Saturday, July 5, 2014

المصارعة في فلسطين

    

عصام الخالدي
    إن المتتبع لتاريخ الرياضة في فلسطين قبل عام 1948 يلاحظ هذا التطور في ثلاثة أنواع من الرياضة وهي الملاكمة والمصارعة ورفع الأثقال حيث كانت (هذه الأنواع الثلاثة) تأتي في المرتبة الثانية بعد كرة القدم لأنها كانت تعتمد على المهارات الفردية ، بالإضافة إلى أن هذا النوع كان قد لاقى رواجا في العديد من الدول العربية المجاورة وخاصة في مصر التي شهدت تطورا ملحوظا في الملاكمة والمصارعة ورفع الأثقال ، ومن المعروف أن فلسطين قد تأثرت بالثقافة والرياضة في مصر وفي الدول العربية الأخرى. من الواضح أن انتشار المصارعة الرومانية بدأ في بداية العشرينيات مع دخول أنواع متعددة من الرياضة إلى فلسطين ضمن "ثقافة" الانتداب والثقافة الغربية التي أحضرها معهم المهاجرون اليهود.
كما يشير الملاكم الفلسطيني أديب الدسوقي ان والده كان يمارس نوع من المصارعة كانت تسمى ب (التبان العربي) ، وللأسف ليس هناك معلومات كافية عن هذا النوع من الرياضة الذي كان منتشراً في فلسطين في فترة الحكم العثماني.
تذكر صحيفة (الدفاع - التي تأسست عام 1934) أنه أقيمت حفلة للحصول على بطولة فلسطين  في حزيران 1934  على ملعب النادي الرياضي الإسلامي في يافا اشترك فيها بطلا اللد عمر اللحام ويوسف الملح وبطل الرملة محمد العوضي (أبو هديله). ولكن هذه الحفلة تحولت إلى عراك بالأيدي.[1]  وكان العوضي بطلاً من أبطال فلسطين في المصارعة استطاع أن يتغلب على عدة مصارعين من العرب واليهود.
   بعد تأسيس نادي شباب العرب في  حيفا في عام 1934 أخذ هذا النادي النشيط على عاتقه تطوير الملاكمة والمصارعة. أيضا كانت تبرز العديد من إعلانات التحدي في الصحف للمنازلة في فن الملاكمة والمصارعة حيث كان يطلب من الراغبين في المنازلة تسجيل أسمائهم لدى ناد معين بالإضافة إلى عناوينهم وأوزانهم.
  وفي تشرين الثاني 1936 دعا النادي الرياضي الإسلامي جميع الرياضيين من ملاكمين ومصارعين ورباعين للحضور إلى النادي استعداداً لبطولة فلسطين لسنة 1936. (لم يعرف بالضبط إذا تمت هذه البطولة بسبب اشتعال ثورة 1936 المجيدة في شهر نيسان). في كانون الأول 1936 قررت اللجنة الرياضية في النادي الرياضي الإسلامي بيافا تعيين الدكتور حقي مازين (طبيب أسنان من أصل تركي) مشرفا على جميع الألعاب ومدرباً رسمياً للنادي يختص بفرع الملاكمة. ويساعده في فرع حمل الأثقال السيد رامز هاشم وفي فرع المصارعة السيد عبد اللطيف السكسك.  في تشرين الثاني عام 1937 أقامت جمعية العمال العربية حفلة ملاكمة ومصارعة ورفع أثقال تبارى فيها أعضاء من هذه الجمعية والنادي الرياضي الإسلامي ونادي شباب العرب والنادي الأرثوذكسي ونادي العروبة. وقد خصصت ريع التذاكر التي تباع في هذه الحفلة لإعانة منكوبي الفيضان في سوريا. [2]
 
  في 10 كانون ثاني 1942 "اقيمت حفلة مصارعة في مدينة الرملة خصص ريعها للترفيه عن المتطوعين العرب [الذين حاربوا بجانب بريطانيا في الحرب العالمية الثانية] . وقد تبارى في المصارعة الإفرنجية من وزن الريشة السيدان عبد الرحمن العابودي ومحمد الحافظ ، ثم تبارى السيدان مصطفى الحلواني بطل سوريا ولبنان في المصارعة الحرة ، مع السيد محمد أبو هدلا من سكان الرملة ، في مصارعة عربية حرة ففاز السيد أبو هدلا على منافسه في مدة عشر دقائق مع أنه خصصت للمباراة ساعة كاملة. وقد وقع رئيس بلدية الرملة فضيلة الشيخ مصطفى الخيري بياناً شهد فيه بفوز السيد محمد أبو هدلا ، وسلمه إياه بين التصفيق والاستحسان وكان حكم الحفلة السيد علي طلبة ، الرياضي المعروف."[3] ومن المعروف أن الكثير من مباريات المصارعة (والملاكمة) كانت تنظم بعد توجيه التحدي من قبل الملاكمين لبعضهم البعض ولنظرائهم في الدول العربية الشقيقة.
في أيلول 1944 تم إعادة تأسيس الاتحاد الرياضي الفلسطيني الذي كان قد تأسس عام 1931 وتوقف عن العمل في أواخر الثلاثينيات . وفورا بعد إعادة تأسيسه قام بتشكيل لجان مناطق ولجان فرعية والتي منها لجنة (الملاكمة والمصارعة ورفع الأثقال). في شباط من عام 1945 أقامت هذه اللجنة مباراة لإحراز بطولة فلسطين في الملاكمة والمصارعة ورفع الأثقال ، كما وأقامت في العشرين من تموز 1945 حفلة رياضية كبرى على مسرح سينما الحمراء برعاية رئيس البلدية، اشترك فيها الاتحاد الدولي المصري وأبطاله العالميون منهم [الرباعون] مختار حسين وأحمد جعيصة وخضر التوني ومحمد إبراهيم صالح وعطية محمد ، ومن الاتحاد العربي الفلسطيني : علي طلبه وأديب الحشاش وأحمد الشليبي ودرويش كاتبة وعبد الحاج عبد المالك ومثل أبطال المصارعة في مصر كل من مصطفى حمدي وجبر محمد وحسن إمام ومحمد قنديل، كما مثل أبطال المصارعة في فلسطين كل من مصطفى الهباب وسليمان بيبي ومحمد أبو هدلة وحسن اسمية وحسين بشناق.
وحول هذا الخبر جاء في صحيفة (الدفاع) تحت عنوان (فرقة مصرية إلى فلسطين) "اجتمعت لجنة منطقة القاهرة لاتحاد المصارعة ووقع اختيارها على البطلين إبراهيم علي لوزن خفيف المتوسط وعبد الغني صابر للوزن الثقيل لاشتراكهما في مباريات فلسطين التي تقام في يومي 20 و 22 الجاري بدلا من البطلين سيد قنديل وجابر أحمد لعدم اشتراكهما في بطولة المملكة. أما الإداري الذي يصحبهما فتختاره اللجنة العليا. وعلمنا أن هذه الرحلة غير رسمية وأن الأبطال الذين سيسافرون من فريقي رفع الأثقال والمصارعة سيذهبون لعرض العابهم بدعوة شخصية من السيد علي طلبة الرياضي المعروف في فلسطين. [4]
 ذكرت صحيفة (الدفاع) أن فرقة العمال الرياضية عقدت اتفاقية مع السيد نظمي ميخائيل بطل الاسكندية في المصارعة لمباراة السيد سليمان البيبي بطل فلسطين في المصارعة وذلك ردا على تحدي السيد نظمي بتاريخ 5 تشرين الثاني 1945 وستقام الحفلة بتاريخ 5 تشرين الثاني 1945 أي رابع أيام عيد الأضحى. [5] قام الاتحاد  والأندية العربية في فلسطين بالإستعانة بالمدربين المصريين في تدريب رياضييها في تشرين الثاني 1945 اتفق الاتحاد الفلسطيني لرفع الاثقال والمصارعة  مع نظمي ميخائيل البطل الدولي في المصارعة على تدريب اعضاء الاتحاد في المصارعة الرومانية لمدة شهر. [6]
 وتشير صحيفة (الدفاع) في أيار 1946 "تقيم جمعية الشبان المسلمين بيافا بالإشتراك مع المعهد الأولمبي مباراة في الملاكمة والمصارعة .... برعاية الدكتور هيكل  رئيس بلدية يافا على مسرح سينما الحمراء يتبارى فيها أبطال جمعية الشبان المسلمين والمعهد الأولمبي بيافا مع ابطال المركز العام لجمعيات الشبان المسلمين بالقاهرة."[7]
   كانت المصارعة تدخل ضمن لجنة تضم (الملاكمة والمصارعة ورفع الأثقال)، أما في بداية عام 1947 فقد أصبحت تدخل ضمن (لجنة المصارعة ورفع الأثقال). لم يرتكز نشاط المصارعين الفلسطينيين على الساحة الفلسطينية فحسب وإنما على الساحة السورية والمصرية والمصرية. في تشرين الثاني 1946 أرسل المصارع السوري شفيق البغدادي رسالة إلى الاتحاد الفلسطيني يتحدي بها المصارعين الفلسطينيين وقد جاء فورا في صحيفة (فلسطين) جواب على هذا التحدي من علي طلبة رئيس الاتحاد العربي الفلسطيني لرفع الأثقال والمصارعة يقول فيه "أن لدى الاتحاد الفلسطيني أبطال للمصارعة من جميع الأوزان وأن لجنة الاتحاد تقدم بطلها في الوزن الثقيل السيد مصطفى الهباب لمنازلته وأن مباريات تنسيقية بين أبطاله لعموم الأوزان ستجرى لانتخاب من يمكنهم تمثيل فلسطين ومقابلة أبطال سوريا". فيما بعد تبارى البغدادي مع مصطفى الهباب من النادي الرياضي الإسلامي في يافا. و برز في المصارعة أيضاً سليمان محمد البيبي من جمعية العمال بحيفا والذي كان يدرب الناشئين أيضا . وقد  تغلب على جميع مصارعي اليهود في وزنه. كما وحصل البيبي على شهادة من الاتحاد المصري للمصارعين الهواة في عام 1942. ومن الجدير بالذكر أن البيبي أصيب من جراء القصف الصهيوني على مدينة عكا عام 1948 وتوفي بعد عقدين متأثرا بجراحه .[8]
 
  تحاول الصهيونية محو تاريخنا قبل عام 1948 مدعية أنه لم يكن لشعبنا نشاطات ثقافية رياضية ، ولذا فإن هذه الحقائق تثبت عكس ذلك ، فالمصارعة لم تقتصر على تباري المصارعين فيما بينهم بل تعدت حدود فلسطين في أن يتبارى المصارعون الفلسطينيون مع الرياضيين خارج فلسطين وبلغت درجة تطور المصارعة في أن يفوز المصارعون الفلسطينيون على الملاكمين اليهود الذي كانوا يتمتعون بمهارات عالية نسبياً  ، بفضل الكوادر الرياضية التي احضرها معهم المهاجرون الصهاينة من الدول الأوروبية.
 
    بعد النكبة ، شهد قطاع غزة في فترة الستينيات تطورا رياضيا ملحوظاً ، يشير إبراهيم خليل السكسك في (غزة عبر التاريخ) إلى أنه "وتمشيا مع ذلك أنشأت الإدارة المصرية في غزة "المجلس الاقليمي لرعاية الشباب"[في عام 1962] وكان برئاسة الحاكم العام نفسه ويضم 25  عضوا من كبار المشتغلين بالحركات الرياضية . وكان المجلس الأعلى لرعاية الشباب بالقاهرة يساعد هذا المجلس فنيا وماديا.[9]  وفي عام 1962 تشكل الاتحاد الرياضي الفلسطيني في قطاع غزة وفوراً قام هذا الاتحاد بتشكيل لجان لاتحادات فرعية . فوراً قامت كل من هذه الاتحادات بتقديم طلبات انضمام إلى الاتحادات الدولية. وليس معروفا بالضبط (بسبب شحة المصادر) إذا كان الاتحاد الفلسطيني للمصارعة قد تقدم بالطلب للانضمام للاتحاد الدولي للمصارعة وحصل على عضوية مؤقتة أو رفض طلبه مثل غيره من الاتحادات الفلسطينية في ذلك الوقت.
   في عام 1969 تشكل المجلس الأعلى لرعاية الشباب في عمان الأردن، قام المكتب التنفيذي بتشكيل اتحادات لأنواع رياضية مختلفة . بعد أحداث أيلول انتقل من عمان إلى بيروت ،  اجرى مؤتمره الأول في عام 1974 في سوق الغرب وتم تغيير الاسم من (المجلس الأعلى لرعاية الشباب) إلى  (المجلس الأعلى للشباب والرياضة ). توقف نشاط المجلس الأعلى للشباب والرياضة في لبنان عام 1994 بناء على أوامر المكتب التنفيذي الذي رحل إلى غزة بعد إقامة الحكم الذاتي .
في عام 1974 تم تأسيس الاتحاد الفلسطيني للمصارعة وترأس هذا الاتحاد محمد البياري 1978- 1980 ، وكان مركزه بيروت ثم انتقل مركزه إلى بغداد وهناك تشكلت هيئة إدارية حسب التالي : فريد السيد – رئيساً ، رياض مصطفى – نائب رئيس ، زياد محمد مصطفى – امين سر وعضوية كل من عصام علي مرشد ، عبد الكريم أحمد ، محمود أحمد عبدلله ورسمي عبد السيد. [10] تم قبول هذا الاتحاد في الاتحاد الدولي للمصارعة في عام 1980 وفي الاتحاد الآسيوي في عام 1982.
   في لبنان افتتح الأخوان خليل وعطا النابلسي في عام 1966 ناديا رياضيا سمياه نادي (العمالقة) تيمنا بإطلاق الجماهير عليهما هذا الاسم ، وخصصاه لألعاب المصارعة الحرة والرومانية والتربية البدنية. لم يدم عمل نادي العمالقة طويلا حتى تم إقفاله بسبب خلاف على المركز بين جمعية الشبان المسيحية واصحابه، فتوقف نشاطه في أوخر عام 1967. ولكن الأخوان النابلسي لم يتوقفا عن نشاطهما الرياضي ، فقاما باستثمار نادي أدونيس الكائن في محلة العازارية في بيروت واستمر حتى العام 1970.[11]
     وفي لبنان أيضا برز المصارع الفلسطيني جورج ديراني في الستينيات وبداية السبعينيات الذي صعد إلى مستوى دولي . بعد التهجير عن فلسطين 1948 ، التقى جورج السيد كامل حزيني (فلسطيني) في مدينة صور في لبنان فأقنعه بالتدريب معه على لعبة المصارعة الرومانية، واستمرا معا وأنشآ ناديا خاصا استوعب بعض الرياضيين الفلسطينيين واللبنانيين لمدة أربع سنوات ، انتقلا بعدها إلى بيروت حيث استقر جورج مع عائلته في المصيطبة [حي من أحياء بيروت] والسيد كامل في مخيم جسر الباشا.
    في بيروت ، تنقل جورج على عدة أندية لبنانية أولها نادي الثلاث أقمار الرياضي في منطقة سوق النجارين – ساحة الدباس – بيروت لصاحبه ومسؤوله المصارع البطل اللبناني سليم فرحات ، ثم انتقل ليتدرب على يدي البطل العالمي البلغاري إسكندر دوبرج وفي صور تدرب على يدي البطل اللبناني حسن جهمي. استقر به المطاف بالانتقال إلى نادي المحترفين لصاحبه البطل اللبناني في المصارعة الحرة خليل أبو خليل ، الذي تدرب فيه على لعبة المصارعة الحرة ، حيث كان قبلا يمارس لعبة المصارعة الرومانية طوال الوقت . مثل جورج ديراني لبنان ، وكان يلقب بالنسر اللبناني في الستينات، كما مثل فلسطين في أواخر الستينات وأوائل السبعينات ، وكان يرفض الصعود إلى الحلبة إلا وهو معتمر الكوفية والعقال ، مشترط عزف النشيد الوطني الفلسطيني في أي مكان وفي أية مباراة كان يلعبها أو دورة شارك فيها، ومن أبرز هذه المشاركات في بريطانيا حيث قامت صاحبة الجلالة الملكة إليزابيث بتقديم هدية رمزية للمصارع جورج ديراني (الذي كان يلعب حينها باسم النسر اللبناني) والهدية كانت عبارة عن زمردة تقديرا منها لانتصاراته وإعجابها به .
 
      كما لعب جورج في الأردن ضمن دورة ضمته وعددا من المصارعين العرب والأجانب ، وكانت برعاية صاحب الجلالة المللك حسين شخصيا وبحضوره ، أقيمت المباريات في مدينة جرش التاريخية بمناسبة افتتاح المدينة الرياضية في عمان.[12]
 
  
المراجع:



[1] صحيفة (الدفاع) 10 حزيران 1934. وقد ظهر هذا الخبر تحت عنوان (مصارعة بين اثنين تنقلب إلى عراك بين عشرات).
[2] صحيفة (الدفاع) 6 تشرين الثاني 1937.
[3] صحيفة )الدفاع( 10 كانون الثاني 1942.
[4]صحيفة (الدفاع) 15 تموز 1945.
[5]صحيفة (الدفاع) 7 تشرين الثاني 1945.
[6]صحيفة (الدفاع) 6 تشرين الثاني 1945.
[7]صحيفة (الدفاع) 15 أيار 1946.
[8]خالد عجاوي. الحركة الرياضية الفلسطينية في الشتات . دمشق ، الدار الوطنية الجديدة ، 2001 .  ص. 39 – 40.
وعن الكؤوس والميداليات التي فاز بها تقول زوجته : "نعم ... لقد أصبحت مصدر رزقنا ، إنني أذكر أننا نزلنا من عكا إلى بنت جبيل (جنوب لبنان) بعد أن طردنا وشردنا قسرا من فلسطين في العام 1948 ، بعنا 35 ميدالية ذهبية هناك لنستطيع العيش بثمنها ! ... أما الكؤوس فكانت كثيرة وعديدة الأشكال ، وقد كان سليمان قد أهدى أكثرها للأبطال الصغر الذين كان يقوم بتدريبهم لتشجيعه في الحفلات التي كانت تقام في حيفا ويافا والقدس والجليل وغيرها من المدن الفلسطينية."
[9] خليل السكسك ، غزة عبر التاريخ ، قطاع غزة تحت الإدارة المصرية 1957- 1967 . ص. 78- 80.
[10] خالد عجاوي ، مصدر سابق. ص 488.
[11] خالد عجاوي ، مصدر سابق . ص. 470 – 471.
خليل النابلسي عضو لجنة رعاية الشباب الفلسطيني في لبنان من 1969 – 1974.
[12] خالد عجاوي ، مصدر سابق. ص. 472 – 473.
      

1 comment:

  1. ا الاخ الكريم عصام الخالدي
    السلام عليكم ورحمة اللة و بركاتة ,وبارك اللة لكم في جهودكم لتدوين وحفظ تاريخ بلادنا الرياضي
    اخي الكريم : انا محمود ابن محمد العوضي و الملقب ب ابو هدلا بطل فلسطين في المصارعة, و الذي ذكرتموة في مقالكم , وعندي بعض التوضيح التعليق على ما ذ\كرتموة
    فبالنسبة الى المصارعة العربية والمسماة بالتبان, فهي رياضة موروثة عبر الاجيال , ووصلت الى بلادنا عبر معسكرات الجيش الاسلامي بعد الفتح , واللتي كانت منتشرة في بلاد الشام ومنها فلسطين . ويقال بانها كانت موجودة من زمن الرسول علية الصلاة و السلام وان لهذ اللعبة ثوب خاص مكون من الجلد يلبسة اللاعبون. وان هذا الثوب كان عند يهود خيبر , و ان الامام علي بن ابي طالب ز. كرم اللة وجهة , استرد هذ\ا الثوب للعرب وبناء على ذلك , سمي ميدان اللعب بميدان ابو الحسن , وان من العادة انة عند بداية اللعب , يقوم اللاعب بقرائة الفاتحة ترحما على الامام علي, وللعبة لباس خاص ملتزم بالتعاليم الاسلامية , حيث ان اللبس مكون من الجلد , يكسو الجسم من السرة لحد اسفل الركبتين , وحركاتها ايضا تلتزم تعاتيم السلام في عدم الاذى
    وان هناك العديد ممن كانو يلعبونها , ففي فلسطين كان هناك عمي سليم العوضي , و الذي كان في اواخر الحكم العثماني و تغلب على البطل السوري من اصل حموي والمسمى الفهد الحموي الاصل . واللذي كان في الميدان , في مدينة يافا يصيح ب (حراج على كل من طلعت علية الشمس) , فبرز لة سليم العوضي وكان في اول شبابة ولم تكتمل لحيتة بعد و تغلب علية , وكذلك لعب مع بطل عكا توفيق الجمل وتغلب علية في اللعب في بعض اوضاع اللعب و تعادل في اخرى.
    وهذ\ة اللعبة كان لها في بلادنا لاعبون كثر في المدن و في القرى فمثلا ايضا من القدماء في الرملة عبد الهادي الجعفري ,و ابو عثمان الهريدي ز وفي اللد عمر اللحام, وكانت تكثر هذة اللعبة في موسم اللنبي روبين
    واللعبة في بلادنا فلسطين , تعرف ب التبان , وهو نسبة الى التبة و والتبة عندنا باللهجة المحلية , هي مساحة الارض اللتي يجري عليها اللعب و وتكون مستديرة و منخفضة عن مستوى ما جاورها , وتكون ارضها رملية
    اما بالنسبة الى المباريات اللتي خاضها و الدي . فبالنسبة الى شفيق البغدادي بطل سوريا . واللذي تغلب على مصطفى الهباب في مدينة يافا . قد خسر في نزالة مع والدي و الذي اقيم في مدينة الرملة , وهذا كان تقريبا سنة 1935-36 ميلادية , واما بالنسبة للعب مع البطل السوري الاخر مصطفي الحلواني فكان بعدها ب 7-8 سنوات
    وكذلك لعب والدي مع ابطال يهود , وفاز عليهم , ومنهم بطل مكابي تل ابيب . و كان مهاجر الماني الاصل , ويقال بانة حائز على بطولة المانيا في المصارعة الحرة
    اما بالنسبة للنزال مع ابطال مصر ,والذي جرى على مسرح سينما الحمراء في مدينة يافا,فما عرفتة ان البطل المصري والذي نازل والدي كان حائز على بطولة الدورة الاولمبية واللتي جرت في برلين . وهذا خسر مع والدي , وعندما اخذو يلومونة في مصر على خسارتة في فلسطين , اخذ\ يتعذر و يقول بانة جرى تهديدة بالقتل , وهذا ما كتبة في المجلة الرياضية في مصر . واللتي ارسلت منها نسخة لوالدي . و للحقيقة فان هذا لم يحدث وحيث كان النزال امام الجمهور , وبوجود الحكم وبطل رفع الاثقال المصري جعيصة على حلقة النزال . والمصارع المصري يصرخ و يستنجد ب جعيصة , و في هذة الدورة فقد خسر المصريون ايضا مقابل بطل فلسطين برفع الاثقال ابو الديب فضة من مدينة عكا
    وايضا لعب والدي مع مصارع مصري اخر في مدينة حيفا , و تغلب علية وقذفة للمتفرجين من فوق حلقة اللعب
    وكذ\لك بعد الهجرة فقد طلب من والدي منازلة البطل اليوناني المسمى كريستو كداس . والذي يقال انة فاز على ابطال لبنان و سوريا . وكذلك لعب مع بعض الابطال و فاز عليهم في الضفة الغربية . ولكنة خسر في نزالة مع الوالد واخذ يبكي و يقول بانة لم يكن يتوقع ان يهزمة احد من العرب

    ReplyDelete