Sunday, September 10, 2017

إبراهيم سليم نسيبة أيقونة الرياضة في فلسطين الانتدابية

    

عصام الخالدي
     اعتمدت هذه الإنجازات التي تم تحقيقها على الصعيد الرياضي في فلسطين في فترة الانتداب على عدة عوامل والتي كان أهمها تفاني وعطاء الكثيرين من أبناء فلسطين الذين بذلوا جهودهم ووقتهم وامكانياتهم من أجل الرقي بهذه الحركة ، ودفعها إلى الأمام لتصبح على مستوى يهدد الجانب الصهيوني الذي كان يسعى في ذلك الوقت من أجل الهيمنة على الحركة الرياضية في فلسطين.  وكان من بين هؤلاء الناشط والأستاذ والمدرب والحكم إبراهيم نسيبة  ، وهو احد مؤسسي النادي الرياضي العربي في القدس في عام   1928مع زملائه فؤاد خضرة ونزار استانبولي وفوزي محي الدين النشاشيبي (امين صندوق) وخالد الدزدار (رئيساً للفريق الرياضي) ، وكان نسيبة أيضا لاعبا جناح أيمن في فريق كرة القدم لهذا النادي . كما وتولى رئاسة هذا النادي لفترات طويلة.  
     في عام 1924 شكل اليهود ما يسمى بمنظمة كرة القدم للأندية من أجل ضم كافة الأندية الصهيونية وتنظيم عملها. في عام 1924 حاول بعض قادة المكابي (منظمة رياضية يهودية) أن يضموا منظمتهم إلى الاتحاد الدولي للرياضيين الهواة. ولكن مساعيهم باءت بالفشل لأن المكابي لم تكن تمثل العرب واليهود والإنجليز في فلسطين بشكل متساو ، بالتالي فإن هذه المحاولة الفاشلة لم تثن من عزيمة جوزيف ياكوتيلي ( (Joseph  Yakutieli القيادي البارز في المكابي فمنذ بداية عام 1925 حاول أن يكسب عضوية الاتحاد الدولي لكرة القدم . وكانت الوسيلة الوحيدة للوصول إلى ذلك هي تأسيس (اتحاد فلسطين لكرة القدم) في صيف 1928. [1] وتمت دعوة النادي الرياضي العربي في القدس وكان يمثله إبراهيم نسيبة.[2] ومن الواضح أن قدوم اليهود على إنشاء هذه الاتحاد من خلال تعاونهم مع العرب والانجليز لم يأت من دوافع الود والتعاون المشترك، بل من دافع المصلحة القومية والفردية والانتهازية. وفي حزيران 1929 قبل هذا الاتحاد في اتحاد كرة القدم العالمي (FIFA) ، وفوراً حالما حقق اليهود حلمهم  في هذا الاتحاد وانتهت المهمة التي من أجلها قاموا بتأسيسه، فبعد أن أوحوا للعالم بأن العرب هم مشاركين أساسيين فيه بدأوا بتهميش العرب منه ولم يلتزموا بالقوانين الداخلية لهذا الاتحاد وبتعاونهم مع البريطانيين حاولوا الهيمنة عليه وإعطائه الطابع الصهيوني سواء بجعل أنفسهم غالبية فيه أو بإدخال اللغة العبرية والعلم العبري في شعاراته .
  في عام 1931 تم تأسيس الاتحاد الرياضي الفلسطيني كرد فعل على ممارسات الصهاينة على الصعيد الرياضي . وفي عام قام هذا الاتحاد بتنظيم دوري لكرة القدم شارك فيها النادي الرياضي العربي الذي كان نسيبة عضواً فيه. وفي تموز 1937 شكل هذا الاتحاد لجنة لإقامة مهرجاناً رياضياً في مدينة القدس على غرار المهرجان الذي أقيم يافا في تموز 1935. وكانت اللجنة مكونة من السيد روبرت يونغ معلم الرياضة البدنية في روضة المعارف ، ومن إبراهيم نسيبة وحسين حسني سكرتير. كان النادي الرياضي العربي الذي كان نسيبة عضوا فيه نشيطا في كرة الطاولة (في نهاية الثلاثينيات) حيث كان ضم هذا النادي أقوى اللاعبين في فلسطين.
   فورا بعد إعادة تأسيس الاتحاد في أيلول عام 1944 تم انتخاب إبراهيم نسيبة وروك فراج عضوين في اللجنة المركزية للاتحاد عن منطقة القدس التي تتألف من تسعة أعضاء ، منطقة حيفا – يونس نفاع وفهد عبد الفتاح ، منطقة يافا – عبد الرحمن الهباب وإسبيرو إقديس ، منطقة غزة – رشاد الشوا ، منطقة نابلس – جمال يوسف قاسم ، منطقة الجليل – محمد يوسف الزعبي.[3] وتم كذلك تسمية سكرتيري اللجان العامة للألعاب المختلفة:

1.      إبراهيم سليم نسيبة - سكرتيرا للجنة العامة لكرة القدم

2.     فهد عبد الفتاح  - سكرتيرا للجنة العامة لكرة السلة والطائرة

3.     روك فراج - سكرتيرا للجنة العامة للتنس وتنس الطاولة

4.     ليفون كشيشيان - سكرتير للجنة العامة لألعاب القوى والدراجات

في الجلسة التي عقدها الاتحاد في 20 تشرين الأول عام 1946 قرر حل اللجان العامة وإعادة تشكيلها على النحو التالي:  كرة القدم: مركز اللجنة القدس، وأمين سرها السيد إبراهيم سليم نسيبة وأعضاؤها السادة: سامي العلمي، نظام الشرابي، نصري الجوزي، وصفي بسيسو.
    أيضا كان إبراهيم نسيبة عضوا في لجنة العاب القوى تضم في عضويتها السيد ليفون كشيشيان وجورج طنوس وحسين حسني (من مصر ، أستاذ للتربية البدنية ، ساهم في الزاوية الرياضية في صحيفة فلسطين) وقد عملوا بجهد من أجل إقامة سباقات في الركض والرمي. وكان إبراهيم نسيبة ايضا عضوا في  اللجنة العامة لتنس الطاولة المتفرعة عن الاتحاد الرياضي الفلسطيني التي كان تضم أيضا إسبيرو قديس وحازم نسيبة وألبير أبيلا وروك فراج  وقد عهد إلى السادة إبراهيم وحازم نسيبة وروك فراج بوضع القانون الداخلي.
   في كانون الثاني 1946 تم  بناء ملعب نادي شباب العرب بحيفا وكان يتسع لما يربو عن الألف شخص وقد افتتح رسميا بمباراة ودية كبرى برعاية الهيئة العربية العليا بين فريق شباب العرب وفريق نادي الاتحاد الأرثوذكسي المقدسي وقد وافقت محطة الإذاعة الفلسطينية على إذاعة وصف للمباراة ونقلها إلى المستمعين السيد إبراهيم نسيبة .
   وكما أشير سابقا أن نسيبة كان حكما فقد ذكرت صحيفة (فلسطين) في تشرين ثاني 1947  "التقى النادي الرياضي الإسلامي في يافا مع فريق بردى بطل دمشق  فتغلب عليه بثلاث إصابات مقابل إصابتين وقد حكم المباراة بدقة متناهية حكم الاتحاد الفلسطيني المعروف السيد إبراهيم سليم نسيبة."[4]
بعد عام 1948 عمل إبراهيم نسيبة مفتشا للتربية البدنية في وزارة التربية والتعليم الأردنية.

 المصادر:
 


[1] Kaufman, HaimJewish Sports in the Diaspora, Yishuv, and Israel: Between Nationalism and Politics Israel Studies - Volume 10, Number 2, Summer 2005, pp. 147-167
[2]Tamir, Sorek. Palestinian Nationalism has left the field: A Shortened History of Arab Soccer in   Israel. International Journal of Middle East Studies – 35, (2003).
[3] صحيفة (فلسطين) 9 تشرين الأول 1945.
[4] صحيفة (فلسطين) 27 تشرين ثاني 1947.
                 

No comments:

Post a Comment