Sunday, December 10, 2017

الأستاذ راسم يونس وكتاب تاريخ الحركة الرياضية في الضفة من سنة 67- 87





عصام الخالدي

    إن كل جهد في تدوين تاريخنا الرياضي والبحث والتمحيص به ، يصب في النهاية في مصلحة الوطن ، ويساعد الكثيرين من الباحثين والمهتمين في إنجاز مهامهم البحثية والعلمية ، ويحافظ على تاريخنا من الضياع والمحو والتشويه. ولكن للأسف قليلون هم الذين قاموا بتدوين وتوثيق تاريخ الرياضة الفلسطينية ، وذلك لعدة أسباب أولاً: عدم إعطاء الرياضة وتاريخها اهمية كما يجب على مر العقود ، ناهيك عن أن لا احد من الرياضيين أو الإداريين كتب  مذكراته . ثانياً : التركيز على التاريخ السياسي على حساب التاريخ الاقتصادي والاجتماعي والفكري والثقافي (الذي يضم الرياضة) من قبل المؤرخين الفلسطينيين وغيرهم .  ثالثاً: كثيراً من الوثائق ضاعت سدى أو حبست في الأرشيف الإسرائيلي بسبب نكبة عام 1948 ، وبسبب التشتت المستمر لشعبنا وخضوعه للظروف الصعبة التي عصفت به.
   وبين هؤلاء القلة من المهتمين في تاريخ الرياضة الفلسطينية كان الأستاذ الفاضل راسم يونس ، [i] الذي قام باجتهاد ومثابرة بسرد تاريخي للرياضة في الضفة ، وفي جمع الوثائق والصور في كتاب (تاريخ الحركة الرياضية في الضفة من سنة 67 – 87) ، هذا الكتاب المؤلَّف من حوالي السبع مائة صفحة يحتوي على معلومات قيمة عن تطور الحركة الرياضية ، وعن رابطة الأندية في الضفة نشوءها ونشاطاتها وبطولاتها ولجانها وفروعها ولوائحها الداخلية ووثائق كثيرة تتعلق بها، وعن النشاط الرياضي في الجامعات وبطولاتها ، ورياضات اتحاد نقابات العمال في الضفة ، وصور الإداريين واللاعبين . كلها تعتبر مصدراً جيداً لمعرفة ودراسة تطورات الحركة الرياضية بين عام 1967 وبداية الانتفاضة الفلسطينية الأولى الباسلة عام  1987. ومما يغني هذا العمل هو معايشة الكاتب لهذه الأحداث ، ومشاركته في العديد من النشاطات المختلفة التي سيورد ذكرها فيما بعد. وعمل مثل هذا يستحق التقدير والثناء ، فالكاتب بجهوده هذه قد أضاء شمعة من شموع المعرفة ، وكان من أوائل الباحثين والمهتمين بتاريخ الحركة الرياضية الفلسطينية في تلك الحقبة الزمنية. 
     عمل الأستاذ راسم يونس مدرسا في الأردن ، ثم في وكالة الغوث ومعهد المعلمين رام لله . وأخيرا مدرساً ورئيس قسم التربية الرياضية في جامعة النجاح الوطنية . ومثل فلسطين دولياً في بلغاريا – الدورة الإفريقية – دورة الإسكندرية عام 68 ، 69، 70 ، 71 . كما مثّل الأردن دولياً في أرمينيا ، جورجيا ، موسكو عام 1970 و 1971. كما وكان لاعبا لمركز شباب بلاطة ، وعمل وتدرج من رئيس لجنة (دائرة) إلى رئيس هيئة إدارية إلى مراقب منذ عام 1961 وحتى عام 1979. عمل عضواً في لجان الإشراف ولجنة الاحتفالات الأول من أيار منذ انشائها ثم مقرراً للجنة التنسيق لمحافظة نابلس. عمل منسقاً للنشاطات الرياضية لرابطة الأندية الرياضية منذ إنشائها وحتى حلّها . حكم درجة أولى وعمل محاضراً مع المدرب الإنجليزي لكرة القدم . [ii] ومن الجدير بالذكر أنه أغنى الصحف الفلسطينية بوفرة من مقالاته عن الرياضة والسياسة وغيرها. 
   قبل وفاته في عام 2006 كان يتبوأ منصب مدير عام التخطيط في وزارة الرياضة والشباب . نعاه رضوان الشريف في وكالة معاً في عام 2011 "رحل الدكتور راسم يونس وترك إرثاً رياضياً للرياضة الفلسطينية ولرياضيي فلسطين فكان رحمه الله احد بنائي ومؤسسي الحركة الرياضية في الوطن ومؤرخي أحداثها وبجميع الألعاب الرياضية وأحد الغيورين والمتتبعي لها وله صولات وجولات كثيرة في ميادين العمل الرياضي المختلفة منذ كان شاباً ثم لاعباً ثم مدرساً بحكم دراسته الجامعية ومدرساً لها .... قدم وخدم الحركة الرياضية بمعرفته الواسعة وبعلمه وفتح آفاقاً لنشرها ولتطورها ، وكان له احترامه وتقديره عند جميع رياضي الوطن ، وله الكلمة الفصل في الكثير من الخلافات الرياضية ..... "[iii]
في عام 2007 احيت مديرية الشباب والرياضة في محافظة الخليل الذكرى الأولى ببطولة مفتوحة بكرة الطاولة. وما زالت حتى الآن تُحيى بطولات في كرة الطاولة في ذكرى وفاة هذا الأستاذ الفاضل. 



[i] من ضمن هذه القلة أيضا : أسامة فلفل وخالد عجاوي وقصي الماضي والكاتب ، بالإضافة إلى خير الدين أبو الجبين الذي خصص باب كامل في كتابه (قصة حياتي في فلسطين والكويت) عن الرياضة في فلسطين الانتدابية.
[ii] راسم يونس ، الحركة الرياضية في الضفة الغربية من سنة 67 – 87، دار الحضارة ، 1992. ص. 702.
[iii]  رضوان الشريف ، الراحل د. راسم يونس الغائب الحاضر في وجدان محبيه ، وكالة معاً الأخبارية ، 21/12/2011.

                 

No comments:

Post a Comment