Sunday, April 17, 2016

رياضيون شهداء .... قصة الشهيد نديم صيام نوارة



   عصام الخالدي
     في 15 أيار  2014 وفي ذكرى النكبة سقط نديم صيام نوارة شهيداً برصاصة قناص إسرائيلي هو وصديقه محمد عودة أبو الظاهر ، اخترقت هذه الرصاصة جسده المتناسق الجميل واستقرت في حقيبته الخلفية. إن الذي دفعني لكتابة بعض السطور عن نديم بالطبع ، هو تكريمه كرياضي شهيد من بين جيش الشهداء ، بالإضافة إلى انني كنت على معرفة تامة بوالده صيام  منذ طفولته في عمارة السرداوي في حي ميدان المغتربين في رام لله وعلى معرفة بنديم منذ نشأته وحتى تقريبا سنة استشهاده .
عندما زرت قبره في المزرعة الشرقية قرب رام لله لم اصدق أنه كان يدفن في ذلك القبر ،  أو أنه رحل إلى جناته، فصورته وابتسامته توحي للكثيرين أنه ما زال حياً ، وهذا ما يدل على أن الشهداء لا يموتون بل يستمرون بالعيش بيننا .
هؤلاء الذين يستشهدون من الشباب كثير منهم رياضيون احبوا الحياة والرياضة والدفاع عن الوطن ، فهم يفخرون بأن يسخروا أجسادهم القوية من أجل الدفاع عن الوطن وإرواء ترابنا الفلسطيني بدمائهم الزكية.
   ولد نديم في 25 آذار عام 1997 ومنذ صغره احب الرياضة ، ويعود الفضل في ذلك إلى والده الذي كان يقضي اوقاتا طويلة في تربية أبنائه تربية متعددة الجوانب (بدنية وذهنية وجمالية ودينية وأخلاقية ووطنية) ، فقد زرع في أبنائه حب الرياضة والتمرين البدني وحفزهم على جعل التمرين البدني عادة يومية لها فوائدها على الجسم والعقل ، فالبذور التي زرعها بهم أعطت ثمارها بشكل واضح ، وكان حب الرياضة بين هذه الثمار ، وقد استغل صيام الميزات البدنية لأبنائه استغلالا جيدا وكان متفهما اكثر من غيره من مثقفينا وأكاديميينا لمعنى الرياضة. ومن المؤكد أن اهتمامنا بأطفالنا وتسخير أوقات كافية معهم من اجل تربيتهم تربية متعددة الجوانب هو عمل وطني ومؤشر حضاري ، فهذا الوطن يحتاج دائما من كل فرد أن يكون قوياً بدنياً وذهنياً ومعنوياً ، ويحبذا لو أن الكثيرين من الآباء يقتدون بصيام .
   ولا استغرب أنه عندما وصل نديم إلى الصف الرابع الابتدائي استطاع أن يقوم بأداء تمرين الضغط (push up) حوالي مئة مرة . وكان أيضا  يمارس رياضة الملاكمة من خلال الفريق الذي كان  يدربه والده ، ومن ثم التحق في نادي سريه رام الله (قلعة ومنارة النشاط الكشفي والرياضي في فلسطين - التي أعلنت عن استشهاده فوراً ، وأوقفت جميع الأنشطة حداداً على روحه الطاهرة وتخليدا لذكرى النكبة) ، وكان لاعبا مميزا فكان يملك مقدرة فائقة على أداء قفز عال ٍ فاق أداء الأعضاء  الآخرين في الفريق بالرغم من أنه كان الأقصر بينهم . ثم التحق بنادي لتدريب الجمباز والكيك بوكسنج (Kickboxing) وثم التزم بلعبة أحبها جدا واصبح يجيدها وهي الفن القتالي المختلط (Mixed Martial Arts)  . وكان رحمه الله يلعب تمارين سويدية بالبيت بشكل يومي مما أدى الى ظهور عضلات مقسمه ومميزه وجسم متناسق .
   وفي المدرسة تبوأ نديم المكان الأول بين زملائه في النشاط الرياضي فقد اتقن مهارة الجمباز وكره السلة وكانت تربطه علاقه قوية بأستاذ الرياضة محمد سمحت في مدرسة سانت جورج الثانوية في رام لله .
وكان الشهيد حتى لحظة استشهاده ممتشق القوام مرفوع الرأس ، تحدى بنادق المحتل بجسده القوي الشامخ ، لم يأبه لبنادق الجنود المتغطرسين ، فقد كان سقوطه سقوط ابطال أقوياء . وعند مشاهدتنا للصور عن لحظة استشهاده ، تراودنا فكرة أنه لو قام علماء الميكانيكا الحركية بتحليل هذه الحركة لرأوا فيها الكثير من المعاني والألغاز العلمية التي تفوق الوصف وتستحق الدراسة.
   

No comments:

Post a Comment