Wednesday, March 15, 2017

رياضة الفرق العسكرية والمدنية للانتداب البريطاني في فلسطين




عصام الخالدي

   أتم البريطانيون احتلال جنوب فلسطين ووسطها في ديسمبر 1917 ، واحتلوا القدس في 9 ديسمبر 1917 ، وفي سبتمر 1918 احتل البريطانيون شمال فلسطين ، كما احتلوا في سبتمبر – أكتوبر 1918 شرق الأردن وسوريا ولبنان ، ومنذ ذلك الوقت فتحت بريطانيا بالقوة مشروع التهويد المنظم لأرض فلسطين ، واستطاعت بريطانيا بعد ذلك إقناع فرنسا بالتخلي عن مشروع تدويل فلسطين كما في نصوص سايكس بيكو ، مقابل رفع بريطانيا لدعمها للحكومة العربية التي نشأت في دمشق بزعامة فيصل بن الشريف حسين ، حتى تتمكن فرنسا من احتلال سوريا ، ثم وفرت بريطانيا لنفسها غطاءً دولياً باستصدار قرار من عصبة الأمم في 24 يوليو 1922 بانتدابها على فلسطين ، وتم تضمين وعد بلفور في صك الانتداب ، بحيث أصبح التزاماً رسمياً معتمداً دولياً .[1]
ومن الطبيعي أن تستفيد الإدارة العسكرية البريطانية من النظام الإداري العثماني السابق، وتبقي على معظم الدوائر التي كانت في العهد السابق، وعلى كثير من الموظفين والمستخدمين. لكنها ذهبت في محاباة الصهيونية إلى حد كبير، فكان من بين كبار الموظفين، وجميعهم بريطانيون، تسعة يهود: ولم يسند إلى أي من العرب مركز تنفيذي كبير. ومن غير منهم في مناصب استشارية كان من العرب الذين جاؤوا مع الجيش البريطاني من خارج فلسطين.[2] وهذا ما كان له انعكاساً مباشراً على رياضة الانتداب والرياضة العربية والصهيونية في فلسطين.
   بعد فرض انتدابها على فلسطين قامت بريطانيا بتشكيل العديد من الفرق الرياضية التابعة لها ، وقد مارست هذه الفرق العديد من الرياضات مثل كرة القدم والملاكمة والدراجات الهوائية والسباحة والتنس والكريكيت والرجبي والهوكي والبولو وكرة القاعدة. بالطبع هي لم تفرض هذه الرياضات على السكان (كما يذكر المؤرخون الإسرائيليون) ، بل فرضت انتدابها الذي كان داعماً للهجرة اليهودية وللمخططات الصهيونية في فلسطين. أيضا ، يعتبر الكثير من الباحثين الغربيين أن هذه الرياضات كانت جزء من الحداثة الثقافية التي احضرها البريطانيون إلى فلسطين وكان لها تأثير كبير على الوعي الاجتماعي لدى السكان. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل ساهم انتشار هذه الأنواع من الرياضة على دفع الرياضة الفلسطينية (العربية) في الوقت الذي كانت به بريطانيا والرياضة البريطانية في فلسطين داعمة للرياضة الصهيونية التي كانت تهدف في نهاية المطاف إلى إقامة الوطن القومي اليهودي  ؟
من الملاحظ أن سلطات الانتداب أعارت اهتماما كبيرا للرياضة وأولت اهتماما كبيراً بالإعداد البدني العام والخاص لجنودها من أجل القيام بمهمات شتى لها علاقة بأداء مهماتهم العسكرية المختلفة. أيضا فقد خصص البريطانيون حيزاً كبيراً لكل أنواع الرياضة ، وأقاموا لها سباقات وبطولات دورية وسنوية ، وقدموا لها الكؤوس والدروع. وكانت فرق الانتداب العسكرية تقيم العاباً رياضية سنوية كانت تتألف من تمرينات رياضية ومسابقات في التمرين العسكري للمشاة والسواري وقفز ونصب خيام الخ . وكان يشترك بالمسابقات أفراد من البوليس الفلسطيني والبريطاني في قوة بوليس فلسطين ، وكانت هنالك أيضا العاب أخرى يشترك فيها أفراد الجيش وقوة حدود شرق الأردن ، وكان الفائزون يحتفظون بالكؤوس الفضية والدروع في بعض المسابقات لمدة سنة.[3]  وكانت الحفلات والمهرجانات تقام تحت رعاية الإداريين البريطانيين حيث كان يشارك بها غالباً المندوب السامي البريطاني وكبار رجال الجيش . فعلى سبيل المثال ، في اكتوبر 1932 أقيم مهرجان رياضي على كأس المندوب السامي آرثر واكهوب بحضور الأمير عبد لله وكانت تشارك فيها فئات من الجيش الأردني والرياضيين .
   في عام 1921 قامت ادارة الانتداب بإنشاء نادي القدس الرياضي الذي كان مخصص للجنود والضباط البريطانيين، أقام هذا النادي دوري منذ عام 1924 - 1927 حمل اسمه ، وفازت القوة الجوية الملكية بالكأس لكل السنوات. كما وأقاموا دوري الدوائر الحكومية وهو أول دوري لكرة القدم في فلسطين في مدينة القدس. لاحقا في عام 1925 توقف هذا الدوري بسبب الانخفاض في عدد العاملين في الدوائر المختلفة.[4] وكان دوري الدوائر الحكومية يضم العاملين في سكك الحديد والبريد والجمارك والأراضي والكهرباء والهجرة والزراعة والمعارف والأشغال العامة والبريد  والعدلية والبلديات ، كما وشارك الإنجليز في فرق الشركات التي كانت تضم بنك باركليز وشركة بوتاس فلسطين وشركة شل وشركة الكهرباء وشركة نفط العراق وموظفي الفنادق وغيرها. 
   كانت رياضة الانتداب البريطاني ممثلة بفرق البوليس الفلسطيني والجيش والطيران وحرس الشواطئ والهندسة الملكية وغيرها ، وكانت هذه الفرق تلتقي بمباريات مع الفرق العربية واليهودية والأرمنية والفرق الكشفية ومع نظيراتها في الأقطار الأخرى مثل مصر وشرق الأردن بالإضافة إلى الفرق العسكرية البريطانية والفرنسية والأسترالية التي كانت تزور فلسطين. ومن المعلوم أن معظم المدن الفلسطينية كانت تضم فرقا للبوليس الفلسطيني التي أيضا كان لها ملاعبها الخاصة. وكانت فرق البوليس تضم عاملين عرب كانوا يخدمون في هذا القطاع تحت قيادة ضباط بريطانيين.  كان فريق البوليس الفلسطيني يلعب في دوري (الزهرة) الذي بدأ في عام 1923 وحتى بداية الثلاثينيات وكان يضم روضة المعارف ، والنادي الرياضي العربي وفرق يهودية أخرى.[5]
    في عام 1924 شكل اليهود ما يسمى بمنظمة كرة القدم للأندية من أجل ضم كافة الأندية الصهيونية وتنظيم عملها. في عام 1924 حاول بعض قادة المكابي أن يضموا منظمتهم إلى الاتحاد الدولي للرياضيين الهواة . ولكن مساعيهم باءت بالفشل لأن المكابي لم تكن تمثل العرب والإنجليز واليهود في فلسطين بشكل متساوٍ بالتالي فإن هذه المحاولة لم تثن من عزيمة جوزيف ياكوتيلي (Joseph Yekuteili) القيادي البارز في المكابي الذي منذ بداية عام 1925 حاول أن يكسب عضوية الاتحاد الدولي لكرة القدم . وكانت الوسيلة الوحيدة للوصول إلى ذلك هي تأسيس (اتحاد فلسطين لكرة القدم) في صيف 1928.[6] ومن أجل تلبية مطالب الاتحاد الدولي لكرة القدم تمت دعوة  ناديا عربيا واحدا هو النادي الرياضي العربي في القدس وكان يمثله إبراهيم نسيبة ، فقط من أجل الإيحاء للفيفا أن العرب مشاركين في هذا الاتحاد.[7]  ومن الواضح أن قدوم اليهود على إنشاء هذه الاتحاد من خلال تعاونهم مع العرب والانجليز لم يأت من دوافع الود والتعاون المشترك، بل من دافع المصلحة القومية والفردية والانتهازية. وفي حزيران 1929 قُبِل هذا الاتحاد في اتحاد كرة القدم العالمي (FIFA) ، وفوراً حالما حقق اليهود حلمهم  في هذا الاتحاد وانتهت المهمة التي من أجلها قاموا بتأسيسه، فبعد أن أوحوا للعالم بأن العرب هم مشاركين أساسيين فيه بدأوا بتهميش العرب منه ، ولم يلتزموا بالقوانين الداخلية لهذا الاتحاد وبتعاونهم مع البريطانيين حاولوا الهيمنة عليه وإعطائه الطابع الصهيوني سواء بجعل أنفسهم غالبية فيه أو بإدخال اللغة العبرية والعلم العبري في شعاراته . هذا ما دفع العرب إلى تأسيس الاتحاد الرياضي الفلسطيني عام 1931 الذي عمل لعدة سنوات ، وأصيب بنصف شلل بعد اشتعال ثورة 1936 المجيدة ، واندثر بالكامل في نهاية الثلاثينيات ، وأعيد تأسيسه عام 1944.
لم يُجرِ الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم الدوري حتى عام 1932 (كان فقط منافسات الكأس 1928 – 1930) . وقد بدأت بطولات الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم عام 1931/1932 واستمرت حتى عام 1946/1947. وفاز البوليس البريطاني في بطولة 1931/1932 عندما تم إلغاء مباراة فاز بها الهابوعيل ضد البوليس البريطاني ، في ذلك الوقت كانت عدد الفرق المشاركة تسع فرق. [8] أما الدوري الذي كانت تقيمه الإدارة العسكرية لفرقها فكان يفوز دائما بها سلاح الطيران.
    قام الانجليز في بداية العشرينيات بتأسيس نادٍ خاص لسباق الخيل أسموه نادي (الجمخانة) ، حيث كان البوليس وجاندرمة فلسطين وموظفو الإدارة البريطانية هم الذين يمارسون هذا النوع من الرياضة.  في نيسان 1928 تقرر تغيير اسم هذا النادي إلى "نادي السباق اليافي" بعد أن أصبح يضم أعضاء من العرب يشاركون في إدارته . فيما بعد، أصبح يعرف بنادي الاتحاد اليافي ، وقد أقام أول سباق له في نيسان من ذلك العام. في عام 1926 كان قد تأسس (نادي تشجيع الرياضة) في مدينة عكا ففي السنة الأولى من تأسيسه قام بحفلة رياضية كبيرة ومسابقات في الخيول والدراجات والركض وشد الحبل والقفز. وكما تشير الوثائق التاريخية إلى أنه وفيما بعد، تحول هذا النادي إلى مركز للمراهنات في سباق الخيل، وكان ذلك يتعارض مع تقاليد مجتمعنا ، ولم يكن أيضا يتوافق مع طبيعة الوضع الاقتصادي لكثير افراد الطبقة الوسطى والفقيرة في ذلك الوقت.
   وقد بدأت تظهر في نهاية العشرينيات وأوائل الثلاثينيات سلسلة من المقالات للأديبة أسمى طوبى من عكا والكاتب اللبناني مصطفى العريس ومن محرر صحيفة (فلسطين) أيضا حول فواجع القمار المشينة من المراهنات في سباق الخيل في بيروت وغيرها. وقد ساهمت صحيفة (الكرمل) في تموز 1932 أيضا في التحذير من فواجع هذا النوع من السباقات : "من جملة وسائل ابتزاز الأموال من الاهلين الذين اصبحوا لا يملكون إلا الدفع هذه السباقات التي يقيمها نادي تشجيع الرياضة في عكا فإنه لا يمضي شهر واحد إلا ويأتينا بأخبار سباق جديد. فقد أقيم السباق التاسع في شهر حزيران وها هو بعين اليوم ال 17 من الشهر الحلي للسباق العاشر وهكذا دواليك. فهل في فلسطين من راحة البال وسكون الفكر في هذه المرتبة حتى تصرفهم مثل هذه الألعاب إلى صرف أموالهم عليها بين شهر وآخر. والعادة المتبعة في السباقات أن يكون في السنة أو في احدى مواسم السنة مرة وهذا يكفي."[9]
في تشرين الثاني 1931 جاء في صحيفة (فلسطين) "أقام نادي السباق اليافي سباقه السادس عشر في صرفند في الساعة الواحدة والنصف بعد ظهر امس وقد حضره فخامة المندوب السامي والمستر سبايسر مدير الأمن العام والمستر كويكلي مدير قسم المباحث والجنائية عدد كبير من الأهلين وضباط ورجال البوليس وقد جرت ستة أشواط جعل الأول والسادس منها للعموم وخصصت الأربعة الباقية لبدو غزة وبئر السبع والجنوب. وقد اشترك في الشوط السادس فرسان من فلسطين  وسوريا وعدد من ضباط وأفراد البوليس لنوال جائزة فلسطين فنال الجائزة الأولى البوليس جوردون ونال الجائزة الثانية احد البدو ونال الجائزة الثالثة المستر سبايسر قومندان البوليس العام. على أنه نظرا لرداءة الطقس كان الإقبال على السباق هذه المرة دونه في المرات الماضية."[10]
كانت هناك العاب رياضية مقتصرة نسبيا ًعلى الجنود والإداريين الإنجليز فقط  مثل رياضة كرة المضرب (التنس) التي سعى الإنجليز من خلال المنتدى الرياضي  (السركيل سبورتيف Circle Sportive ، تأسس من قبل بعض المثقفين العرب عام  1911 وكان يسمى أيضا بالمنتدى الأدبي) في يافا ونادي القدس الرياضي (تأسس عام 1921) في بداية العشرينيات إلى تنظيم المباريات والمنافسات في هذه اللعبة التي كانت مقتصرة على لاعبي الإدارة البريطانية وبعض الوجوه العربية . كان نادي (السيركل سبورتيف) يقيم كل عام بطولة للتنس تحت رعاية المندوب السامي أو مسؤولين انجليز آخرين ،  وقد عملت الإدارة البريطانية أيضا على تأسيس نادٍ مماثلاً له (سمي بنادي التنس) في مدينة غزة في عام 1937، ومن الجدير بالذكر أيضا أنها افتتحت عدة نوادٍ لها للألعاب والتسلية والترفيه عن الجنود سمي )ساندروس كلوب(. وجاء في صحيفة (فلسطين) تحت عنوان افتتاح نادي التنس بغزة ، حضور كثيرين وإلقاء بعض كلمات مناسبة) خبر مفاده أنه "أقيمت في الساعة الخامسة والنصف من بعد ظهر اليوم  حفلة افتتاح نادي التنس على ارض البلدية بجوار المنتزه وحضرها حاكم اللواء المستر بلارد وسكرتيره الخاص المستر فورست ورئيس كتبة دائرته السيد خليل الداودي والقائمقام السيد عارف العارف ورئيس البلدية السيد رشدي الشوا وأعضاء البلدية وقاضي التسوية ......[11]
وتحت عنوان (مباريات التنس السنوية الفلسطينية النجاح الباهر الذي صادفته هذه المباريات الحفلة الختامية – أسماء الفائزين) ذكرت صحيفة (فلسطين) في تشرين الثاني 1931 أنه "تمت المباريات السنوية الفلسطينية للعبة التنس في يافا بعد ظهر الاحد الماضي بعد أن دامت أربعة أيام بنجاح كبير ، وقد حضرها واشترك فيها كثير من هواة الرياضية في سائر انحاء فلسطين وشرق الأردن وقدر عدد الأشخاص الذين حضروا حفلة توزيع الجوائز بعد ظهر الاحد الماضي بأكثر من 500 شخص وهذا يدل على مبلغ النجاح الذي صادفته هذه المباريات ، ومما يجدر ذكره بهذه المناسبة أن عدد الجوائز في هذه السنة كان أكبر منه في كل سنة سابقة.[12]
وتحت عنوان (مباريات التنس السنوية للحصول على بطولة فلسطين) ذكرت صحيفة (فلسطين) في تموز 1933 أنه "أقيمت عدة مباريات في التنس للحصول على بطولة فلسطين وإحراز الكاسات الفضية المخصصة لذلك . وأسفرت العاب أمس بأن تفوق في مباراة الرجال الفردية نيثن على هلبرن ، ايستوود على تننبوم ، ثابت على نشاشيبي، المانزا على ارمسترنج ، مجدلاني على إلياس بردقش ، فرح على. وشارك في هذه المباريات الانجليز والعرب قسطندي بردقش ، إلياس بردقش ، نشاشيبي (لم تذكر الأسماء الأولى للمشاركين)، مجدلاني ، فرح  ، ثابت ، سالم ، كما وشاركت سيدات عربيات في هذه المباريات منهن الأنسة روك وعرمان وبردقش والآنسة افلين روك وعبد النور وسالم."[13]

    وكانت أيضا رياضة الكركيت من الألعاب الأخرى التي مارستها فرق الانتداب وكانت مقتصرة على الجيش والبوليس البريطاني وبعض المدارس الأهلية وجمعية الشبان المسيحية في القدس. وفي خبر آخر أوردته صحيفة (البالسين بوست) أنه جرى لقاء بين الطيران الملكي ومدرسة المطران St. George  في القدس التي كانت تضم لاعبين أمثال بويادجيان وخوري وباليان. [14]  وأوردت هذه الصحيفة أيضا أن فريق الكريكيت الفلسطيني (العسكري) قام بزيارة إلى مصر وتبارى مع الجيش هناك (The Cairo Army XI) على ملعب  العلمين ومني بهزيمة 95 إلى 240 نقطة للفريق المضيف. [15] أيضا وتحت عنوان (مباراة مهمة في لعبة "الكركيت") جاء في صحيفة )الدفاع( أنه جرت مباراة بلعبة "الكريكيت" بين منتخب الجيش الأسترالي ومنتخب البوليس البريطاني والفلسطيني على ملعب جبل سكوبس. وقد اسفرت النتيجة  عن تغلب الفريق الأول على الثاني ومما يجدر ذكره أن المستر هاست احد مشاهير لاعبي الكريكيت قد اشترك مع الفريق الأول. [16]

     في تموز عام 1932 أسس الانجليز نادياً للبولو في صرفند وحصلوا (وبتساهيل خاصة) على رخصة من مكتب حاكم اللواء وقد جاء  في الصحف حول غاية هذا النادي وهو تشجيع وتقديم التسهيلات والعناية بلعبة البولو في فلسطين مع الألعاب الأخرى التي تري اللجنة من مدة إلى أخرى أن من الضروري ملازمتها للعبة البولو وأن تشتري لهذه الغاية أرضا وأية منافع ضرورية لأغراضها أو أن تحصل عليها بأية طريقة أخرى وأن تقيم مبانٍ وسرادق واصطبلات وأية منشآت أخرى تستلزمها أغراض النادي ، وقد كانت إدارة هذا النادي مكونة معظمها من الانجليز.[17]

 في نهاية الثلاثينيات بدأت لعبة الغولف حيث مارسها المسؤولون والعسكريون البريطانيون . وكان هناك نادٍ لها سمي بنادي القدس للغولف. أقيمت لها بطولة في عام 1939 سميت بكأس واكوب Wauchope Cup )المندوب السامي البريطاني).[18] وفي نيسان 1940 نشرت صحيفة (بالستين بوست) خبرا مفاده أنه لأول مرة في فلسطين يتقابل فريق يهودي وفريق عربي في الهوكي في مباراة بين بوليس تل أبيب والمدرسة الأميرية في يافا على ملعب البصة . حيث فاز فريق البوليس 2 – 1. [19]

    ومن الألعاب التي ادخلها الانجليز إلى فلسطين في العشرينيات هي الباص بول (كرة القاعدة) تجري في الساعة الثالثة والنصف من بعد ظهر اليوم السبت مباراة في لعبة "الباص بول" بين فرقة أسود القاهرة وفرقة الجيش الأمريكي وذلك على ملعب المكابي في تل أبيب وقد تفضل الكولونيل مارتين قائد قيادة الشرق الأمريكية وسمح بإجراء هذه المباراة التي ستكون برعاية حاكم لواء اللد المستر كروسبي وسيرصد ريعها لصندوق الترفيه في لواء اللد. [20]

   في بداية أربعينيات القرن الماضي أدخل البريطانيون رياضة السكواش الذين قاموا في عام 1940 بتدشين قاعتين للسكواش في نادي القدس الرياضي التابع للإدارة البريطانية في ذلك الوقت حيث أقيمت أول بطولة في شباط من ذاك العام.

في نهاية الثلاثينيات بدأت لعبة الغولف مارسها المسؤولون والعسكريون البريطانيون . وكان هناك نادٍ لها سمي بنادي القدس للغولف كان يتبع نادي القدس الرياضي الذي أسسه الإنجليز في عام 1921. أقام هذا النادي بطولة للغولف عام 1939 سميت بكأس Wauchope Cup (آرثر واكوب - المندوب السامي البريطاني 1932 - 1937).[21] استمرت هذه البطولة حتى عام 1947. كما وقام البوليس الفلسطيني بإنشاء جمعية له سميت بجمعية الغولف ونشرت صحيفة (بالستين بوست) خبر مفاده أن  نادي القدس فاز على البوليس الفلسطيني على ملعب الأول بثمان نقاط إلى خمس. [22] وكان هناك نادٍ آخر سمي بنادي (سدوم وعمورة Sodom and Gomorrah) كان تابعاً للجيش البريطاني في فلسطين حيث فاز عليه البوليس الفلسطيني في احد المباريات بأربع مباريات إلى اثنتين. [23]

   بما أن بعض المدن الفلسطينية كانت تقع على الساحل ، فقد تشكلت هناك منذ فترة طويلة ثقافة ومهارة السباحة وانتشرت بين الشباب ، وكانت تجري مسابقات بينهم ولكنها لم تكن منتظمة وذات طابع مؤسساتي. ومع دخول الانجليز إلى فلسطين بدأت الرياضة المائية بالتطور ، وقد كان هناك سباق سنوي للسباحة يشارك به الانجليز والألمان والعرب واليهود بدأ في العشرينيات. في عام آب 1926 نشرت صحيفة (البالستين بوليتين) هذا الخبر "لقد علمنا أن المندوب السامي سوف لا يكون باستطاعته حضور الرياضات المائية التي ستجري في حيفا في 22 آب الجاري [1927]."[24]   

أيضا كانت رياضة الدراجات الهوائية من الرياضات الرائجة بين فرق الانتداب العسكرية ، بالإضافة إلى رياضة سباق الضاحية التي مارسها البوليس الفلسطيني وقوات الطيران. أما رياضة اليخوت فكانت مقتصر على إداري الجيش الإنجليزي. ومن رياضات الانتداب التي كان لها تأثيرها على الرياضة العربية واليهودية هي الملاكمة ، التي دخلت فلسطين فورا مع دخول الانجليز إليها ، وأبدع بها العديد من الملاكمين الإنجليز الذين تباروا مع نظرائهم العرب واليهود.

ومن الجدير بالذكر أن جمعية الشبان المسيحية YMCA في القدس كانت تضم أعضاء مدنيين وإداريين إنجليز ساهموا في دفع المستوى الرياضي لهذه الجمعية.



زيارات الفرق العسكرية الأجنبية

   زارت عدة فرق عسكرية وغير ومدنية انجليزية - من خارج فلسطين - بالإضافة إلى فرق عسكرية استرالية وفرنسية فلسطين ويعود وجود الكثير من الفرق العسكرية البريطانية في فلسطين إلى أنه في منتصف الثلاثينات ازدادت الأهمية الاستراتيجية لفلسطين ، حيث أدى ذلك إلى زيادة النشاط الرياضي العسكري وزيادة اللقاءات الرياضية بين الفرق الإنجليزية والعربية خاصة في بداية الحرب العالمية الثانية لكي تظهر بريطانيا للعرب (حسن النية والود) ولكسب عطفهم من اجل الوقوف معها في هذه الحرب. ومن بين الفرق غير العسكرية فريق "الوندرز" الذي حضر من لندن للقيام بمباريات في انحاء الشرق . وقد قام اتحاد الأندية الرياضية في فلسطين - الذي كان يهيمن عليه الصهاينة - بالتنسيق معه ،  وتم الاتفاق على إقامة أول مباراة (مع الفرق اليهودية) في 26 كانون الثاني على ملعب المكابي في تل أبيب وخصص ريعها لمنفعة الصندوق البريطاني في لواء اللد للترفيه عن منكوبي الحرب.[25]

   لقد آتت زيارة فريق "الوندرز" البريطاني لكرة القدم تتويجا لهذا التعاون الصهيوني الإنجليزي في عام 1941 و 1943 و 1944 . وبهذا الصدد تشير صحيفة (فلسطين) إلى أنه "سيقوم اتحاد كرة القدم في فلسطين (اليهودي) بكافة التدابير اللازمة وسيكون هو المسؤول عن اختيار اللاعبين الذين سيكونون من قوة بوليس فلسطين ومن القوات البريطانية ومن لاعبي الفرق العربية واليهودية الممتازين".[26] ولكن هذا "الاتحاد" أراد تشكيل فريق من اليهود للتباري مع هذا الفريق ، ولكنه اضطر تحت ضغط الانجليز أن يشكل فريقاً مختلطاً ، فبسرعة تم تشكيل فريق مكون من ستة لاعبين يهود وثلاثة من الإنجليز وعربي واحد ويوناني. فأمام 1200 متفرج في تل أبيب هزم هذا الفريق 8 إلى ثلاثة وكان هذا فشل مدمر. وقد كانت النتيجة في النصف الأول ثمانية إلى صفر ولم يتم أي تقدم إلى عندما تم تبديل حارس المرمى العربي بيهودي". [27] وهذا ما يدل على التعامل الفوقي للصهاينة تجاه العرب ، فهم لم يكتفوا بالانفراد بالاتحاد الفلسطيني لكرة القدم وتمثيل فلسطين على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي ، بل استمروا بتصرفاتهم التي كانت تعكس دائما التفوق العرقي والعنصرية والنظرة الفوقية للعرب.

في آذار 1940 زار منتخب الجيش الفرنسي من سوريا ولبنان فلسطين والتقى مع منتخب الجيش البريطاني على ملعب جمعية الشبان المسيحية. وكانت النتيجة فوز  المنتخب الفرنسي على البريطاني. [28] وقد علقت صحيفة (فلسطين) على هذه المباراة : "التي شهدها الوف من هواة الرياضة عسكريين ومدنيين وكانت جوانب الملعب وشرفات الجمعية واسطحتها والأماكن المجاورة مزدحمة بهم وجلس بالسرادق المشرف على الملعب كبار المدعوين وفي مقدمتهم فخامة المندوب السامي والآنسة كريمته وقائد الجيش العام وقناصل فرنسا وأمريكا وإيطاليا ومصر وسويسرا وغيرهم وكبار الضباط من بريطانيين وفرنسيين والسكرتير العام وقاضي القضاة ..... وقد أظهر الفريقان  المتباريان مهارة فائقة كانت موضع دهشة وإعجاب المشاهدين وتمكن الفريق الفرنسي من إصابة الهدف البريطاني إصابة واحدة بعد مضي 15 دقيقة من ابتداء اللعب وانتهت المباراة حوالي منتصف الساعة الخامسة بفوز الفريق الفرنسي بالإصابة التي سجلها في الدورة الأولى ولم ينل الفريق البريطاني أية إصابة إذ كان حارس المرمى الفرنسي في كل مرة يحول دون إصابة الهدف ببراعة لفتت انظار الحاضرين."[29]



اللقاءات الرياضية

كانت هناك لقاءات لرياضيين وفرق عسكرية بريطانية (كانت تتمثل اكثرها بالبوليس الفلسطيني) مع فرق عربية ويهودية وأرمنية ومع فرق المدارس الحكومية والخاصة (العربية واليهودية) ومع فرق الشركات والدوائر الحكومية في فلسطين ، وكانت هناك أيضا لقاءات مكثفة مع جمعية الشبان المسيحية YMCA في القدس.   بالطبع بدأت هذه اللقاءات في العشرينيات واستمرت حتى نهاية عام 1947 ، وكانت تأخذ طابعا متموجا وفقا للأوضاع السياسية ، ولكن في نهاية المطاف كانت احدى مهمات رياضة الانتداب هي  دعم الأهداف الصهيونية في فلسطين. وكانت الصحف العربية والصهيونية تأتي بأخبار مبعثرة وهامشية عن نشاطات ولقاءات الرياضيين والفرق العسكرية والإدارية الإنجليزية. ذكرت صحيفة (بالسيتن بوليتن) في آذار 1926 أقيمت مباراة بين فريق منتخب من الوحدات العسكرية البريطانية وفريق من سكان فلسطين [حسب ذكر هذه الصحيفة] كان اللاعبون من المكابي والهشموناي. [30] وفي تلك الفترة جاء في صحيفة (فلسطين) أن "النادي الرياضي الإسلامي بحيفا اشتهر شبابه النشيط بالألعاب الرياضية حتى صار مقصدا تقصده فرق الألعاب الرياضية من جهات مختلفة لتتبارى وإياه وآخر مرة جاءته فرقة الطيران من عمان وتبارت معه  وفي هذه المرة لم يتوفق النادي كجاري عادته فأصابت فرقة الطيران الهدف اربع مرات أما النادي الرياضي فلم يصبه سوى مرة فلم يفز النادي هذه المرة." [31] وذكرت (الدفاع) أنه "تبارى بعد ظهر اليوم فريق النادي الرياضي العربي مع فريق الجيش البريطاني على  ملعب الكلية العربية فأسفرت عن تغلب فريق النادي على فريق الجيش بإصابة واحدة ضد لا شيء أما المباراة فكانت حماسية للغاية شاهدها جمهور كبير من الطلاب."[32]

وكانت بعض اللقاءات الإنجليزية العربية تجرى إبان ثورة 1936- 1939 فقد ورد في صحيفة (فلسطين) خبر جاء فيه أنه "جرت مباراة في كرة القدم بين فريق نادي الشبيبة الأرثوذكسية بيافا ومنتخب اللاسلكي البريطاني في صرفند على ملعب الأخير فتغلب الثاني بثلاث إصابات ضد إصابة واحدة . وقد حضر المباراة ضباط وأفراد اللاسلكي مع عائلاتهم ومتفرجون من يافا واللد والرملة وصرفند وأقام فريق اللاسلكي حفلة شاي لفريق النادي الأرثوذكسي بعد المباراة."[33] وفي هذا الصدد أيضا أوردت هذه الصحيفة هذا الخبر "جرت بعد ظهر الأحد مباراة في كرة القدم بين فريق نادي الشبيبة الأرثوذكسية بيافا وفريق الجيش البريطاني "قسم المهندسين" في اللد على ملعب السكة الحديد فتغلب فريق النادي على فريق الجيش بخمس إصابات مقابل لا شيء وقد كانت المباراة حامية الوطيس وتخللها بعض التوزيعات المحكمة وقد حضرها جمع غفير من عرب والإنكليز واللجنة الرياضية للنادي تعلن انتهاء موسمها الرياضي في كرة القدم لهذا الفصل." [34]

وتحت عنوان (مباراة في الناصرة) ذكرت صحيفة (فلسطين) أنه "جرت مباراة هامة في كرة القدم بين فريق منتخب الجيش في روشبينا وبين فريق منتخب الجيش في بيسان على ملعب الناصرة لإحراز كأس البطولة الفضي. وقد حضر المباراة القائد العسكري لمنطقة لواء الجليل وعدد كبير من الضباط ورجال الجيش كما حضرها عدد من الأهالي وكان اللعب حماسيا جدا وقد فاز منتخب جيش روشبينا بإحرازه اربع إصابات مقابل إصابتين احرزها منتخب بيسان وفي نهاية اللعب قدم الكأس الفضي للفريق الرابح قائد الجليل العسكري كما وزع أيضا بعض الميداليات على افراد الفرقتين الذين اجادوا اللعب."[35] وفي خبر آخر ذكرت هذه الصحيفة أنه "جرت مباراة في كرة القدم بين فريق شبان العرب الأول ضد فريق بوليس سجن عكا على ملعب شباب العرب بحيفا وقد انتهت المباراة بتعادل الفريقين بإصابة واحدة لكل منهما وكان اللعب حماسيا حضره جمهور من مشجعي الرياضة. "[36]



     من المعروف أنه في القانون الداخلي للاتحاد الرياضي الفلسطيني الذي أعيد تأسيس في أيلول عام 1944 لم يكن ضمن مواده أي تعليمات تنص على عدم التباري مع الفرق العسكرية والإدارية الإنجليزية ، بينما نصت احدى مواده على عدم التقارب والتباري مع الفرق اليهودية . بالطبع فإن القيادات الرياضية العربية كانت لا تختلف عن القيادات الوطنية آنذاك من حيث عدائها للإنجليز فهي دائما كانت تنظر إليهم كحكم وليس كخصم.

كانت هناك لقاءات سنوية تجرى بين المنتخب الفلسطيني العربي  لكرة القدم (بعد إعادة تأسيس الاتحاد الرياضي الفلسطيني عام 1944) ومنتخب الجيش البريطاني في فلسطين.  وقد حاول العرب استغلال "تردي" العلاقات البريطانية الصهيونية عندما قامت الثانية بأعمال إرهابية ضد الإنجليز ومنشآتهم بسب تحفظ الأخير ضد تهجير مئة ألف يهودي إلى فلسطين.

تحت عنوان (حرس التنين الملكي !) نشرت صحيفة (فلسطين) هذا الخبر "على أثر ما نشر من تغلب فريق نادي شباب العرب على فريق منتخب الجيش البريطاني في اللواء الشمالي المعروف باسم (RASC) ولشهرة هذا الفريق بين فرق الجيش فقد ارسل منتخب حرس التنين الملكي البريطاني إلى شباب العرب يطلب تنظيم مباراة معه في كرة القدم فاتفق أن تكون هذه المباراة بعد ظهر يوم الأحد القادم ومما يذكر أن الفريق البريطاني الجديد تغلب اخيرا على فريق حرس الشواطئ الشهير لذلك فإن من المنتظر أن تكون لهذه المباراة اهميتها الخاصة بالنظر لقوة الفريقين وسنرى لمن تكون الغلبة."[37]

يكتب حسين حسني تحت عنوان (مباراة قوية بين العرب والانكليز بالقدس حفلات وانباء راضية من شتى الجهات) "نشرنا منذ أيام في رسالة القدس خبر المباراة التي أقيمت على ملعب جمعية الشبان المسيحية بين الفريق العربي وبين فريق منتخب الجيوش البريطانية في صرفند وقد تغلب الفريق الإنكليزي بإصابتين للاشيء ، ونظرا لأن هذه المباراة كانت حديث الأوساط الرياضية في فلسطين ولما لها من الأهمية ، رغبنا في وصفها فنيا حتى نأخذ ما فيها من حسن ونعمل على تلافي النقص في المستقبل ."[38]



التعاون الرياضي الإنجليزي الصهيوني

من المعروف أن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم تأسس عام 1928 وبسبب هيمنة اليهود عليه  قرر العرب ترك هذا الاتحاد وشكلوا في عام 1931 الاتحاد الرياضي الفلسطيني الذي عمل حتى نهاية الثلاثينيات وتوقف عن العمل بسبب الأوضاع السياسية ، وفيما بعد في عام 1944 تم إعادة تأسيسه وعمل بجد ونجاح حتى نهاية عام 1947. وقد كان موقف الإنجليز من قضية الصراع العربي الصهيوني على الصعيد الرياضي مماثلاً لمواقفها من القضايا الأخرى السياسية والاقتصادية والتعليمية وغيرها ، فهم كانوا يدعمون الرياضة الصهيونية بشتى الوسائل ويسهلون إنشاء الأندية التي كانوا يغضون النظر عن طبيعتها شبه العسكرية  . وكان بعض المسؤولين البريطانيين رؤساء للأندية الصهيونية (فخريون وغير فخريون).

   يدعي هريف وجليلي "أن الفرق الإنجليزية في (أرض إسرائيل) أعطت دفعة قوية لنمو كرة القدم في البلاد. هذه الفرق الإنجليزية في معظم الحالات كانت معتدلة المقدرة وكانت بمثابة عامل  تدريبي للفرق اليهودية ، وكان هناك فرق خاصة تعلم منها لاعبونا الكثير .... إلا أن النزاعات والعراك بين الفرق اليهودية والانجليزية أدى إلى إنهاء للمنافسات وإصابة فرقنا بعدوى الترهل واللامبالاة". يضيف احد أعضاء منظمة الهابوعيل في ذلك الوقت "من يجب أن يلام ومن هو المسؤول عن توقف  العلاقات الرياضية بيننا وبين الانجليز ؟... اعتقد أنه خطؤنا لم نعرف كيف نسمو فوق اعتبارات صغيرة ونتحكم بأعصابنا في الملاعب ... لقد استحسنت سلطات الانتداب  هذه اللقاءات كما أننا أيضا استفدنا كثيرا منها".[39] في كانون أول 1937 أجريت فورا مباراتين مع الجيش الإنجليزي حيث عمدت القيادات الرياضية الصهيونية إلى استضافة وتكريم فرق الجيش.

   بالطبع حاولت الوكالة اليهودية أن تضع كل ثقلها وإمكانياتها من اجل الوقوف بجانب الانجليز في حربهم مع ألمانيا. لذلك فان العلاقات الرياضية في تلك الفترة شكلت عاملاً هاماً من اجل تحقيق هذه الأهداف ، هذا ما عكسته مذكرة المكابي في فلسطين فوراً بعد بدء الحرب العالمية "عندنا الفرصة الآن بأن عشرات الآلاف من الجيش البريطاني من مختلف الدول سوف يزورون البلاد بعضهم سوف يلعب دوراً مهما في السياسة البريطانية وعلينا أن نؤثر عليهم ونكسب صداقتهم من خلال اللقاءات الرياضية ، هذه هي مهمتنا ليكون عملنا على أحسن وجه".[40] وقد اقترح المكابي أن يقيم  مكتبا له قرب الوكالة اليهودية تكون مهمته تنظيم اللقاءات من الفرق العسكرية الإنجليزية . وقد كانت إجابة الوكالة اليهودية بالرد الإيجابي مدركة أهمية وضرورة  وجود مثل هذا المكتب من أجل تشجيع اللقاءات الرياضية بين الجيش (خاصة الاسترالي) والفرق الرياضية المختلفة في البلاد.[41]

  ساءت العلاقات اليهودية الإنجليزية بعد الحرب العالمية بسبب استياء اليهود من ممارسات الانجليز بعدم السماح لليهود الألمان دخول البلاد. هذا مما أدى بدوره إلى سوء العلاقات الرياضية بين الطرفين. وبسبب قيام المجموعات اليهودية المتطرفة بأعمال إرهابية فقد رفضت الفرق العسكرية الإنجليزية اللقاءات مع الفرق اليهودية . وقد أعلنت هذه المقاطعة في ابريل 1945. في آب 1947 أعلنت السلطات البريطانية أن حركة "البيتار" (Beitar) الرياضية هي محظورة وغير مشروعة ذلك مما دفع هذه المنظمة إلى أن تضطر إلى تغيير اسمها إلى "نورديا" (نسبة إلى ماكس نوردو احد معاوني هرتسل) فيما بعد تعهدت هذه المنظمة عدم القيام بأعمال هجوم على الانجليز.[42]

ارتفع عدد اليهود الذين يخدمون في البوليس في فلسطين من 365 عام 1935  إلى 682  عام 1936 ، وفي أواخر ذلك العام أذنت الحكومة بتجنيد 1240 يهوديا كبوليس إضافي مسلح ببنادق حربية ، وارتفع العدد بعد شهر إلى 2863 مجندا . ولعب ضباط بريطانيون دورا بارزا في قيادة مجموعات يهودية للهجوم على قرى عربية. [43]  أما على الصعيد الرياضي فقد زاد عدد الأعضاء اليهود في البوليس الفلسطيني. ولما نشبت الثورة الفلسطينية ضد التقسيم سارعت بريطانيا وقواتها المسلحة في فلسطين إلى مساندة اليهود واضطهاد العرب والبطش بهم ومحاولة تقويض ثورتهم. فكانت القوات البريطانية ترافق القوافل اليهودية لحمايتها، وتنقل المؤن والأسلحة والذخائر لليهود المحاصرين في القدس وغيرها، وتشترك مع قوات الهاغاناه والمنظمات اليهودية السرية الإرهابية في مقاتلة المجاهدين العرب. [44]

  استغلت القيادة الرياضية الصهيونية أحداث 1936 لتوطيد علاقاتها الرياضية مع الانجليز. فمنذ اندلاع ثورة عام 1936 قام الصهاينة بمنافسات رياضية في مجال السباحة وكرة القدم والكرة المائية والهوكي مع الفرق الإنجليزية من أجل جلبهم إلى المستوطنات الصهيونية.  يشير احد قيادات المكابي ناحوم شيت "إن ما يهم الإنجليزي هو النساء والرياضة . فالأول ليس من اختصاصنا أما الرياضة فهي الحقل الوحيد الذي نستطيع أن نجد لغة مشتركة مع الشباب الإنجليزي ومعظم الجيش الإنجليزي . فنحن نتمنى أن تقام علاقات وثيقة مع الانتداب في وجه الثورة العربية".[45] لذا فقد دفعت مذكرة شيت إلى أن تقوم الوكالة اليهودية بتعيين جورج فلاش (انجليزي) كمنصب منسق ومنظم للعلاقات الرياضية بين المنظمات اليهودية الرياضية والجيش الإنجليزي في "ارض إسرائيل".[46]





المراجع والملاحظات:






[1]  محسن محمد صالخ ، فلسطين تحت الاحتلال البريطاني ، التاريخ ، 31 أيار 2011. http://www.altareekh.com/article/view/
[2]  الموسوعة الفلسطينية ،  التقسيمات الإدارية http://www.palestinapedia.net/
[3]   صحيفة (الدفاع) 9 أيلول 1935
[4]  ظهر هذا المقال تحت عنوان كرة القدم في فلسطين في النشرة الرسمية للاتحاد الدول لكرة القدم في الثامن   والعشرين من كانون الثاني 1931. وكتبت من قبل جوزيف ياكوتيلي (رئيس اتحاد المكابي الرياضي) وبيرسي  س. سبيد. المصدر: الاتحاد الدولي لكرة القدم ، زيوريخ ، سويسرا.
   يعتبر موسم 1924 هو نقطة التحول للعبة كرة القدم لأنه في هذا العام ولدت منافسات كأس الزهرة وكأس   البلديات في القدس ، ولكن نظرا إلى التراجع في عدد الموظفين في الإدارات المختلفة خاصة بما يتعلق في طاقم الموظفين البريطانيين تعلق عمل هذا الدوري.
[5]  Palestine Football Prospects 1932-33. Palestine Bulletin, 26 October 1932.
[6] Kaufman, Haim,Jewish Sports in the Diaspora, Yishuv, and Israel: Between Nationalism and Politics,Israel Studies - Volume 10, Number 2, Summer 2005, pp. 147-167
[7]Tamir, Sorek. Palestinian Nationalism has left the field: A Shortened History of Arab Soccer in Israel. International Journal of Middle East Studies – 35,(2003).
[8]  Israel – List of Champions, http://www.rsssf.com/tablesi/israchamp.html
[9] صحيفة (الكرمل) 9 تموز 1932.
[10]  صحيفة (فلسطين) 6 تشرين الثاني 1931.
[11] صحيفة (فلسطين)  15 أيلول 1932.
[12]  صحيفة (فلسطين) 28 تشرين الثاني 1931.
[13]  صحيفة (فلسطين) تموز 1933.
[14]  صحيفة (بالستين بوست) 4 حزيران 1940.
[15]  صحيفة (بالستين بوست) 4 أيلول 1944.
[16] صحيفة (الدفاع) 28 تموز 1947.
[17]  صحيفة (فلسطين) 5 تموز 1932.
[18]  صحيفة (بالستين بوست) 6 آذار 1939.
[19] صحيفة (بالستين بوست) ، 12 نيسان 1940.
[20]  صحيفة (فلسطين) 18 أيول 1943.
[21]صحيفة (بالستين بوست) 6 آذار 1939.
 صحيفة (بالستين بوست) 2 أيار 1941.[22]
 صحيفة (بالستين بوست) 18 تموز 1941. [23]
[24] صحيفة (بالستين بوليتين) 14 آب 1926
[25]   صحيفة (فلسطين) 9 كانون ثاني 1941.
[26]  صحيفة (فلسطين) 14 كانون الأول 1941.
[28] صحيفة (فلسطين)  16 آذار 1940 .
[29]  صحيفة (فلسطين) 17 آذار 1940.
[30]  صحيفة (بالستين بوليتين) 4 آذار 1926.
[31]  صحيفة (الكرمل) 1 أيار 1928.
[32]  صحيفة (الدفاع) 1 آذار 1936.
[33]  صحيفة (الدفاع) 14 شباط 1938.
[34]  صحيفة (فلسطين) 1 أيار 1938.
[35]  صحيفة (فلسطين) 6 شباط 1941.
[36]  صحيفة (فلسطين) 21 كانون الأول 1940.
[37]  صحيفة (فلسطين) 7 آذار 1947.
[38]  صحيفة (فلسطين) 11 أيار 1945.
[39]  نفس المصدر.
[40]  انظر:  Galily, Y. , Harif, H., Sports and Politics in Palestine مصدر سابق.
[41]  انظر: Sports and Politics in Palestine    Galily, Y. , Harif, H. مصدر سابق.
[42]  انظر:   Galily, Y. , Harif, H., Sports and Politics in Palestine مصدر سابق.
[43]  غسان كنفاني ، ثورة 36 - 39 خلفيات وتفاصيل وتحليل ، ص 68.
[44]  بريطانيا والقضية الفلسطينية ، الموسوعة الفلسطينية http://www.palestinapedia.net
[45]  انظر: Chet to Col. Kisch (p.1), 28 Sept. 1936, CZZ S25/3376
[46]  انظر: Col. To Kisch,’to all Parties Interested’, 5 Oct. 1936, CZA S25/3376.


No comments:

Post a Comment