Tuesday, November 13, 2018

نشوء الأندية الرياضية في فلسطين



 

عصام الخالدي

 

      من الصعب دراسة نشوء الأندية بمعزل عن الأوضاع السياسية التي سبقت سقوط الدولة العثمانية وبعدها مباشرة ، هذه الاوضاع التي شكلت احدى العوامل المهمة وراء تأسيس الجمعيات والاتحادات والأندية في فلسطين ، والتي شملت (الأوضاع) ظهور المشاعر القومية إبان الفترة الأخيرة للدولة العثمانية والهجرة اليهودية والخطر الصهيوني ووعد بلفور والانتداب البريطاني . كما كانت هناك عوامل اخرى لتأسيس الجمعيات والأندية فمن المعروف أن فلسطين شهدت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر توسعاً في تأسيس المدارس والجمعيات التبشيرية  التي على الرغم من أنها لعبت دوراً في حرث التربة أمام الاستعمار إلا أنها أيضا كان لها دوراً هاماً في التعليم والثقافة والحداثة . وكان نشوء الجمعيات والأندية أيضاً جزءاً من توجه اجتماعي متطور (في المجتمع الفلسطيني) لتشكيل جمعيات Societies وأندية كجمعيات Associations تطوعية ، وجزء من نزعة عالمية لتأسيس منظمات خيرية كانت اسسها قائمة على فكر عالمي سائد في تلك الفترة . [1]

  ويذكر الشهيد غسان كنفاني أيضا أن عوامل كثيرة ، ليس هنا مجال التوسع فيها ، قد جعلت من فلسطين مركزا عربيا مهما ، وكانت الحركة الدائبة للمثقفين المهاجرين من وإلى فلسطين عاملا أساسيا في ترسيخ الدور الثقافي في فلسطين ، وكذلك إنشاء الجمعيات والنوادي الأدبية الذي بدأ منذ مطالع العشرينات ، على أن هذا التطور الثقافي  الذي كانت تغذيه باتصال أفواج  من المتخرجين العرب من بيروت والقاهرة رافقته حركة ترجمة واسعة النطاق عن الفرنسية والإنجليزية. ولا شك أن الإرساليات الأجنبية والتي كانت كثيرة بحكم خصوصية فلسطين بالنسبة لها لعبت دوراً بارزاً في نشر الجو التعليمي في المدن. [2]

 

  ولكن العامل السياسي الوطني يبقى المحرك الرئيسي والأكبر لنشوء هذه المؤسسات .  يشير محمد مصلح إلى أن السياسيين الفلسطينيين الشباب انخرطوا في السياسة الفلسطينية من خلال منظمتين : المنتدى الأدبي والنادي العربي ، وتمثل المنظمتان جيلاً جديدًا من الناشطين السياسيين . [3] أنشىء المنتدى الأدبي في إسطنبول سنة 1909  بهدف إحياء الثقافة العربية تحت لواء العثمانية وبعدها تأسس فرعاً له في حيفا عام 1911. وقد هيمن المنتدى على معظم الحياة السياسية الفلسطينية في عام 1919 وأوائل عام 1920.[4] تأسس النادي العربي في القدس حزيران عام 1918 وقد جمعت هذا النادي (وهو المؤسسة الثانية التى يشارك فيها سياسيون صغار السن فى السياسة) مع المنتدى عدة سمات، خاصة انه تم تشكيلهما من قبل اعضاء فلسطينيين أتوا من  من عائلات ارستقراطية محلية. إلا أنه على عكس المنتدى ، تأسس النادي من قبل الشباب من عائلة الحسيني والأشخاص المرتبطين بها، ومن قبل الشباب من العائلات العربية البارزة الأخرى في القدس. [5] بالإضافة إلى النادي والمنتدى  ، فإن مجموعة أخيرة من الجمعيات السياسية العربية تستحق الذكر بشكل خاص ، لأنها كانت تشارك في إعداد المقاومة المسلحة ضد البريطانيين والصهاينة. ولعل أكثر هذه الجمعيات سرية نشاطاً هو جمعية ''الإخاء والعفاف '' (جماعة الإخوان والنقاء). [6] أما المنتدى الدجاني ، فقد تم إنشاؤه في القدس في وقت ما في صيف عام 1919 ، وكان بقيادة حسن صدقي الدجاني من القدس ، وكانت عضويته مقتصرة على الأعضاء الأصغر سناً من عائلة الدجاني الأرستقراطية . [7] تحول هذا المنتدى إلى نادٍ رياضي ، وعلى الأكثر انه استمر حتى الأربعينيات.


    على الرغم من أن المشاعر الوطنية والوعي السياسي كانا قوة دافعة قوية في مشاركة الاعضاء ، إلا أن العكس ربما لعب دورا أيضا ، فكما تشير فلايشمان Fleischman أن هذا الحس السياسي والقومي قد نشأ من عمل هذه الجمعيات الخيري والاجتماعي ، حيث أصبح الأعضاء على وعي متزايد بالقيود ونتائجها المحبطة على التطورات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية المتأصلة في إطار الإمبراطورية (تحت العثمانيين) أو الاستعمار (تحت الانتداب).[8]  وبما يتعلق بالرياضة فمن المؤكد أيضا أن النشاط الرياضي ساعد في تعزيز الحس القومي  ، فكما هو معروف أن العديد من الأندية نشأت كرياضة في البدء وخاصة في العشرينيات وتبنت انشطة اخرى مثل الوطنية والثقافية والاجتماعية . وكان نشاط الأندية والجمعيات يختلف حسب العمر ، والدين والطائفة والوعي السياسي ، وكانت تختلف فيما بينها بما يتعلق بالعمل السياسي الوطني .

 

     في  أكتوبر 1911 قام فريق من الشبان في يافا بتأسيس نادٍ للرياضة ، وكانوا قد  عرضوا برامجه وقوانينه فيما بعد وطلبوا ممن يريد المساعدة في دعم هذا النادي أن يعلم بذلك أحد أعضائهم، وقد سمي فيما بعد (المنتدى الرياضي). ويعتبر هذا النادي أول نادٍ رياضي ثقافي اجتماعي في فلسطين. وفي الثلاثينيات تحول اسم هذا المنتدى إلى النادي الرياضي في يافا أو (السيركل سبورتيف) ، فبعد بدء الانتداب في فلسطين أصبح الجهاز العسكري يهيمن على هذا النادي الذي كان نشيطاً في مجال لعبة التنس حيث بدأ بإقامة منافسات في هذا النوع من الرياضة منذ بداية العشرينيات بمشاركة الجنود والضباط البريطانيين. عمل هذا النادي حتى عام 1948 وانحل مع خروج الانجليز من فلسطين ومع تسليم مفاتيحها إلى الخصم الصهيوني. تأسس هذا النادي من قبل العرب وبعض الوجوه الأجنبية العاملة في هذه المدينة.[9]

 

        بعد وعد بلفور 1917 بدأ يلاحظ هذا التسارع في تأسيس الأندية والجمعيات الخيرية والكشفية والنسائية ، وكان تأسيسها مطلباً ملحاً من أجل الرد على الخطر الصهيوني.  وتشير الموسوعة الفلسطينية إلى أن حركة إنشاء النوادي والجمعيات العربية في فلسطين كانت مظهراً من مظاهر النشاط السياسي والثقافي الذي شهدته فلسطين بين سنتي 1918 – 1920 وظاهرة من ظواهر الحركة الوطنية الفلسطينية وأداة من أدواتها". [10]  ومن الملاحظ هنا أنه في عشرينيات القرن الماضي اخذت هذه الأندية شكلا آخراً اجتماعية وخيرية ،  منها ما تبنى النشاط الرياضي ، ومنها ما كان نشاطها منصباً فقط على الشؤون الوطنية - السياسية أو الاجتماعية أو الثقافية أو الخيرية أو احياناً كلها مجتمعة. في منتصف العشرينات اخذ النشاط الرياضي في النمو وأصبحت الرياضة تشكل جزءاً من الوعي الاجتماعي لدى فئات مختلفة من السكان ، لذلك فإن العديد من الأندية ظهرت كأندية رياضية كان النشاط الرياضي يشكل الجزء الأكبر من نشاطاتها (مثل النادي الرياضي الإسلامي في يافا والنادي الرياضي العربي في القدس)  ، كما ساعد النشاط الرياضي في النهوض بنشاطات أخرى ثقافية واجتماعية . وهناك أيضا أندية كانت تتقدم بطلبها لسلطات الانتداب كرياضية (تفادياً لرفض طلبها) ولكن هدفها وعملها الأساسي كان وطنياً سياسياًوبالإضافة إلى الدافع الوطني الاجتماعي كان للحداثة تأثيراتها في تأسيس الأندية ، فمن المعروف أن دخول الإنجليز إلى فلسطين عزز هذه الظاهرة من خلال جلبهم لثقافات مختلفة من ضمنها الرياضية (كرة القدم والملاكمة) التي كانوا قد أدخلوها سابقاً إلى مستعمرات أخرى . 

 من الصعب في كثير من الاحيان تحديد نشاطات واهداف الأندية حيث كان هناك تعدد وتداخل في عملها وتنظيم نشاطاتها إلى درجة لا يستطيع به المرء القول بدقة ان كانت هذه النشاطات سياسية محضة أم اجتماعية ام خيرية أم حتى رياضية ، أم أنها كانت تشمل كل هذه النشاطات معاً. وفي كثير من النواحي، قامت الجمعيات [والأندية] بوظائف الدولة الحديثة، حيث كانت تقدم خدمات مثل الرعاية الطبية والتعليم، لا توفرها الدول الاستعمارية بشكل خاص.[11] فهي كانت تعتبر مؤسسات تربوية تعليمية بعد المدارس والكليات، حيث كان لكل ناد مكتبة ولجان ثقافية واجتماعية ورياضية وبعضها كان له لجنة سياسية، كما إن معظم المثقفين العرب كانوا أعضاء في هذه الأندية، وكان نشاطها يشمل المحاضرات والنقاشات والاحتفال بالمناسبات الدينية ، ومن المعلوم أن هذه اللجان الثقافية عملت على تنظيم المحاضرات التي كانت تهاجم الصهيونية وتنبه لأخطارها .[12] يكتب رشيد الحاج إبراهيم في مذكراته عن مدينة حيفا "ولها أنديتها الخاصة من كشفية ورياضية وأدبية، تقام فيها المحاضرات المفيدة، خاصة للطائفة وعامة للجميع، وكان هناك النادي الارثوذكسي وهو من أحسن الاندية في حيفا وكانت تلقى فيه المحاضرات العلمية والادبية والسياسية على أنواعها وكثيرأ ما كانوا يكلفون بعض الأدباء من خارج حيفا لإلقاء المحاضرات وكانت إدارته منظمة تنظيما جيداً وفيه مكتبة ووسائل التسلية وكان في موقع متوسط في المدينة."[13]

   وكان لنشاط هذه الجمعيات والأندية دوراً كبيراً في تشكيل وصقل الشخصية الفلسطينية من خلال هذا التقارب بين أبناء فلسطين ، ومن خلال تداخل النشاطات المختلفة (الثقافية والاجتماعية والرياضية) فيما بينها وعمل اعضائها المتفاني والطوعي وصرفهم لجهود ووقت مثل بناء الملاعب والمنشآت والأسوار وجمع التبرعات الخ. وكان اللاعب ذا ولاء مطلق لهذه الأندية ، وكانت هناك أنظمة وتقاليد تسير عليها هذه الأندية مما ساعد في تكريس سمة الانضباط والالتزام لدى اعضائها . وأكثر ما ميز هذه الأندية هو التربية المتعددة الجوانب الوطنية والفكرية والجمالية والدينية والبدنية والأخلاقية والذهنية وغيرها ، وكان العضو في كثير من الاحيان يمارس اكثر من نشاط ، كما وكان معظم الاعضاء عاملين في لجان مختلفة سواء ثقافية ام اجتماعية ام رياضية ام فنية . ولم تكن هناك مؤسسة استطاعت أن تلعب هذا الدور في تربية الجيل الناشىء والشباب في فلسطين مثل الأندية والكشافة ، وهذا ما زال ينطبق على اندية كثيرة في الوقت الحالي ، رغم ان بعضها اضطر أن يتماشى مع ما فرضته العولمة الثقافية والاقتصادية (التي تشمل الرياضية) من القيود التي أفقدت بعض الأندية أصالتها.

   أيضاً فقد أعطى تأسيس الأندية دفعة للحركة الوطنية التي سعت منذ البدء إلى التصدي لسياسة الانتداب ومواجهة المخطط الصهيوني في فلسطين ، وكان هناك تلاصقاً واضحا ودعماً متبادل بين هذه الأندية والحركة الوطنية.  [14] ولو امعنا النظر في تأسيس الأندية فقد كان معظم المساهمين في تأسيسها من نخب الشباب الوطنيين المثقفين مثل النادي الرياضي الإسلامي والنادي الأرثوذكسي في يافا ، والنادي الرياضي الإسلامي ونادي شباب العرب في حيفا .[15] وكان هناك اعضاء مسلمون في الأندية المسيحية واعضاء مسيحيون في الأندية الإسلامية ، حيث كانت بعض الأندية تقبل اعضاء من طائفة اخرى بسبب تفوق الوعي الوطني لدى قيادييها على الوعي الطائفي ، أو من أجل إزالة صبعة الطائفية عنها في حالات أخرى. وكان هناك أندية حملت اسماء طائفية في العديد من المدن الفلسطينية مثل السالزيان والأندية الأورثوذكسية ، والنادي الإسلامي في يافا وحيفا . ولم تطغِ الصبغة الطائفية على معظم الأندية فهناك أندية كانت ذات طابعاً علمانياً محضاً مثل النادي العربي والنادي الدجاني في القدس والنجمة البيضاء في حيفا وغيرها من الأندية والفرق الرياضية. وكانت هناك اندية عائلية ، وفرق رياضية تتبارى مع نظيراتها أو مع فرق الأندية ، بعضها انتهى بها المطاف إلى تأسيس أندية لها .  ومن المعروف أيضا أن قرى عديدة كان لها أنديتها كانت تحمل اسماء هذه القرى ، وكان ولاؤها إلى قريتها يهدف إلى تعزيز مكانة هذه القرية بين بقية القرى، حتى أن اهلها الذين اضطروا إلى ترك قراهم بسبب النكبة ونزوحهم إلى مناطق الشتات وعيشهم في مخيمات اللاجئين قاموا بتأسيس اندية رياضية اجتماعية تحمل اسماء قراهم. ووفق الموسوعة الفلسطينية حتى عام 1948 من اصل 163 ناديا كان هناك 145 نادٍ فاعل. ومن خلال دراسة أجراها الكاتب وجد أن عدد الأندية التي كانت رياضية محضة أو كانت الرياضة جزءاً من نشاطها بلغ حوالي 65 نادٍ قبل عام 1948. وكان عدد الأندية التي دخلت في عضوية الاتحاد الرياضي الفلسطينية (العربي) حوالي 55 نادياً حتى تشرين الأول - تشرين الثاني 1947.


      ليس من الغريب عن القارىء أن النزاع بين العرب الأرثوذكس والرئاسة الروحية اليونانية كان له الأثر الأكبر في انتشار الجمعيات والأندية الأرثوذكسية في فلسطين والأردن . هذا النزاع الذي ما زال قائماً حتى وقتنا الحاضر. وقد شهد هذا الخلاف فترات صعود وهبوط ، إلى حد مقاطعة البطريركية أحياناً ومحاولة الاستيلاء على دارها والصدامات الدموية وسقوط الشهداء والجرحى أحياناً.[16] الخلاف مع رهبانية «أخوية القبر المقدس» اليونانية، أي مع الرئاسة الروحية المتسلطة على بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية عملياً، ليس بجديد، ويعود تاريخه إلى سنة 1534.[17] يشير عيسى السفري أن هذا النزاع بدأ في عام 1872 واستؤنف عام 1908 في أثر إعلان الدستور العثماني ، فهبت الطائفة الأرثوذكسية تطالب الحكومة برفع نير الظلم عن أعناقها واسترجاع حقوقها التي اغتصبها الرهبان الغرباء . وفي سنة 1923 عادت المشكلة الأرثوذكسية إلى الظهور ، ومنشأها انتخاب أسقف لمدينة  الناصرة لا يعرف العربية لغة الشعب ، وهي صفة قانونية من الصفات المقتضاة لهذا المنصب.[18] وهذا ما دعا أبناء الطائفة الأرثوذكسية العرب إلى عقد مؤتمرهم الأول في مدينة. وكان أول نادٍ أرثوذكسي يؤسس في فلسطين في عام 1923 تحت اسم نادي الشبيبة الأرثوذكسية في يافا ، وحال تأسيسه ألف فرقة رياضية حيث استأجرت ملعبا خاصا وجعل الأعضاء كلهم يبثون الروح الرياضية بين الجمهور حتى أصبح قسم كبير من السكان ممن لم يفكر بالألعاب الرياضية يهتم بها وأصبح الكثيرون يحضرون المباريات كلها مشجعين اللاعبين بحماس شديد. [19] وفي أيلول عام 1926 عقد مؤتمر الشباب الأرثوذكسي الأول في مدينة رام لله ، وكان احد قراراته إرسال وفد من اللجنة العليا لزيارة الهيئات الأرثوذكسية والعمل على تأسيس الأندية والجمعيات الأرثوذكسية في فلسطين وشرق الأردن. وفي ذاك العام أيضا تأسس النادي الأرثوذكسي في القدس في 1926 وفي اللد عام 1927 ، وفي الرملة وحيفا عام 1937 وفي غزة 1944. [20]

 

      يعكس ظهور نادي شباب العرب في حيفا في 30 أيلول 1934 احد الأسباب التي كانت ضمن العامل الوطني وراء تأسيس الأندية . كان هذا النادي من اقوى الفرق الكروية في فلسطين حيث شهدت له ملاعب فلسطين منذ عام 1942 وحتى نهاية عام 1946 العديد من الانتصارات . وكان لمؤتمر الشباب دوراً كبيراً في تأسيس هذا النادي الذي ترأسه سعيد حاويلة. وجاء في صحيفة (الدفاع) بهذا الصدد "يذكر القراء أنه كان في حيفا نادٍ يعرف بالنادي الساليسي (الساليزيان) وكان يضم نخبة مختارة من شباب حيفا المثقفين الناهضين. وقد حدث في الحفلة التي أقامها النادي يوم تسليمه الدرع (المقدم من مؤتمر الشباب – الكاتب) ما أدى إلى مس الكرامة القومية فغضب الشباب لقوميتهم وانفصلوا عن الساليزيان وأسسوا ناديا عربيا سموه نادي الشباب العرب . وقد قوبل هذا النادي في حيفا وفي الأوساط  الوطنية بالارتياح . وقد طلب النادي المذكور أن يكون تحت رعاية لجنة مؤتمر الشباب فقبلت ذلك لرغبتها في تعاون الشباب وإيجاد رابطة بينهم." [21] وأوردت هذه الصحيفة أيضا تفاصيل الافتتاح والحفل الذي أقامه هذا النادي وحضرته قيادة مؤتمر الشباب برئاسة يعقوب الغصين .[22]  ومن المعلوم أن النادي الساليسي كان تابعا لمدارس السالزيان التي تأسست من قبل الآباء السالزيان وهي رهبنة كاثوليكية أسسها القديس يوحنا بوسكو في مدينة تورينو في أيطاليا عام 1840.[23] كان النادي الساليسي قد أحرز  الفوز الباهر في دورة كرة القدم التي نظمها مؤتمر الشباب ونال درع مؤتمر الشباب لعام 1933 – 1934. كان السبب الرئيسي وراء هذا الانفصال هو أن المحامي يعقوب الغصين رئيس مؤتمر الشباب العربي شارك برعاية مباراة في كرة القدم. وكان أن أحرزها فريق السالزيان ، لكن حين تقدم الفريق الفائز نحو منصة الاحتفال لتسلم الكأس أشار المسؤول عن الفريق إلى اللاعبين أن يتقدموا ويصافحوا القنصل الإيطالي أولا ثم يعقوب الغصين ، وما كان إلا أن رفض معظم الفريق هذا الطلب مما أدى إلى تشكيلهم فريق شباب العرب.[24] 

الاتحاد الرياضي الفلسطيني

    من المعروف  أن معظم الأندية التي تأسست في العشرينيات كانت تعمل على انفراد ولم تكن منضوية تحت مظلة اتحاد يقوم بتنظيم عملها والتنسيق فيما بينها. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا لماذا أتى تأسيس الاتحاد الرياضي الفلسطيني في وقت متأخر نسبيا (أي في عام 1931) مقارنة بالاتحادات والمنظمات الأخرى التي شُكلت في العشرينيات. ومن المعروف أن هذا الاتحاد جاء رداً على ممارسات الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم التي سعت إلى إبعاد العرب عن الساحة الرياضية. ولكن هناك أيضا أسباب أخرى أدت إلى ولادة هذا الاتحاد في وقت متأخر نسبيا والتي هي أولا: إن الرياضة في العشرينيات لم تكن قد أصبحت شكلاً من أشكال الوعي الاجتماعي ، ولم تكن عنصراً فعالاً ممكن استخدامه في النظام الوطني الأيديولوجي (كما حدث في بداية الثلاثينيات)، كما أن الأندية والنشاطات الرياضية لم تصل إلى مستوى يؤهلها لأن تتفرد باتحاد مستقل لها يضمها معاً وينظم شؤونها. ثانيا: الرياضة كعنصر ثقافي كانت قد انبثقت عن النشاط الوطني الاجتماعي  الثقافي الذي شهد نهوضاً ملحوظاً في العشرينيات ، فبالرغم أن بعض الأندية نشأت كرياضية إلا أن معظمها انطلقت كاجتماعية ثقافية. ثالثا: كان الانتماء الوطني للأندية متباينا فيما بينها فبعضها كان يأخذ طابعاً وطنيا اجتماعياً والبعض الآخر طائفي والبعض الآخر لم يكن على علاقة بما كان يدور في الوطن من أحداث. رابعاً: إن العديد من الأندية أسست كأندية رياضية ولكن في الواقع فان عملها الأساسي كان منصب على العمل الوطني – أي أنها كانت اسميا رياضية وعملياً وطنية ثقافية . ولا بد للتنويه أن الكثيرين حتى المثقفين منهم كانوا ينظرون إلى الرياضة كنشاط ترفيهي حركي فارغ من أي محتوى سواء كان صحي أو ثقافي أن وطني (وهذا ما نراه حتى يومنا هذا).

 

المصادر والمراجع:



[1] Ellen L. Fleischmann, The Nation and its “New” Women, The Palestinian Women’s Movement 1920 – 1948 (Berkeley: University of California Press, 2003) p 110

[2] غسان كنفاني ، ثورة 36 - 39 خلفيات وتفاصيل وتحليل ، ص 31

[3] Muslih, Muhammad Y., The Origins of Palestinian Nationalism, The Institute of Palestine Studies Series, (New York: Columbia University Press 1988). p 163.

[4]  مي إيراهيم صيقلي ، حيفا العربية 1918 – 1939 (التطور الاجتماعي السياسي) ، مؤسسة الدراسات الفلسطينية ، بيروت ، 1997. ص. 56.

[5] Muslih, Muhammad Y., The Origins of Palestinian Nationalism, 166.

[7] Muslih, Muhammad Y., The Origins of Palestinian Nationalism, 171.

[8]. Ellen L. Fleischmann, The Nation and its “New” Women, 109 – 110.

[9] صحيفة (فلسطين) 11 شباط 1913

وكان هدفه إحياء الألعاب الرياضية التي كان أعضاء هذا النادي يرى أن من شأنها تقوية العضلات وإنماء الجسم وإكسابه عافية ونشاطاً. وكان القانون الداخلي يتضمن بأن لا يقبل في عضويته غير من حسنت أخلاقه وسمت مبادئه وشهد له الناس بعلو الآداب. ودعا أحد قوانين هذا النادي إلى أن لا يتباحث الأعضاء فيه بالأمور السياسية والدينية. انتخب رئيساً له حضرة الشاب الأديب المحامي فرنسيس أفندي خياط ونائبين للرئيس الأفندية أنطون جلاد والفونس روك وأميناً للصندوق الفونس أفندي الونصو وسكرتيراً فؤاد أفندي كساب وأعضاء إلياس أفندي سالم برتقش وزكي أفندي روك.

[10] الموسوعة الفلسطينية، المجلد الرابع، دمشق 1984، ص 425.

[11] Ellen L. Fleischmann, The Nation and its “New” Women, p. 40.

[12]  Abu-Ghazala, Adnan, Palestinian Arab Cultural Nationalism, p. 82.

[13] الدفاع عن حيفا وقضية فلسطين ، مذكرات رشيد الحاج ابراهيم 1891- 1953 ، تقديم وليد الخالدي (مؤسسة الدراسات الفلسطينية: بيروت،2005) ، ص. 227.

[14] Khalidi, Issam. Body and ideology A Short History about Athletics in Palestine

(1900-1948), Jerusalem Quarterly, fall 2006.

[15] Khalidi, Issam. Body and ideology A Short History about Athletics in Palestine

(1900-1948), Jerusalem Quarterly, fall 2006.

[16] مروان طوباسي ، الهوية وتحديات الوجود ، فلسطين ، تشرين الأول 2011 ، أنظر:http://palestine.assafir.com/Article.aspx?ArticleID=2022

[17] طوباسي ، نفس المصدر.

[18] عيس السفري ، فلسطين العربية بين الانتداب والصهيونية ، مكتبة فلسطين الجديدة،  يافا ، 1937 الكتاب الأول، ص 184 - 186.

[19] حسن البواب . موسوعة يافا الجميلة، المجلد الثاني بيروت 2003 ص 1179-1182.

يشير حسن البواب إلى أن هذا النادي كان قد أسسه الأستاذ حبيب الحمصي ومجموعة من الشبان الأرثوذكسي المتحمس. وقد شارك في تأسيسه كذلك الصحفي داود بندلي العيسى وميشيل عازر وإسحق فانوس ويوسف القدسي وخليل القدسي وخليل خرعوبا. وقد اتخذ هذا النادي مقراً مؤقتا له في عمارة شحيبر بشارع البطما: انتقل إلى مقر آخر في بيت عائلة إسليم الواقع في سمنة الهريش بجانب القنصلية الفرنسية ، وفندق كليف أول حي العجمي .

[20] عصام الخادي ، الأندية الأرثوذكسية ودورها في تطور الحركة الرياضية في فلسطين 1923 – 1948 

http://www.hpalestinesports.net/2015/02/blog-post_9.html#more

[21]  صحيفة الدفاع 25 أيلول 1934

[22]  صحيفة الدفاع 25 أيلول 1934.

مؤتمر الشباب العربي الفلسطيني ، تأسس عام 1931 في مدينة القدس ، عقد مؤتمره الأول عام 1932 والثاني 1935. كان نشيطا في العمل الوطني بين الشباب وداعما للحركات الوطنية والرياضية والكشفية . أنظر: عيسى السفري ، فلسطين العربية بين الانتداب والصهيونية (مكتبة يافا الجديدة ، 1937) ص. 194 - 201. 

[23]   http://en.wikipedia.org/wiki/Salesians_of_Don_Bosco

[24] خالد عجاوي ، تاريخ الحركة الرياضية الفلسطينية في الشتاب ، الدار الوطنية الجديدة ، دمشق ، 2001



     


      

No comments:

Post a Comment