Tuesday, November 21, 2017

الأخبار الرياضية في صحيفة (الكرمل) 1925 - 1932

   توقفت هذه الصحيفة  في بداية الأربعينيات ، ولكن عدم توفرها الكترونيا بعد عام 1932 اضطرني إلى التوقف عند هذه الفترة ، فالمعذرة للقارىء.
              
عصام الخالدي
 أسسهذه الصحيفة نجيب نصار في حيفا عام 1908 . دعمت الصحيفة، منذ صدورها، السلطات العثمانية وتقربت منها داعيةً إلى التآخي بين كل العثمانيين، عرباً وأتراكاً. لكن بعد شروع قادة تركيا الفتاة بقمع واضطهاد العرب القوميين وتضييق الخناق على مهنة الصحافة وكسر راية المنبر الحر، بدأت "الكرمل" بتوجيه انتقادات لاذعة لسياسة التتريك والقمع التي انتهجتها السلطات العثمانية. احتجبت الكرمل عام 1913 بعد أن قامت السلطات التركية بملاحقة نجيب نصار، مما دفعه للاختفاء عن أعين السلطة.عادت صحيفة "الكرمل" الحيفاوية للصدور عام 1920 واستمرّ صدورها حتى 1942 ، اتخذت الكرمل موقفا معاديا للصهيونية ومحذرا من اخطاره .[1] ونشرت على صفحاتها ست عشرة حلقة عن مادة الصهيونية قام نجيب نصار بترجمتها عن دائرة المعارف اليهودية. كما اهتمت بالشؤون الزراعية وعالجت قضايا العمال والفلاحين بتعاطف واضح مع همومهم ومشكلاتهم.[2]
   أدار الجريدة لفترة وجيزة ايليل زكا، ثم ترك مهامه من العدد 25 وبقي نصار وحده مستمراً في إصدار جريدته حتى إعلان الحرب العالمية الأولى فتوقفت لاختفاء صاحبها متنكراً في بعض مدن فلسطين وقراها وفي شرقي الأردن خوفاً من ملاحقة جمال باشا له. وبعد انتهاء الحرب عاد نصار إلى حيفا وواصل إصدار جريدته بالعدد 601 المؤرخ في 9/2/1920. وبقيت الجريدة تصدر حتى مطلع الحرب العالمية الثانية.
مرت الكرمل خلال فترة صدورها بعدة تطورات. فقد بدأت أسبوعية ثم صارت نصف أسبوعية تصدر في يومي الثلاثاء والجمعة ابتداء من العدد 75 المؤرخ في 6/8/1910. كما تغير اسمها إلى الكرمل الجديد في عام 1934 وغدت يومية سنة 1937.
   لقد شكلت صحيفة (فلسطين) و(الدفاع) و(الكرمل)  قاعدة للصحافة الرياضية في فلسطين . وكان للنزعة السياسية والحزبية للصحف بشكل عام انعكاسها على الرؤيا العامة للرياضة وعلى طرحها للأخبار الرياضية وعلى موقفها من الكثير من الأحداث الرياضية . 
    كان مقر تحرير هذه الصحيفة في مدينة حيفا ، لذلك كانت تورد اخباراً وافرة عن أندية هذه المدينة التي تميزت بوفرة الأندية ونهوضها الرياضي ، وكان بين هذا الأخبار في أيار 1928 هذا الخبر "النادي الرياضي الإسلامي بحيفا اشتهر شبابه النشيط بالألعاب الرياضية حتى صار مقصدا تقصده فرق الألعاب الرياضية من جهات مختلفة لتتبارى وإياه وآخر مرة جاءته فرقة الطيران من عمان وتبارت معه  وفي هذه المرة لم يتوفق النادي كجاري عادته فأصابت فرقة الطيران الهدف اربع مرات أما النادي الرياضي فلم يصبه سوى مرة فلم يفز النادي هذه المرة."[3]
     قام الانجليز في بداية العشرينيات بتأسيس نادي خاص لسباق الخيل أسموه بنادي (الجمخانة) ، حيث كان البوليس وجاندرمة فلسطين وموظفو الإدارة البريطانية هم الذين يمارسون هذا النوع من الرياضة.  في نيسان 1928 تقرر تغيير اسم هذا النادي إلى "نادي السباق اليافي" بعد أن أصبح يضم أعضاء من العرب يشاركون في إدارته . فيما بعد، أصبح يعرف بنادي الاتحاد اليافي. وقد أقام أول سباق له في نيسان من ذلك العام. في عام 1926 كان قد تأسس (نادي تشجيع الرياضة) في مدينة عكا وفي السنة الأولى من تأسيسه قام بحفلة رياضية كبيرة ومسابقات في الخيول والدراجات والركض وشد الحبل والقفز. وكما تشير الوثائق التاريخية إلى أنه وفيما بعد، تحول هذا النادي إلى مركز للمراهنات في سباق الخيل، وقد بدأت تظهر في نهاية العشرينيات وأوائل الثلاثينيات سلسلة من المقالات للأديبة أسمى طوبى من عكا والكاتب اللبناني مصطفى العريس ومن محرر صحيفة (فلسطين) أيضا حول فواجع القمار المشينة من المراهنات في سباق الخيل في بيروت وغيرها. وقد ساهمت صحيفة الكرمل أيضا في التحذير من فواجع هذا النوع من السباقات :
"من جملة وسائل ابتزاز الأموال من الاهلين الذين اصبحوا لا يملكون إلا الدفع هذه السباقات التي يقيمها نادي تشجيع الرياضة في عكا فإنه لا يمضي شهر واحد إلا ويأتينا بأخبار سباق جديد. فقد اقيم السباق التاسع في شهر حزيران وها هو بعين اليوم ال 17 من الشهر الحلي للسباق العاشر وهكذا دواليك. فهل في فلسطين من راحة البال وسكون الفكر في هذه المرتبة حتى تصرفهم مثل هذه الألعاب إلى صرف اموالهم عليها بين شهر وآخر. والعادة المتبعة في السباقات أن يكون في السنة أو في احدى مواسم السنة مرة وهذا يكفي."[4] 
  كما ذكر سابقا أن  هذه الصحيفة اخذت موقفاً معادياً للصهيونية ، فهذا الموقف كان ينعكس أيضا في الرياضة  ، حيث كانت هذه الصحيفة ضد تلاقي الفرق العربية مع نظيراتها اليهودية . وكما هو معروف أن الاتحاد الرياضي الفلسطيني (العربي) الذي تأسس في أبريل عام 1931 (كرد على ممارسات الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم الذي كان يهيمن عليه الصهاينة) قرر منع اي فريق عربي التلاقي مع الفرق اليهودية ، فتحت عنوان (النوادي الرياضية) جاء في هذه الصحيفة في تشرين الأول عام 1932 "بلغنا بأن فريق نادي الاتحاد الأدبي الحيفاوي قد تبارى في يومي السبت والأحد الماضيين مع فريق الهابوعيل الرياضي في تل أبيب وقد ساءنا جدا خروج هذا الفريق على كلمة الأندية العربية التي تقول أن من العار على أي فريق عربي منازلة الفرق الصهيونية ونحل هذا النادي على فريق نادي معاوية الدمشقي الذي عدل عن منازلة الفرق الصهيونية نزولا على إرادة الفرق العربية كما بلغنا بأن الفرق الصهيونية قد هزمت الفريق العربي في المباراتين وفي حالة مثل هذه يقع اللوم على الهيئة الإدارية لهذا النادي التي استغربنا كيف جاز لها أن تتورط فيما عاد على النادي بالفشل والهزيمة وعلى كل نأمل أن تكون صدمة هذا النادي درس للمستقبل."[5] 
  بشكل عام لم يأت هذا العداء للصهيونية من العدم فقد كان ينظر العرب إلى اليهود ليس كشركاء بل كمهاجرين أتو لكي يقيموا وطنهم القومي . وفي هذا الصدد يشير رشيد الخالدي أنه من المهم أن نفهم أن الفلسطينيين لم ينظروا إلى المهاجرين اليهود إلى فلسطين في المقام الأول كلاجئين هاربين من الاضطهاد، كما كان ينظر إليهم من قبل معظم بقية العالمبدلا من ذلك كانوا ينظرون إليهم كمتطفلين أوروبيين متغطرسين غير قابلين بالفلسطينيين كشعب أو أنهم (الفلسطينيون) كان لهم حقوقهم الوطنية في بلدهم، بل كانوا يعتقدون أن فلسطين كانت ملكا لهم، وكانوا مصممين ببرود لجعل هذا الاعتقاد واقعا ملموسا. كان هناك مزيدمن الإصرار العنيد من جانب معظم العرب على رؤية اليهود كأعضاء في طائفة دينية وليس كمجموعة وطنية (وكان هذا الموقف قد استمر طويلا في أوساط العرب عموما لعدة عقود). وهكذا فإن محاولة التوصل إلى نوع من التسوية مع الصهيوني قد تكون حكمة دبلوماسية ، إلا أن مصيرها كان الفشل المحتوم بسبب دوافع الحركة الصهيونية للهيمنةعلى فلسطين، والمقاومة الطبيعية لهذه الدوافع من السكان الأصليين.[6] أما على الصعيد الرياضي فكما هو معروف أن اليهود قاموا بتهميش العرب من الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم ، مما دفع الثاني إلى تأسيس الاتحاد الرياضي الفلسطيني في عام 1931 وكان من بنوده عدم التلاقي والتباري مع الفرق اليهودية في فلسطين. [7] 
   كانت الاخبار الرياضية في الأعوام الأولى تظهر بشكل نادر وهامشي ويعود ذلك إلى ان الرياضة لم تكن قد تطورت بعد ، ولم ترتكز على قاعدة مؤسساتية. وكان محتوى الأخبار عبارة عن تقارير عن مباريات كرة القدم ونتائجها، ولم يكن هناك أخبار تحليلية تقوم على إبداء ودعم ودحض أفكار معينة وإيصالها للقارىء ، بل كانت الاخبار والتقارير تعتمد على سرد الاحداث فقط ، وكان  هذا مشابهاً للأخبار الرياضية في صحيفة (فلسطين) في ذلك الوقت.  
وهذا مثال على طبيعة الاخبار الرياضية في هذه الصحيفة في تلك الفترة:
  تحت عنوان (مباراة اتحاد كرة القدم بحيفا) جاء في هذه الصحيفة "الساعة الثالثة بعد ظهر الثلاثاء الواقع في أول كانون ثاني سنة 1929 كان موعد افتتاح المباراة لاتحاد كرة القدم بحيفا وحسب البرنامج المرتب من طرف اللجنة العامة كان أول اللاعبين النادي الإسلامي الرياضي مع نادي الكردينال فراري على أرض النادي الرياضي الإسلامي وقد شهد الحفلة سعادة حاكم المقاطعة الشمالية مع عقيلته وحضرة حاكم منطقة حيفا الإداري رئيس اللجنة العامة وحضرة رئيس بلدية حيفا وبعض اعضاء اللجنة وسكرتيرها وجمهور من اعيان حيفا وادبائها ممن يعطفون على الرياضة ويشجعونها وغيرهم من المتفرجين وغص الملعب على رحبه. "[8] 
   وبشكل عام فإن الميول السياسية والوطنية لصحيفة (الكرمل) عكست بوضوح الطريقة التي تعاملت بها مع الفرق العربية واليهودية ، وعالجت بها الأخبار الرياضية. ولم يكن حجم الأخبار الرياضية فيخت كبيراً (مع الأخذ بعين الاعتبار أنها لم تصدر يوميا في تلك الفترة)، وكان مساوياً أو أقل من حجم الأحداث الرياضية التي كانت في طور النمو ، والتي لم ترتكز على أسس مؤسساتية تؤهلها لأن يكون لها صحافتها المتقدمة.
   إن أكثر ما ميز الصحافة الرياضية في تلك الفترة أنها كانت تلقائية غير منظمة وغير ممنهجة ، ناهيك عن أن الوعي الرياضي في تلك الفترة لم يتبلور ، ليصبح جزء مقوماً من الوعي الاجتماعي والثقافة الفلسطينية ، ووسيلة فعالة - مباشرة وغير مباشرة - من أجل التصدي للانتداب والهجرة الصهيونية في فلسطين.  

المصادر والملاحظات 



[1]http://ar.wikipedia.org/wiki
وكان نجيب نصار يلقب بشيخ الصحافة. وقد عمل قبل إصدار  صحيفة (الكرمل) مراسلاً لعدة صحف تصدر في البلاد العربية.
[3] صحيفة (الكرمل) 1 أيار 1928.
[4] صحيفة (الكرمل) 9 تموز 1932
[5] صحيفة (الكرمل) 10 تشرين الأول 1932
[6]  Rashid Khalidi, The Iron Cage: The Story of the Palestinian Struggle for Statehood (Boston: Beacon Press, 2007), 120.
[7] من اجل معرفة تفاصيل الصراع العربي الصهيوني على الصعيد الرياضي أنظر : www.hpalestinesports.net
[8]  صحيفة (الكرمل) 9 كانون ثاني 1929.  

No comments:

Post a Comment