأسس عام 1931 في مدينة القدس ، عقد مؤتمره الأول عام 1932 والثاني 1935. كان نشيطا في العمل الوطني بين الشباب وداعما للحركات الوطنية والرياضية والكشفية . أنظر: عيس السفري ، فلسطين العربية بين الانتداب والصهيونية (مكتبة يافا الجديدة ، 1937) ص. 194 - 201. 
[9]  صحيفة (الدفاع) 25 أيلول 1934
[10]  صحيفة (الدفاع) 25 أيلول 1934 كان هذا النادي قد أحرز  الفوز الباهر في دورة كرة القدم التي نظمها مؤتمر الشباب ونال درع مؤتمر الشباب لعام 1933 – 1934.
[11] عصام الخالدي:  المكابياد ، الصهيونية واستغلال الرياضة  ، مجلة العربي ، تموز 2004 العدد 548.
[12] صحيفة (فلسطين) 20 آذار 1935
[13] صحيفة (الدفاع) 28 حزيران 1934
[14]  صحيفة (الدفاع) 12 تموز 1935
[15]  صحيفة (الدفاع) 15 تموز 1935
[16]  صحيفة (فلسطين) 18  تموز 1935
[17] عصام الخالدي ، فلسطين والألعاب الأولمبية ، http://www.hpalestinesports.net/2013/08/blog-post_26.html#more
[18] للأسف أن كثير من المعلومات غير متوفرة لدى الكاتب عن هذا الموضوع، المصادر الأساسية التي  اعتمد عليها الكاتب هي (فلسطين) و(الدفاع) و(الكرمل) بالإضافة إلى بعض المواقع الالكترونية.
[19]  صحيفة (الدفاع) 15 حزيران 1935
[20] عصام الخالدي ، حسين حسني رائد مصري للرياضة في فلسطين ،
http://www.thaqafa.org/site/pages/details.aspx?itemid=7137#.WE2ykYWcHIU
[21] عصام الخالدي ، خير الدين أبو الجبين ، احد رواد الحركة الرياضية في فلسطين.
http://www.hpalestinesports.net/2014/02/blog-post_9890.html#more
[22] تخرج الاستاذ حسين حسني من احدى معاهد التربية البدنية في مصر ثم حضر الى فلسطين ليعمل مدرسا في كلية روضة المعارف في القدس ، ثم تم تعيينه مراقبا للتربية البدنية بمدارس الاوقاف الاسلامية كما وتم تعيينه فيما بعد مشرفا على الرهوط والفرق المصرية في فلسطين من قبل جمعية الكشافة المصرية الأهلية في القاهرة . للأسف أنه لم يعثر على اي خبر حوله بعد عام 1948 ولكن مهمتنا ان نقتفي معلومات عنه ، تقديرا وتخليدا لخدماته واعماله لفلسطين.
[23] الموسوعة الفلسطينية، التربية والتعليم في فلسطين، القسم الثاني – المجلد الثالث ص 512- 538، بيروت 1990.
[24] صحيفة  )فلسطين( 21 شباط 1947.
[25] صحيفة )فلسطين( 25 حزيران 1946.
[26] صحيفة (فلسطين) 18 أيار 1945.
[27] فمثلاً في احدى القرارات للاتحاد في اجتماع الاتحاد (26 -1-1945) قرر استثناء جمعية الشبان المسيحية في القدس من الفقرة الشرطية الثامنة من المادة 35 من قانون الاتحاد ( وهو التباري مع الفرق اليهودية) وقد اراد الاتحاد ان يعلم القارئ العربي ان هذه الجمعية التي كانت عضوا فيه تستثنى من هذه المادة لفترة محددة.
[28]  صحيفة (الدفاع) 28 أيار 1947
[29]  صحيفة )فلسطين( 23 آب 1945.
[30] صحيفة (فسلطين) 4 تموز 1945
[31] صحيفة (فلسطين) 13 أيار 1944
[32] صحيفة (فلسطين) 10 كانون ثاني 1948
[33] صحيفة (فلسطين) 14 شباط 1948
[34] كان الاتحاد الرياضي الفلسطيني العربي مستاء من اللقاءات العربية مع الفرق الصهيونية في فلسطين  فنراه يوجه الرسائل الى الاتحاد المصري يحتج فيها على اقامة مباريات بكرة القدم بين منتخب الاسكندرية والفرق اليهودية في نيسان 1945
[35] صحيفة (فلسطين) 15 آذار 1945.
[36]  نفس المصدر
[37]  صحيفة (فلسطين) 6 آذار 1945.
[38] انظر: Khalidi, Walid , Palestine Reborn, London, I.B. Tauris and Co, 1992.
[39] صحيفة (الدفاع)  1 تشرين الأول 1947.
[40] صحيفة (فلسطين) 11 نيسان 1945.
[41] صحيفة (فلسطين)  10 كانون ثاني 1948
[42] صحيفة (فلسطين) 14 شباط 1948
[43] صحيفة (فلسطين) 19شباط 1946.
 [44] صحيفة (فلسطين) 3 شباط 1946.          

No comments:

Post a Comment